بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 2 مايو 2016

السيد الصدر

السيد الصدر

‏‎مراحل حياته العلمية والجهادية

‏‎إن العقول الكبيرة كثيرة، والأفهام المشهورة موفورة، أما النفوس التي تقاد بزمان العقول، والقلوب التي تملك أعنتها الأفهام، والسلوك الذي يصنع على عين اللب وبيده، فتلك نوادر قلت، وشوارد قد استعصى طلبها، وأعيت على سعي الطالبين.

‏‎إن شهيدنا الغالي الثمن استحوذ على القلوب، وكان له موضع الإعظام قبل  لعمله قبل علمه، ولتقواه قبل فهمه، ولنزاهته وقداسته قبل عبقريته وإحاطته، لذلك عشقه من لا يعرفون العبقريات ليقدروا أهلها بقدرها، وشغفت به حباً من لا يدركون العقول النافذة والأفكار المبدعة ليعظموا أصحابها، ويدينوا بالإكبار لذويها، ويخفضوا لهم جناح الذل طاعة وانقياداً

‏‎
‏ ‎ولادته ونشأته :

هو السيد محد باقر بن السيد حيدر بن السيد إسماعيل الصدر الكاظمي الموسوي، ويُكنى بأبي جعفر
‏‎ولد  ـ قدس سر ـ في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ،

‏‎وكان جده لأبيه وهو السيد اسماعيل الصدر; زعيماً للطائفة، ومربياً للفقهاء، وفخراً للشيعة، زاهداً ورعاً ظالعاً بالفقه والأصول، وأحد المراجع العِظام للشيعة في العراق.

‏‎أما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومفاخرها.

‏‎فقد السيد الشهيد والده وعمره أربع سنوات إذ توفى السيد حيدر الصدر عن عمر يناهز الثامنة والأربعين،
و‎بعد وفاة والده تربى  في كنف والدته وأخيه الأكبر، ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال حركاته وسكناته.

دراسته :

* شرع بحياته الدراسية في منتدى النشر في الكاظمية،  ابتدأ دراسته في السنة الخامسة من عمره، وأنهي الدراسة الابتدائية في سن الحادية عشرة من عمره، ثم اتجه إلى الدراسات الدينية في الحوزة العلمية؛ حيث أكمل دراسة السطوح بفترة قياسية
* أخذ يدرس الكتب الدراسية وحده وذلك  بدون أستاذ فأكمل معظمها بهذه الطريقة، ودرس الأسفار بطريقة خاصة كان قد اشترطها على أستاذه في الفلسفة الشيخ صدر الباوكوبي ، بحيث يقرأ هو المطالب ويسأل أستاذه الإشكاليات التي يواجهها فقط، وقد أكمل الأسفار بهذه الطريقة في مدة ستة أشهر
*في سن الحادية عشرة من عمره، بدأ بدراسة المنطق وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، حيث كان يطرح بعض الإشكالات على الكتب المنطقية و في أوائل الثانية عشرة من عمره ، شرع بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد إسماعيل الصدر، وكانت لديه الاعترضات ذاتها على صاحب المعالم التي اعترض بها صاحب كفاية الأصول على صاحب المعالم.
*قبل بلوغ الرابعة عشرة من عمره ، هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1367 هـ فحضر دروس البحث الخارج لنخبة من أساتذتها كخاله الشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد الخوئي.
*برز بكونه علماً من علماء الحوزة في وقت مبكر، حيث كان الشيخ عباس الرميتي يطلب من السيد الشهيد أن يجلس إليه عندما كان يكتب حاشيته على بعض الرسائل العلمية
*حصل على الاجتهاد في سن الثامنة عشرة، فأصبح أحد الأعلام الكبار في الحوزة العلمية و ارتفع اسمه في الأوساط العلمية، وقيل إنه قد حصل على الاجتهاد قبل البلوغ؛ فكان ذلك سببا في عدم تقليده لأحد من المراجع .
* معدل مطالعته العلمية في اليوم الواحد كان ست عشرة ساعة خلال سنوات تحصيله الأولى على طوال سبع عشرة أو ثمان عشرة سنة
* بدأ في إلقاء دروسه ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً
* اخذ المرجعية التي وافق عليها السيد ابوالقاسم الخوئي و هو في سن الواحد و العشرين

أساتذته:
تتلمذ الشهيد السعيد على أيدي اساتذة عديدين نذكر منهم :
1 ـ أخاه حجة الإسلام والمسلمين السيّد إسماعيل الصدر.
2 ـ خاله آية الله الشيخ محمّد رضا آل ياسين.
3 ـ آية الله الشيخ عباس الرميثي.
4 ـ آية الله العظمى السيّد أبوالقاسم الخوئي.

