بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 فبراير 2016

بطلة آل محمد

بطلة آل محمد 

من عرين السادة المتقّين والأمراء الصالحين أشرق نور الطهر والقداسة، وفي بيت لا شي‏ء فيه من حطام الدنيا وزخرفها، وفيه من التقى والصلاح كل شي‏ء، أبصرت السيدة زينب عليها السلام النور في هذا العالم لترى فيه ومن حولها رسول الهداية للبشرية وحماة الرسالة علياً وفاطمة، وأخويها ريحانتي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وسيديّ شباب أهل الجنة.

فاستقبلت الحياة بأعباء الرسالة وهمومها ومشاكلها التي كلّفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكثير من التضحيات، وما كان منها إلاّ أن شاركت بكل جدارة في تحمّل المسؤوليات الجهادية التي أولاها اللّه عزّ وجلّ لأهل هذا البيت الطاهر.

وفي الوقت الذي كانت فيه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصدر الأول للإسلام عاصفة تزلزل الأرض تحت أقدام الطغاة من أرباب الشجرة الخبيثة والملعونة حيث استطاعت الدعوة الثبات والمواجهة ضد كل محاولات القضاء عليها في مهدها، شاءت الأقدار أن تعايش السيدة زينب عليها السلام وتواكب كل الأحداث والمصائب التي تعرّض لها الإسلام بدءً من عصر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وما تركته وفاته من بصمات أليمة ألقت بظلالها على التاريخ مروراً بحياة أبيها وأمّها وجهادهما، إلى وقفتها في كربلاء وما جرى فيها من أحداث.

فكل تلك المعايشة للأحداث والمعاصرة للتطورات..

 كانت لإعداد السيدة زينب (ع) لتؤدي امتحانها الصعب ودورها الخطير في نهضة أخيها الحسين (ع) بكربلاء.

وما كان للسيدة زينب (ع) أن تنجح في أداء ذلك الامتحان، وممارسة ذلك الدور، لو لم تمتلك ذلك الرصيد الضخم من تجارب المقاومة والمعاناة، ولو لم يتوفر لها ذلك الرصيد الكبير من البصيرة والوعي.

ولم تكن واقعة كربلاء مجرّد حدث عابر في حياة السيدة زينب بقدر ما كانت عنواناً ندخل منه إلى العديد من المواقف التي عبّرت من خلالها عن صرخة الضمير علَّها بذلك تنقذ ما تبقّى منه في عقول المسلمين ونفوسهم التي تلوّثت وتدنّست برذائل الخبث والكيد الأموي الحاقد على الدين وأهله.

لقد أظهرت كربلاء جوهر شخصية السيدة زينب (ع)،وكشفت عن عظيم كفاءاتها وملكاتها القيادية، كما أوضحت السيدة زينب للعالم حقيقة ثورة كربلاء، وأبعاد حوادثها..

فلمواقفها  في كربلاء وخطاباتها في المرحلة التي تلتها الأثر الكبير في حفظ الثورة الحسينية وحمايتها وإيصال صوتها إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامي الذي استفاق على صوت زينب وهي تحاول إيقاظه من سباته العميق، وأبرز هذه المواقف كانت في 

١/ أرض كربلاء،

٢/  الكوفة 

٣/في مجلس ابن زياد 

٤/ قصر يزيد بن معاوية في الشام إلى حين رجوعها إلى المدينة.

فما هو الدور الذي قامت به؟ وما هو الأثر الذي أحدثته مواقفها وخطاباتها في تلك الحقبة من الزمن؟

فعندما نراقب مجريات الأحداث بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام ونلقي نظرةً على ما حدث في هذه الأماكن ، وبالتحديد مواقف وكلمات السيدة زينب عليها السلام نكتشف مدى الصدى الواسع الذي ألقته في ذلك المجتمع المهزوم حيث تحوَّل ذلك إلى مجتمع ملتهب ضدّ الحكّام الظالمين المتمثّلين ببني أميّة.

هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة التي كانت عليها، والمصيبة التي حلّت بها وبالهاشميات من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهي التي شاركت الإمام الحسين عليه السلام في مصائبه، وانفردت عنه بالمصائب التي رأتها بعد شهادته والنهب والسلب والضرب وحرقِ الخيام والأسر. وفي قراءتنا لهذه المواقف نلاحظ ما يلي:

على ارض كربلاء: 

١/ السيدة زينب (ع) قدمت ولديها إلى لميدان الطف وقال اللعين عمر بن سعد : ما أعجب محبة هذه الأخت لأخيها ترسل فلذتي كبدها إلى الميدان 

وقد خرجت لجميع الشهداء إلا أولادها لكي لا تظهر الجزع وقلة الصبر فيذهب أجرها

 ومراعاة لمشاعر الحسين حتى لا يراها في هذه الحالة لما نزل بها من مصيبة عظيمة.

بعكس ذلك كانت اول من خرج بعد مصرع الاكبر وشهادته المفجعة لتكون مع الحسين وهل هناك غير الحسين في قلبها وحياتها ووجودها 

٢/ حينما حدثت الفاجعة الكبرى بمقتل أخيها الحسين (ع) بعد قتل كل رجالات بيتها وأنصارهم خرجت السيدة زينب تعدو نحو ساحة المعركة، تبحث عن جسد أخيها الحسين بين القتلى غير عابئة بالأعداء المدججين بالسلاح،  وقفت على جثمان أخيها العزيز الذي مزقته سيوف الحاقدين وهي تراه جثة بلا رأس مقطع إرباً إرباً، تصور العدو أنها سوف تموت ،تنهار ،تبكي ،تصرخ أو يغمى عليها، لكن ما حدث هز أعماق الناظرين، فأمام تلك الجموع الشاخصة بأبصارها إليها جعلت تطيل النظر إليه فوضعت يدها تحت جسده الطاهر المقطع وترفعه نحو السماء وهي تدعو بمرارة قائلة (اللهم تقبل منا هذا القربان).

 أعظم وأصعب موقف، مشهد يهدّ الجبال ويضعف الأبطال.

إلا أنها كلمات كبيرة وعميقة في مغزاها ومحتواها 

بهذا الكلام هزت الجيش الأموي، عاصفة دمرت الطغاة القتلة  كانت صامدة وصابرة ولم تنهار وإنما أعطت الأمة دروساً قيمة في التضحية من أجل العقيدة 

في الكوفة:

عندما رأت السيدة زينب الناس يتباكون ويتعاطفون (التعاطف الملعون) صاحت بهم لتعلّمهم أنَّ البكاء وحده لا ينفع بل لا بدّ من التعبير بغير البكاء والصياح لرفض ظلم الأمويين، وفي نفس الوقت أرادت أن تشعرهم بمسؤوليتهم الكبيرة تجاه ما حصل وممّا قالته: "أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل (الخداع) والغدر... أتبكون؟".

وكان لخطبتها الأثر الكبير في نفوس الكوفيين وهزّ ضمائرهم التي كانت مخدّرة، بالإضافة إلى موقفها من أهل الكوفة عندما وصل إليها ركب السبايا واجتمع أهلها للنظر إليهنّ ومحاولة تلك المرأة الكوفية التصدّق عليهنّ...

في مجلس ابن زياد:

حاول الطاغية ابن زياد التهجّم على أهل بيت النبوة الأطهار، والشماتة بما حصل لهم في كربلاء عندما أدخلوا السبايا على ابن زياد كان يعلم اللعين أن السيدة زينب موجودة مع النساء فأراد إذلالها في مجلسه وأمام الملأ، فالتفت نحوها قائلاً: من هذه الجالسة؟.

فلم تجبه استهانة به واحتقاراً لشأنه، وأعاد السؤال، عندها قامت إحدى السبايا وقالت له: هذه زينب ابنة فاطمة بنت رسول الله.