دروسه:
1. بحث الأصول، وكان يلقيه في مسجد الجواهري بعد أذان المغرب بساعة في الأيام الدراسية في الأسبوع.
2. بحث الفقه، وكان يلقيه في جامع الطوسي في الساعة العاشرة صباح كل يوم من الأيام الدراسية.

العمل الفكري:

١/  التصدي الفلسفي والفكري للاستعمار الكافر الممثل بمذاهبه المختلفة. لقد عانت الساحة العراقية في الخمسينات من اشتداد الحركة الشيوعية التي كانت تركز على حرب المعتقدات الدينية وتسعى بجد لانتزاعها من قلوب الأمة. وقد نجحت حينها نجاحاً شديداً لعدم وجود المبارز القادر على ردها حتى جاء الشهيد رضوان الله تعالى عليه فعارض الدليل بالدليل والحجة بالحجة فسطع نور الحق.

٢/ لم يغب عن ذهن الشهيد صورة العمل النسوي في أوساط الأمة فتعاهده على طول عمله الجهادي وأعد له أخته المجاهدة العالمة آمنة حيدر الصدر "المكناة ببنت الهدى"، وقد مارست السيدة الشهيدة العمل للإسلام منذ صغرها، وكانت تسير مع أخيها في تحركاته، وتكملها على الصعيد النسوي.

وينبغي للمتابع لمسيرة السيد الصدر الجهادية أن ينظر إلى بنت الهدى ونتاجاتها على أنها الامتداد الطبيعي لعمل السيد في المجال النسوي

٣/ كان الشهيد الصدر مرتبطاً عاطفياً وسياسياً وفكرياً بالإمام الراحل الخميني العظيم منذ سنوات كثيرة
وبعد نجاح الثورة الإسلامية المباركة وقيام دولة المستضعفين في إيران طرح الإمام الفقيد الخميني الكبير (قد) مشروع دستور الجمهورية الإسلامية وأرسل حينها برسالة  إلى السيد الشهيد يسأله عن معالم الدستور الإسلامي

٤/ خلال هذه المدة استطاع سيدنا الأستاذ أن يربي طلاباً امتازوا ـ حقاً ـ عن الآخرين من حيث العلم والأخلاق والثقافة العامة، لأن تربية السيد الصدر لهم ليس منحصرة في الفقه والأصول، بل أنّه يلقي عليهم في أيام العطل والمناسبات الأخرى محاضراته في الأخلاق، وتحليل التأريخ، والفلسفة، والتفسير لذا أصبح طلابه معجبين بعلمه وأخلاقه، وكماله إلى مستوىً منقطع النظير، ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود بينهم جو مليء بالصفاء والمعنوية.

طلابه:
من أبرز طلابه ما يأتي ذكرهم:
١ ـ آية الله السيد كاظم الحائري.
٢ ـ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي.من كبار المراجع في ايران ورئيس السلطة القضائية وصاحب اكبر موسوعة فقهية
٣ ـ آية الله السيد محمد باقر الحكيم.
٤-السيد حسن نصر الله
٥- أية الله العظمى ألسيد محمد باقر المهدي سياسي كويتي ورجل دين يحمل وكالة العديد من المراجع
٦- السيد كمال الحيدري
٧- السيد محمد حسين فضل الله 

سيرته وأخلاقه :
سنوجز في هذه المناسبة أبرز صفاته وهي:

1 ـ حبه وعاطفته:
ان من سمات شخصية المرجع الشهيد ( رحمه الله ) تلك العاطفة الحارة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأمة، تراه يلتقيك بوجه طليق، تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم، حتى يحسب الزائر أن السيد لا يحب غيره، وإن تحدث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا؟

2 ـ زهده:
لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا، لأنه كان لا يملك شيئاً منها، أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته، فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه. وكأنه يقول ( يا دنيا غري غيري ): فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير ( آنذاك )، في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبونه ويودونه،لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه.

3 ـ عبادته:
من الجوانب الرائعة في حياة السيد الصدر ( رحمه الله ) هو الجانب العبادي، ولا يستغرب إذا قلنا: إنه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبات.

وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين.

4 ـ صبره وتسامحه:
كان السيد الصدر أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة

مواقفه الشجاعة ضد نظام البعث :
للسيد مواقف مشرفة كثيرة ضد النظام العراقي العميل نوجزها بما يلي:

١/  في عام ـ 1969 م ـ وفي إطار عدائها للإسلام، حاولت زمرة البعث الحاقدة على الإسلام والمسلمين توجيه ضربة قاتلة لمرجعية المرحوم آية العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) من خلال توجيه تهمة التجسس لنجله العلامة السيد مهدي الحكيم، الذي كان يمثل مفصلا مهماً لتحرك المرجعية ونشاطها، فكان للسيد الشهيد الموقف المشرف في دعم المرجعية الكبرى من جانب، وفضح السلطة المجرمة من جانب آخر، فأخذ ينسق مع المرجع السيد الحكيم ( قدس سره ) لإقامة اجتماع جماهيري حاشد، ويعبر عن مستوى تغلغل المرجعية الدينية وامتدادها في أوساط الأمة، وقوتها وقدرتها الشعبية وحصل الاجتماع في الصحن الشريف لمرقد الإمام امير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )، وكان حاشداً ومهيباً ضمّ كل طبقات المجتع العراقي وأصنافه.

ولم يقف دعمه عند هذا الحد، بل سافر إلى لبنان ليقود حملة إعلامية مكثفة دفاعاً عن المرجعية، حيث قام بإلقاء خطاب استنكر فيه ما يجري على المرجعية في العراق، وأصدر كثيراً من الملصقات الجدارية التي ألصقت في مواضع مختلفة من العاصمة بيروت.

٢/ في صباح اليوم الذي قرر الإمام الراحل سماحة آية العظمى السيد الخميني ( رضوان الله عليه )، مغادرة العراق إلى الكويت قبل انتصار الثورة الإسلامية في ايران، قرر السيد الصدر الذهاب إلى بيت الإمام لتوديعه، بالرغم من الرقابة المكثفة التي فرضتها سلطات الأمن المجرمة على منزله، وفي الصباح ذهب لزيارته، ولكن للأسف كان الإمام قد غادر قبل وصوله بوقت قليل.

والحقيقة أنه لا يعرف قيمة هذا الموقف وأمثاله إلاّ الذين عاشوا تلك الأجواء الإرهابية التي سادت العراق قبيل وبعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران.

٣/  بعد حادثة
[٢/‏٥ ٠٧:٢٩] زكية الجعفر:  اغتيال الشهيد مرتضى المطهري في ايران على أيدي القوات المضادة للثورة الإسلامية في ايران، قرر السيد الصدر إقامة مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة وذلك لأنه كان من رجال الثورة ومنظريها وكان من الواجب تكريم هذه الشخصية الكبيرة.

٤/ ومن مواقف الفداء والتضحية ما حدث خلال فترة الحصار والإقامة الجبرية أيام انتصار الثورة الإسلامية في ايران ـ 1399 هـ = 1979 م ـ إجابته على كل البرقيات التي قد أُرسلت له من ايران، ومنها برقية الإمام الخميني ( قدس سره )، علماً أن جميع تلك الرسائل والبرقيات لم تصله باليد، لأن النظام العراقي كان قد احتجزها، لكن السيد الشهيد كان يجيب عليها بعد سماعها من إذاعة ايران / القسم العربي .

وكان من حق السيد الشهيد أن يعتذر عن الجواب، فمن هو في وضعه لا يُتوقع منه جوابا على برقية، لكن لم يسمح له إباؤه فعبّر عن دعمه المطلق، وتأييده اللامحدود للإمام الراحل والثورة الإسلامية الفتية المباركة; مسجلا بذلك موقفاً خالداً في صفحات التضحية والفداء في تاريخنا المعاصر.

٥/ تصدى ( رضوان الله عليه ) إلى الإفتاء بحرمة الأنتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك، وحزب البعث في أوج قوته وكان ذلك جزءاً من العلة وأحد الأسباب التي أدت إلى استشهاده.

أهداف، سعى الشهيد الصدر لتحقيقها:
١/ كان السيد الصدر يعتقد بأهمية وضرورة إقامة حكومة إسلامية رشيدة، تحكم بما أنزل الله عزوجل، تعكس كل جوانب الإسلام المشرقة، وتبرهن على قدرته في بناء الحياة الانسانية النموذجية، بل وتثبت أن الإسلام هو النظام الوحيد القادر على ذلك، وقد أثبت كتبه ( أقتصادنا، وفلسفتنا، البنك اللاربوي في الإسلام، وغيرها ) ذلك على الصعيد النظري.

٢/ وكان يعتقد أن قيادة العمل الإسلامي يجب أن تكون للمرجعية الواعية العارفة بالظروف والأوضاع المتحسسة لهموم الأمة وآمالها وطموحاتها، والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم، وهذا ما سماه السيد الشهيد بمشروع « المرجعية الصالحة ».