عندها انفعل من ترفّع السيدة زينب عن إجابته واندفع يخاطبها غاضباً متشمتاً: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم.

هنا برزت مع أنها كانت تحبذ التسامي والتعالي على مخاطبة ابن زياد، إلا أن الموقف كان يتطلب منها ممارسة دورها الرسالي في الدفاع عن ثورة أخيها الحسين، وأيضاً تمزيق هالة السلطة والقوة التي أحاط بها ابن زياد نفسه لذلك بادرت إلى الرد عليه قائلة:

(الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (ص) وطهرنا من الرجس تطهيراً إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا يا ابن مرجانة.. ).

لقد هزت كيان ابن زياد بهذا الرد الشجاع القوي مع أنها تمر بأفظع مأساة وأسوأ حال، فأراد ابن زياد أن يتشف بها فقال لها: كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟.

لكن العقيلة زينب أفشلت محاولته وانطلقت تجيبه بكل بسالة وصمود:

(ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلاح يومئذٍ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة!! ).

إنه لموقف عظيم لقد تجاوزت السيدة زينب بإرادتها وبصيرتها النافذة كل ما أحاط بها من آلام المأساة ومظاهر قوة العدو الظالم، فقد واجهته بالتحدي وجهاً لوجه أمام أعوانه وجمهوره، معلنة انه لا ينتابها أي شعور بالهزيمة والهوان، فما حدث جميل بالنظر للرسالة التي يحملونها وما حدث هو استجابة لأمر الله تعالى الذي فرض الجهاد ضد الظلم والعدوان، وهي واثقة من أن المعركة قد بدأت ولم تنته.

ثم تختم كلامها بالدعاء بالهلاك للطاغية المتجبر أمامها مخاطبة إياه بقولها: (ثكلتك أمك يا بن مرجانة.. ).

فكان ردها قاسيا عنيفا أسقطت هيبته الزائفة . ولم تأبه بحالة الأسر كيف لا وهي ابنة علي الكرار (ع)، لا تفر أبداً..

في الشام‏:

 من أروع مواقف الدفاع عن الحق والتحدي لجبروت الطغاة والظلم. فيزيد كان أمامهم متربعاً على كرسي ملكه، وفي أوج قوته، وزهو انتصاره الزائف تحف به قيادات جيشه، ورجالات حكمه وزعماء الشام، كما أن أجواء المجلس كانت مهيأة ومعدة ليكون الاجتماع مهرجاناً للاحتفال بقتل أهل البيت.

وكانت السيدة زينب (ع) في ظروف بالغة القسوة والشدة جسدياً ونفسياً فهي ما زالت تعيش تحت تأثير الفاجعة المؤلمة، كما أن هناك أجواء الشماتة والإذلال والتنكيل إلى مالا نهاية، كل ذلك لم يشغل العقيلة زينب عن أداء دورها البطولي أمام هذا الأموي اللعين فعندما سمعت يزيد يترنم بهذه الأبيات:

ليت أشياخي ببدر شهدو جزع الخزرج من وقع الأسل

إلى آخر الأبيات..

فكان جوابها عليها السلام:

الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على رسوله وآله أجمعين صدق سبحانه حيث يقول: "ثم كانت عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا..." أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول اللّه سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد... إلى آخر الخطبة.

لاشك أن خطبة السيدة زينب (ع) قد فضحت يزيد عليه اللعنة وهي تتكلم بكل فصاحة وطلاقة دون أن ترتعد فرائصها أو ينتابها الرعب أمام هذا الحاكم الظالم وهو محاط بجلاوزته وحاشيته.

مرغت كبرياءه بالوحل وفضحت مخططاته التي استهدفت الإسلام ووقفت ابنة علي كاللبوة في مجلس الظالمين، إن هذه الكلمات النارية التي رددتها بنت الرسالة أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي للأمويين، وكشفت للناس زيفهم وكفرهم، وعرفوا الناس الحقيقة المرة، هنا انعكس الأمر على يزيد وتحول المجلس إلى ساحة محاكمة لجرائمه وفوجئ يزيد بهذا الانقلاب المفاجئ وفقد السيطرة على نفسه ولم يعد يدري كيف يواجه هذا الأمر فكان يتهرب من الموقف بقطع الكلام على السيدة زينب (ع) إلا أنها كانت تسمو أكثر فأكثر..