٣/ من الأمور التي كانت موضع اهتمام السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) وضع الحوزة العلمية، الذي لم يكن يتناسب مع تطور الأوضاع في العراق ـ على الأقل ـ لا كماً ولا كيفاً، وكانت أهم عمل في تلك الفترة هو جذب الطاقات الشابة المثقفة الواعية، وتطعيم الحوزة بها.

كما اهتم السيد الشهيد بـتغيير المناهج الدراسية في الحوزة العلميّة، بالشكل الذي تتطلبه الأوضاع وحاجات المجتمع لأن المناهج القديمة لم تكن قادرة على بناء علماء في فترة زمنية معقولة، ولهذا كانت معظم مدن العراق تعاني من فراغ خطير في هذا الجانب، ومن هنا فكّر (رضوان الله عليه) بإعداد كتب دراسية، تكفل للطالب تلك الخصائص; فكتب حلقات ( دروس في علم الأصول ).

اهتم  بـ الساحة عن طريق إرسال العلماء والوكلاء في مختلف مناطق العراق، وكان له منهج خاص وأسلوب جديد، يختلف عما كان مألوفاً في طريقة توزيع الوكلاء، ويمكننا تلخيص أركان هذه السياسة بما يأتي:

أولا: حرص على إرسال خيرة العلماء والفضلاء ممن له خبرة بمتطلبات الحياة والمجتمع.

ثانياً: تكفل بتغطية نفقات الوكيل الماديّة كافة، ومنها المعاش والسكن.

ثالثاً: طلب من الوكلاء الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدم من قبل أهالي المنطقة.

رابعاً: الوكيل وسيط بين المنطقة والمرجع في كل الأمور، ومنها الأمور الماليّة، وقد أُلغيت النسبة المئوية التي كانت تخصص للوكيل، والتي كانت متعارفة سابقاً.

‏‎آرائه الحركية:

‏‎علينا أن نقف أولاً عند القاعدة الفكرية، والفقهية، والسياسية التي انطلق منها الشهيد الصدر لخوض غمار المواجهة القاسية. يمكن أن نوجز هذه المنطلقات والركائز الأولى فيما يلي:

‏‎١/ (ضرورة السعي لإقامة دولة الحق)، ذلك أن قضية الإمام المنتظر المهدي (ع) لم تكن تعني في فهم السيد الشهيد الموقف السلبي من الأحداث، والابتعاد عن تحمل المسؤولية الضخمة في توجيه الأمة، وتحصينها، وحفظ الشريعة، والعمل على تطبيقها وتركيز دعائمها بل كانت تعني العكس تماماً. "حينما يراد منا أن نؤمن بفكرة المهدي.. يراد الإيحاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور التي يمثلها المهدي، تجسدت فعلاً في القائد المنتظر.. وأن الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحي القائم فعلاً ومواكبة له".

‏‎٢/ (الطريق الثوري هو السبيل لإقامة دولة الحق) وليس الطريق الإصلاحي، وفي هذا السبيل فإن بذل الأنفس والدماء من أجل إقامة دولة الحق أمر مشروع، لا مبرر للتوقف عنه على حساب الهدف.

‏‎فإن مواجهة الظالمين غير ممكنة بدون ذلك، وهم سيقفون أمام كل عمل إسلامي مهما كان ضئيلاً، ويحاولون تصفية آخر قلاع الإسلام. وحتى آخر مظهر من مظاهر الإسلام.

‏‎ومع استحكام قبضة الظالمين، أعداء الإسلام، لا يكون السبيل إلى إحياء الأمة وتطبيق الشريعة مجرد النصح والتوجيه، والإصلاح، بل لابد من خوض غمار ثورة لا تهدأ، تكون نهايتها لصالح الإسلام.

‏‎هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، فإن أخلاقية الهزيمة التي تعيشها أمة الإسلام، لا يمكن اقتلاعها، ولا يمكن إعادة الروح الحية المسؤولة، والتلاحم الكامل مع الهدف (إقامة دولة الحق) إلا بدماء زكية، تذكر الأمة بكراماتها، وبطولتها، وتأريخها المجيد، وتحي فيها روح الأمل، والطموح والتضحية.

‏‎وقد كان شهيدنا العظيم، يؤكد أنه لابد من دم كدم الحسين (ع) يعيد للأمة يقظتها، وحيويتها. يبقى مسألة حساب الأرباح والخسائر. هل يكون تحمل العطاء الجسيم في الأرواح والأموال هيناً في سبيل الهدف المنشود (إقامة دولة الحق)؟

‏‎وهل يكون اقتحام هذا السبيل الدموي، والتضحية بخيرة أبناء الأمة الإسلامية، أمراً يتضاءل ويتصاغر أمام الغاية المطلوبة؟ أم أن التضحية أكبر من الأرباح؟ والدماء أعز من إقامة حكم الله؟

‏‎في هذا الحساب كانت رؤية السيد الشهيد واضحة وقاطعة، إن كل شيء يهون في سبيل النهوض بالأمة الإسلامية، وإعادة الحق إلى أهل الحق، وأي تردد في ذلك يعبر عن انهزامية، وتقاعس من تحمل الدور الواجب.