من خلال تلك المواقف والأحداث تجلت لنا كفاءات السيدة زينب وعظمة شخصيتها، فهي قائدة الثورة الحسينية بعد الإمام الحسين وبعدها جاءت لتدلي إلينا بدروسها العظيمة، فدروس خطبها (ع) تعلمتها من جدها وأبيها وأمها وأخويها ومن تطلعها التاريخي.

فكانت نعم الأخت المواسية المساندة لأخيها الحسين (ع) فقد شاركت أخاها في ثورته العظيمة الخالدة، وقادت بعده ركب النهضة المقدسة تلك هي ابنة علي وفاطمة (السيدة زينب (ع)).

بكلمات بيّنت  للناس الغافلين عن حادثة كربلاء وعن السبايا حيث كان اعتقاد أهل الشام أنهنّ من المارقين عن الدين، بيّنت لهم الحقائق، وأجلت لهم المواقف وفضحت أفعال يزيد وجرائمه التي ارتكبها بحق أهل البيت عليهم السلام.

لذا كان من الواضح جداً أنّ ما فعله يزيد بن معاوية لم يلاقِ من أهل الشام إلاّ زيادة الحبّ له

 لولا دخول موكب السبايا إلى الشام والفضيحة التي تعرّض لها من خلال مواقف الإمام السجاد والسيدة زينب (عليهم السلام).

ونظراً لاستفحال الأمور في الشام حيث دوّت أصداء الجريمة الأموية في أرجاء الشام، عند ذلك لم يجد غير إرجاعهم الى المدينة 

ومما يكشف لنا عن الخطر الذي شكّله دخول السيدة زينب إلى المدينة على الحكم الأموي، رسالة والي المدينة عمرو بن سعيد الأشدق إلى يزيد والتي يقول فيها: "إن كان لك بالمدينة شغل فأخرِج ابنة علي منها، فإنّها قد ألّبت الناس عليك"، وهكذا استطاعت السيدة زينب عليها السلام من خلال مواقفها وخطاباتها وجرأتها أن تُكمل مسيرة الحسين عليه السلام، فكانت الكلمة الواعية استكمالاً لعطاءات الدم والجهاد التي بدأت في كربلاء.

.........
الاخت
زكية ال جعفر

الأربعاء، 17 فبراير 2016

نشأة السيدة زينب عليها السلام

نشأة السيدة زينب وتربيتها

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين

(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال)

في ذلك البيت الطاهر المقدس كان مسقط رأس الطهر زينب الحوراء ففي السنة الخامسة للهجرة استقبل البيت العلوي الفاطمي بكل فرح وسرور الطفل الثالث من أطفالهم وهي البنت الأولى للإمام علي عليه السلام والسيدة الزهراء ففي اليوم الخامس من شهر جمادى الأولى فتحت الطهر زينب عينيها لترى أنوار إلهية وأملاك على هيئة بشر في دار يشرف عليها سادات الكون ولما ولدت جاءت بها أمها الزهراء لأبيها وقالت سمها فقال ماكنت لأسبق رسول الله وكان في سفر له ولما جاء الرسول صلى الله عليه وآله من سفره وسأله أمير المؤمنين عن اسمها قال ماكنت لأسبق ربي تعالى فنزل جبرئيل على النبي وأقرأه السلام وقال له سم هذه المولودة زينب فقد اختار الله لها هذا الإسم . وقد قيل في معناه قولين

هي كلمة مركبة من (زين ) و(أب)

إن اسم زينب كلمة بسيطة وليست مركبة وهو اسم لشجرة أو وردة

وبعد أن أخبر جبرئيل الرسول باسمها أخبره بما يجري عليها من مصائب فضمها الرسول ووضع خده على خدها وبكى بكاء شديدا فقالت فاطمة مم بكاؤك لاأبكى الله عينيك ياأبتاه ؟ فقال يابنتاه يافاطمة إن هذه البنت ستبلى ببلايا وترد عليها مصائب شتى يابضعتي وقرة عيني إن من بكى عليها وعلى مصائبها يكون ثوابه كثواب من بكى على أخويها وتذكر بنت الشاطئ (من العامة) في كتاب لها أنه لما ولدت السيدة زينب أقبل المهنئون من بني هاشم والصحابة يباركون هذه الزهرة المتفتحة في بيت الرسول لكنهم فوجئوا بظلال حزينة تلف المهد الجميل فقد حدثوا أن نبوءة ذاعت عند مولد الطفلة تشير إلى دورها الفاجع في مأساة كربلاء ,ومما تذكره كتب التاريخ أن الرسول حينما حمل حفيدته استحضر صورة جدتها خديجة عليها السلام تقول إحدى الروايات مشيرة لذلك (فضمها الرسول إلى صدره وأخذ يقبلها ثم قال أوصيكم بها فإنها شبيهة جدتها خديجة الكبرى) فيا ترى هل رأى الرسول في وجه زينب الصغيرة ملامح وشمائل جدتها أم أنه قرأ دور زينب الرسالي في وقوفها إلى جانب أخيها الحسين في الزمن الصعب والمهمة الشاقة فرآه مطابقا لدور جدتها خديجة في الوقوف معه ,وإذا كانت خديجة تمتلك تلك الموقعية المميزة في قلب رسول الله بحيث يقدر ويحترم أقاربها وأصدقاءها وفاء لها فكيف ستكون موقعية زينب في نفسه وهي حفيدة السيدة خديجة وبضعة بضعته الزهراء .لقد حظيت السيدة زينب برعاية متميزة ورفلت في أحضان جدها وأبويها منبع الرحمة والحنان وترعرعت في جو يغمره العطف والحنان وتسوده المحبة والصفاء والإنسجام فعمدا البيت علي وفاطمة كانت علاقتهما قمة في الصفاء والمودة  فالإمام كان ينظر للزهراء فتنجلي عنه الهموم والأحزان ولاتخفى علينا علاقة الرسول صلوات الله عليه مع ابنته الزهراء ومع ابن عمه  ومع أبنائهما فلم يعهد لوالد أن يعامل ابنته وأحفاده كماكان رسول الله يعاملهم فقد غمرهم بعواطفه وحنانه كان إذا زارهم في بيتهم أو زاروه في بيته يعطر خدودهم بقبلاته ويلصق خده بخدودهم ويعلم الله كم حظيت السيدة زينب بهذه العواطف والمشاعر الحانية فكم وضع خده المقدس على خدها وكم أجلسها في حجره وكم تسلقت زينب على أكتافه وكم كان جدها كان أبويها فقد حلت في أوسع مكان من قلب أم من أكثر الأمهات حبا وحنانا لأولادها وعاشت في روح أبٍ هو بلسم شافي وكهف للأرامل واليتامى فقد حظي الأبعدون بعواطفه فكيف إذاً هو مع ابنته ونور عينيه هكذا كانت أجواء البيت العلوي تنبض بالحب والرحمة والإنسجام  بين أفراده فإذا عاش الطفل في أجواء عائلية يسودها الحب والإحترام المتبادل بين أفراد البيت الواحد فإنه ينشا طفلا سوياً قادراً على الحب عطاء والتعاون والإنسجام  مع الآخرين هكذا عاشت وترعرعت السيدة زينب عليها السلام في أجواء ملؤها الحب ل والإحترام في بيوتٍ يذكر فيها اسم الله ويسبح له فيها بالغدو والآصال ,في بيت رسالي ماكان يدور غير الإهتمامات القيمية المبدئية فجدها رسول الله قائد الأمة وعائلتة السيدة زينب عليها السلام في موقع القيادة والقلب فقد عاشت عليها السلام فترة طفولتها في بيتٍ تموج فيه هموم مجتمعها وانقضت أجمل خمس سنوات من عمر زينب كلمح البصر وما أن دخلت السنة الحادية للهجرة وتصرمت أيام شهر صفر إلا وشمس السعادة في بيت زينب قد آذنت بالغروب فقد مات جدها المصطفى وبدأت مشوارها الطويل في الأسى واللوعة فقد عايشت أمها الزهراء وهي تقاسي من ألم الفراق ورافقتها عندما خطبت خطبتها بعد وفاة رسول الله وشهدت بل وعاشت مأساتها بكل تفاصيلها ثم فقدتها وهي في أمس الحاجة إليها وبعد رحيل الزهراء أصبحت زينب هي ربة البيت على صغر سنها ترعى شؤون أخوتها فقد تحملت مسؤلية بيت الإمام علي وعاشت في خضم المشاكل والأحداث فالأقدار تتواثب عليه من كل حدب وصوب وقلب زينب يتسع أكثر فأكثر وصيغت شخصية السيدة زينب صياغة جعلتها أنموذج المرأة الكاملة المثالية فكانت أنموذجا يمشي على قدمين من والعفة والعلم والفصاحة والبلاغة والحكمة والشجاعة وقوة النفس وعزتها والإيمان والتقى وهكذا إلى بقية فضائلها وحري بنسائنا أن يتخذنها قدوة وخطة حياة ومنار نستنير بهداه