‏‎٣/ أن الفكر الإسلامي استطاع أن يهزم حضارة الشرق والغرب، وانتصر الإسلام في معركة الفكر والحضارات، ويبقى الانتصار السياسي.

‏‎
هكذا كانت رؤية المفكر العظيم والشهيد العظيم. وبوحي من ذلك فإن عليه أن يكون شهيداً عظيماً، كما كان مفكراً عظيماً، عليه أن يتقدم صفوف الأمة جهاراً، وإن كلفه ذلك حياته، لكن هذا هو الجزء الآخر من الواجب.

‏‎٤/ المرجعية الدينية هي المسؤولة عن توجيه الأمة فكرياً، وقيادتها سياسياً.

‏‎وعلى المرجعية الرشيدة أن تتصدى لأداء هذه المهمة العظيمة في كلا جانبيها الفكري، والسياسي.

الروح الجهادية

‏‎في الوقت الذي كانت فيه الروح الجهادية في الحوزة العلمية تقترب نحو الأفول، جاء سيدنا الشهيد ليبني جيلاً حوزوياً مجاهداً يعرف العلم بوصفه طريقاً ووسيلة، طريقاً لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، فكان يبث في تلامذته هذه من خلال القول ومن خلال العمل حتى كانت كل حياته وعمره الشريف حياة جهاد مرير، ومطاردة وملاحقة من قبل الظالمين، وحتى قدم بشهادته الشريفة منهجاً لكل علماء الدين، وطلبة العلوم الدينية، ونقلهم من حالة المواجهة والوقوف بوجه الباطل.

‏‎إننا نعتقد أن هذا الأمر كان تغييراً كبيراً في عالم الحوزة العلمية التي كانت تعيش في النجف الأشرف وإلى يومنا هذا، ولا تظهر قيمة هذا الدرس العظيم بعدة من تلامذته المجاهدين إنما تظهر بسير جهادي كامل رسمه السيد الشهيد للحوزات العلمية على مدى عمرها وحتى يأذن الله تعالى لوليه بالفرج.

‏‎أود هنا أن أشير إلى حقيقة مأساوية مرة.. وكان الاعتزال لطلب العلم هو مقياس الفضول والشرف، أما السيد الشهيد فقد استطاع بجهاده، وتربيته ثم شهادته أن يغير هذه المقاييس الباطلة التي كانت تحول دون الوصول إلى حوزة رشيدة.. 

فلسفة الشهادة

‏‎في ضوء هذا الظرف السياسي والاجتماعي، وفي ضوء فهم معمق لوضع الأمة ومستوى تحملها، ومدى وعيها، لم تكن حركة السيد الشهيد هادفة إلى إطاحة النظام الحاكم بالفعل، بمقدار ما هي هادفة إلى تعرية هذا النظام، وايقاظ ضمير الأمة الذي مات أو يوشك أن يموت!! أكثر من مرة قال السيد الشهيد:
‏‎(إن الأمة تحتاج إلى دمي)، ‎(الأمة لا يوقظها إلا دمي)

لقد كانت لشهيدنا الغالي روح ملكوتية قد تمحضت يقيناً وكمالاً، وتجلت طهراً وصفاء، لا يشوبها شوب من السوء يعيب طهارتها، ولا يمازجها نزر من الريب ينقص حظها من يقينها ورسوخها في عالم الحقيقة، ولا عجب فهي حفيد الكمال، وسلالة الطهر وعترة اليقين، قد ترادف النسب والسبب على تنقيتها، وتناهض الأصل والعمل على الارتفاع بها إلى بحبوحة الحق أسوة لمن أرادوا الله، وقدوة لمن عشقوا الذرى والمجد

اعتقالاته

‏‎الاعتقال الأول: وكان عام 1971م، وقد حاول النظام الظالم اعتقاله ولكن تدهور حالته الصحية جعلهم يدخلوه في المستشفى مقيد اليدين ومربوطاً بسلاسله إلى سرير المستشفى.