المصادر :

السيدة زينب من المهد إلى اللحد للشهيد محمد كاظم القزويني

المرأة العظيمة لحسن موسى الصفار

......
الاخت ندى الخلف

الأربعاء، 10 فبراير 2016

الإعلام الشيعي بين السلب والإيجاب

 

الإعلام الشيعي بين السلب والإيجاب:

      تاريخ نشوء الإعلام ، والإعلام الشيعي على وجه الخصوص.

للإعلام دور بارز في بيان الحقائق والدلائل والمعلومات ، وكلٌ بحسب طريقته التي يتبعها لإيصال صوته  ورسالته المنشودة .

ما هو الإعلام ؟

الإعلام كلمة اتسع مدلولها لدرجة أنه أصبح من الصعب تعريفها.

البعض عرفه على أنه الإتصال بين المرسل ( إعلامي ) ، والمستقبل ( الجمهور ) ، عن طريق وسيلة إعلامية تنقل بواسطتها الرسالة الإعلامية من طرف لآخر.

والبعض قال  هو نشر المعلومات بعد جمعها وانتقاءها.

أما في اللغة فكلمة إعلام هي مصدر من أعلم يعلم وأخبر يخبر أي أخبر بخبر معين ، فتداول الناس للأخبار والأحداث اليومية فيما بينهم يندرج تحت هذا المفهوم اللغوي لكلمة الإعلام ، فتناقلهم للأخبار يسمى إعلاماً في اصطلاحات اللغة العربية.

وقد بدأ الإعلام مسيرته في المجتمعات البدائية بالإعتماد على الوسائل الفطرية البسيطة في القول والإستماع ، حيث كانت محادثة الناس مع بعضهم البعض أول شكل من أشكال الإعلام والإتصال ، وكانت وسائل الإعلام إذ ذاك لا تتجاوز الفم والأذن ، ثم تطورت الوسائل إلى دق الطبول والمزامير ، وإشعال النيران  في المرتفعات والمناداة منها وفي الساحات العامة .

وقد تمثل الإعلام في المجتمعات البدائية القديمة في عدة صور أبرزها ما يلي :

1-    صورة الديدبان أو المراقب الذي يتولى عملية المراقبة من فوق قمم الجبال وإنذار عشيرته أو قبيلته بالأخطار المقبلة أو الكوارث التي توشك أن تلحق بها ، وإبلاغها بذلك لتأخذ أهبتها لمواجهة العدو والدفاع عن نفسها.