‏‎الاعتقال الثاني: وكان عام 1974م عندما اشتد التلاحم الجماهيري مع السيد الشهيد، فاعتقل واقتيد هذه المرة من النجف إلى بغداد للتحقيق معه. 
الإعتقال الثالث : اعتقل السيد المجاهد وأخته العلوية الطاهرة "بنت الهدى" بتاريخ 1980م  ونقلا إلى بغداد حيث قام النظام الكافر بأخس جريمة في سجله الإجرامي بقتل المرجع المفكر العظيم ودفن في مدينة النجف الأشرف وذلك يوم الأربعاء المصادف 9/4/1980م. فسلام الله عليه وعلى أخته العلوية المجاهدة يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثان أحياء. 

المراجع /
شبكة المعارف الاسلامية
منتديات الزهراء الشهيدة
ويكيبيديا
..........
الاخت
زكية ال جعفر

الأحد، 6 مارس 2016

الحق المضيع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحق المضيع

فدك

ما أن عرجت روح رسول الله (ص) إلى عالم الملكوت حتى شرع الخليفتين في تنفيذ خطتهما اللعينة وانقلبا على عقبيهما بنقضهما ومخالفتهما لرسول الله في شأن موالاة علي واتخاذه خليفة وأول مابادرا لإغتصابه من أهله هي فدك

فماهي فدك ؟ 

فدك هي قرية بالحجاز تبعد عن المدينة يومين وقيل ثلاثة وهي مما أفاء الله على رسوله في السنة السابعة للهجرة صلحاًوذلك أن النبي (ص) لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلاثة منها   واشتد بهم الحصار أرسلوا إلى رسول الله يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك ,إذاً هي من الفيئ حيث أن الأرض إذا فتحت بدون تجييش المسلمين عليها وإذا استسلم أهلها تكون ملكاًخاصاً للرسول أرضاً وغنائم وأسرى وله التصرف بهم على مايريد ولاحق لعامةالمسلمين فيهم (وماأفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيئ قدير)

كيف وهبها الرسول لفاطمة

بعد  هذه الحادثة نزل جبرئيل بالآية المباركة (وآت ذا القربى حقه )فسأله النبي (ص) من ذوو القربى وما حقه فقال له عن الله تعالى أعط فاطمة فدكاً فقال النبي للزهراء سلام الله عليها يابنية إن الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصه بها فهي خاصة له دون المسلمين أفعل بها ما أشاء وأنه قد كان لأمك خديجة على أبيك مهر وإن أباك قد جعلها لك بذلك وأنحلك إياها تكون لك ولولدك من بعدك .

وقد نحلها الرسول إياها في السنة السابعة للهجرة وأشهد على ذلك فدعا بأديم ودعا أمير المؤمنين (ع ) وقال اكتب لفاطمة بفدك نحلة من رسول الله وشهد على ذلك علي بن أبي طالب ومولى لرسول الله وأم أيمن التي شهد لها رسول الله بأنها امرأة من أهل الجنة ثم جمع الناس إلى بيت فاطمة وأخبرهم أن هذا المال لفاطمة وأعطاهم منه بعنوان  عطية من فاطمة .

قيمتها المادية :

لم تكن فدك أرضاً صغيرة أومزرعاً متواضعاً كما يظن البعض بل كانت أرضاً واسعة تدر على صاحبها أموالاً طائلة تشكل ثروة مهمة ويدل على مقدار القيمة المادية لفدك أمور ومنها :

منع عمر لأبي بكر من ترك فدك للزهراء لضعف المالية العامة مع احتياجها للتقوية لما يتهدد الموقف من حروب الردة وثورات العصاة ومن الجلي أن أرضاً يستعان بها على تعديل ميزانية الدولة لابد أنها ذات نتاج عظيم .

قول أبو بكر للزهراء في محاورة له معها حول فدك إن هذا المال لم يكن للنبي وإنما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال فإن تحميل الرجال لايكون إلا بمال تتقوم فيه نفقات الجيش .

بعد أن وصلت نوبة الخلافة إلى معاوية فإنه تملك فدكاً وقسمها إلى ثلاث أثلاث ثلث ليزيد وثلث لمروان وثلث لعمرو بن عثمان وهذا يدل بوضوح على مدى الثروة الطائلة المجتناة من تلك الأرض فإنها بلا شك ثروة عظيمة  تتوزع على أمراء ثلاثة

التعبير عن فدك بالقرية كما في معجم البلدان وتقدير نخيلها بنخيل الكوفة

كان حاصلها 70 ألف سكة ذهباً إلى مئة ألف  وعشرين سكة سنوياً وكانت عيون كثير من المحتاجين تنتظر حاصل فدك كل سنة

اغتصاب فدك

بعد وفاة النبي محمد (ص)أخرج مأموروا أبو بكر عامل الزهراء (ع)من فدك وضموها وحاصلها إلى حكومتهم الغاصبة والسبب الرئيس لإغتصابهم فدك هو تضعيف القدرة الإقتصادية لأهل البيت حتى لا ينجح أي نشاط ضد الخلافة الغاصبة

مطالب الزهراء

وقفت السيّدة الزهراء عليها السلام إلى جانب الإمام عليّ عليه السلام لا بدافع العاطفة الزوجيّة، وإنّما المسؤوليّة الشرعيّة هي الّتي كانت تُملي عليها هذا الموقف. وكانت تعبّر عن رفضها لإغتصاب الخلافة بخروجها مع الإمام عليه السلام إلى مجالس الأنصار لتسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر، ما عدلنا به:  

واستمرّت الزهراء عليهاالسلام تدعوا الأنصار إلى نُصرة الإمام عليّ عليه السلام دون أن تجد معيناً على ذلك سوى ثلة قليلة من الموالين وقفت إلى جانب أهل البيت في محنتهم وشكلوا معارضة للخلافة الغاصبة في بيت الإمام علي (ع)

وعندما علمت الزهراء باغتصاب فدك لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمة من الهاشميات وسلكت الباب العام للمسجد ولم تدخل من الباب الذي بين بيتها والمسجد بل دخلت من الباب العام الخارجي وهي تطأ ذيولها ومشيتها مشية رسول الله ولعل سبب اختيارها للباب الخارجي هو إعلام الأمة بثورتها ومعارضتها للخلافة المغتصبة وكان لمشيتها المماثلة لمشية رسول الله أثر في نفوس الناس إذ أرهفت الأحاسيس ووطأت القلوب ورجعت بأفكارهم إلى الماضي القريب حيث عهد  النبوة المقدس ودخلت على أبي بكر وهو في جمع من المهاجرين والأنصار فنيطت دونها ملاءة فجلست ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء فارتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى سكنت فورتهم وبدأت خطبتها الفدكية المعروفة التي ذكرت فيها فضل أبيها على الأمة وأفضلية ابن عمها عليهم وأحقيته بالخلافة ثم طالبت بفدك محتجة بآيات من القرآن الكريم أدحضت بها حجته وفندت رأيه ولم تهدف الزهراء (ع)من مطالبتها بفدك تلك الأرض بل كان غرض الزهراء ومقصودها من المطالبة بفدك هو استرداد حق مغتصب وتصحيح مسيرة أمة انقلبت على أعقابها والمطالبة بالخلافة المغتصبة ويكفيا لإثبات ذلك أن نلقي نظرة فاحصة على خطبة الزهراء (ع)فإنها تناولت في أغلب جوانبها امتداح الإمام

والثناء على مواقفه الجهادية وحاولت أن تنبه المسلمين من غفلتهم فالمسألة إذاً ليست مسألة  ميراث أوقبض نحلة بل هي قضية حق مضيع وخلافة مغتصبة وضياع أمة لذلك أصرت الزهراء على موقفها المعارض وأكدت ذلك من خلال مواقف أخرى ومن تلك المواقف :

مواجتها لأبي بكر بنفسها في إجتماع خاص

جوابها لأبي بكر وعمر حينما زاراها بقصد الإعتذار منها

خطابها الذي ألقته على نساء المهاجرين والأنصار لما اجتمعن عندها

 

وصيتها ألا يحضر تجهيزها ولادفنها أحد من خصومها

اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من السائرين على نهج مولاتنا الزهراء والطالبين بثأرها والفائزين بشفاعتها ومرافقتها

المصادر:
فدك في التاريخ للشهيدالسيد محمد باقر الصدر
..........
الاخت ندى الخلف

اضواء حول خطبة الزهراء عليها السلام

اضواء حول خطبة الزهراء عليها السلام

السلام على الطاهرة المطهرة الحوراء البتول بضعة الرسول
إن قيمة الإنسان تتمثل بعطاءه الحضاري فالإنسان الذي لا يتبنى مبدأ في حياته يعيش من اجله ويخضع لمتطلباته ويكافح في سبيل تطبيقه او تثبيته هنا لا يكون هناك فرق بينه وبين الحيوان الذي يعيش بلا هدف ولا مبدأ ينتهجه في حياته
لهذا نرى أهل البيت عليهم السلام مارسوا حياتهم بمبدأ ينتهجونه لصالح منهج الإسلام
والزهراء سلام الله عليها كانت مدرسة ومنهج من اعلى المناهج وارقاها حيث انها اوقفت حياتها من كل جوانبها لخدمة الرسالة الإلهية ولذود عن الدين الإسلامي القويم رغم صغر سنها والفترة القصيرة التي عاشتها الا انها استطاعت ان تقدم لنا وللاجيال دستور حياة من سار في طريقه لم يضل ابدا
أكبر دليل على ذلك خطبتها التي نطقت بها صداحة في وجه الظلم التي تنم عن عظم شخصيتها حيث جسدت فيها المنهج الذي انتهجته من مدينة العلم وهو ابوها الرسول الاكرم فقد كانت خطبتها هي الشئ البارز في تراثها القويم
حينما نسلط الضوء على بعض ماحتوته هذه الخطبة العظيمة فانها كانت شاملة كاملة احتوت جميع محاور الحياة ففي البداية بداتها بالحمد فالإنسان مها يصاب بالمصائب لابد من ان يحمد الله عليها
أيضاً اشتملت على دروس عقائدية تبين فيها وحدانية الله (أشهدُ ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الإخلاص تاويلها وضمن القلوب موصولها وانار في التفكر معقولها الممتنع عن الأبصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته بعدها بينت حال الأمة في الجاهلية الغوغاء والتيه والعمى الذي كانا يتخبطان فيه وماذا حل بهم بعد بزوغ نور محمد بالإسلام القويم وكيف استطاع تخليصهم من ضغائن الشرك والفساد (فراى الأمم فرقا على اديانها عكفا على نيرانها عابدة لاوثانها منكرة لله مع عرفانها فانار الله تعالى بأبي محمد ظلمها وكشف عن القلوب بهمها)
ولكن حينما نتمعن في الخطبة نراها تصب حديثا وتبيانا لمكانة الإمام علي وتبين أن هذه المكانة انما الله هو الذي اختارها له وكيف بهم تركو الحق واتبعوا الباطل وكيف عميت عليهم بصيرتهم والحق واضح امامهم (الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين)
فهيهات منكم وكيف بكم؟ وانى تؤفكون وكيف استجابوا لنداء الشيطان وعملوا على اطفاء نور الحق
كذلك بينت احقية الإمام علي بالخلافة وقيادة الامة (ام انتم اعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي)
وقولها (وابعدتم من هو احق بالبسط والقبض
حيث وضحت ان عليا  أعلم بالناس بعد النبي بمعرفة الرسالة واحكامها وقوانينها ولذلك هو احق وأولى برعاية الامة التي صنعها الوحي المقدس
وبالرغم من معرفتهم بمكانته واحقيته بالخلافة إلا انهم ارتكبوا مارتكبوا من الظلم
فقد كانوا يعترفون بمكانتها سلام الله عليها (وانت ياخيرة النساء وابنت خير الأنبياء صادقة في قولك
ومع ذلك اكالوا عليها ظلم وعدوانا
نعم هي الصادقة المصدقة العليمة التي كانت رغم ماتعانيه من الم وظلم إلا انها ابت إلا أن تثبت الحق أمام جاحديه حيث ركزت على امر الخلافة ولم توجه الضوء على ماالم بها وعظم المصاب الذي قاموا به تجاهها
فلماذا لم تذكر الزهراء ماساتها في خطبتها ولماذا لم تحتج أمام الناس على ماقاموا به من الهجوم واضرام النار وضربها واسقاط جنينها؟
فهي سلام الله عليها ماكانت تريد ان تمزج الأمور الشخصية بامر الرسالي فاثبات امر الخلافة امر مهم امام منكريه فهي توجهت بشكواهت الى بارئها وهالقها لم تتوجه إلى الناس وتستعطفهم فهي ترسم لنا دروس حتى ننتهجها في التوجه إلى الله أثناء كل معضلة تلم بنا
فقد كانت خطبتها تؤكد على مسألة الخلافة ومكانة امير المؤمنين (انى زعزعوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ومهبط الوحي الأمين والطيبين بأمور الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين
حتى تثبت انحراف الامة عن الطريق المستقيم وتوقظهم من السبات ليضل صوت الحق صداح في وجه كل ظالم
كذلك اثبتت لنا الزهراء عليها السلام ان البلاء سنة إلهية وهو أمر ضروري لقادة الأمة وهم محمد وآل محمد حتى يكونوا اسوة لشيعتهم وليزدادوا قربا من الله
فمانراه اليوم من الظلم والاضطهاد فماهو إلا امتداد لذلك الظلم الذي ابتداء من باب الزهراء
فالسلام عليك سيدتي يوم ولدتي ويوم استشهدتي

...............
الاخت : هدى المسلم
المصادر :
بضعة المصطفى ويعفى اثرها
فاطمة الزهراء من قبل الميلاد حتى مابعد الاستشهاد