2-    صورة الحكيم المشير ، حيث كان من أكبر رجال القبيلة سناً وأكثرهم خبرة وأغزرهم معرفة بحوادث الأيام ومغازيها  ، والأساطير السائدة في البيئة والمعتقدات والتقاليد ، وإليه يلجأ أفراد القبيلة للإستشارة وطلب النصح.

3-    صورة المعلم المربي ، ويتم اختياره من بين أكثر أفراد القبيلة علماً ، لكي يقوم بتربية الأطفال وتنشأتهم النشأة الإجتماعية الصالحة.

4-    صورة القاص الذي يربي النفوس ويروح عنها بالقصة التي كانت وسيلة الترفيه ، وتولاها الرواة الذين كانوا يحكون القصص الشعبية والأساطير وغيرها.

كانت هناك أيضاً بعض الأشكال البسيطة التي كانوا يستخدمونها قديماً ، وهي استعمال الرايات والأعلام والمشاعل والحمام الزاجل ، كذلك استخدام الشائعات كما حدث لدى اليونانيين القدامى ، أما الفراعنة أو البابليين سلكوا طريقاً آخر لنشر الأفكار أو الأنباء ، وذلك بحفر الأوامر والتعليمات الدينية في المعابد والأحجار التي تنصب في الميادين ، ولم يكن الأمر مقصوراً على الأمور الدينية فقط ، حيث تجاوز ذلك إلى نشر الأخبار الرياضية والعسكرية ، وخاصة تلك التي تتعلق بالفتوحات وغير ذلك من الأمور الأخرى ، ولعل ماابتدعه الإنسان في مجال الإتصال الجماهيري هو الكلمة التي ظلت تتطور مع تطور الإنسان واتساع مفاهيمه ومعارفه ، كما ظل الإنسان يتقن في انتقاءها وإلقاءها فكوَّنَ الإنسان منها نظرة الإعلام المباشر أو الإتصال الجماهيري.

ومنذ أول حوار بشري بين شخصين أو طرفين وهما آدم وحواء ، تكونت أول عملية إعلامية واتصالية بين طرفين تم خلالها إما نقل أفكار من طرف إلى طرف آخر أو تبادل معلومات ، وبذلك يمكننا أن نقول إن الإعلام هو أول علم تم استخدامه بين بني البشر ، وهو بذلك يصبح أباً للعلوم.

وتطور الإعلام وتطورت وسائله وأساليبه وأدواته وأصبح واقعاً لا يمكن لبني البشر أن يتخلوا عنه ، بل أصبح الإعلام هو المحرك الأساسي للرأي العام والمرآة العاكسة للأحداث.

ومع مطلع القرن العشرين ، وقيام الثورة الصناعية كان الإعلام أكبر المستفيدين منها ، حيث تفتق ذهن العلماء وأرشدهم تفكيرهم إلى الحاجة لإيجاد وسائل إعلامية أكثر سرعة من الوسائل الإعلامية التقليدية المتوفرة لديهم.

وبدأ عصر التكنولوجيا الإعلامية التي أحدثت نقلة واسعة وسريعة في مفهوم وأهمية الإعلام وغيرت في نمط أدواته ، حتى صار الإعلام اليوم جزءاً مهماً من نشاطنا وحياتنا اليومية ، وصار المواطنون أكثر ارتباطاً بوسائل الإعلام التي صار تتفنن في نقل الاخبار والمعلومات ومتابعتها .

ولم يقف العقل البشري عندما وصل إليه ، بل أدى حماسهم في اقتحام المجهول إلى اختراع الراديو الذي كان ومازال وسيلة مهمة من وسائل الإعلام ، وانتشرت الإذاعات في أصقاع العالم ، وأصبح الراديو منافساً كبيراً للصحافة لكنه لم يقض على وجودها بل زاد من أهميتها.

وبعد ذلك وصلت الثورة الصناعية في أوج قمتها ، وأثمرت أخطر اختراع في وقتها وهو التلفاز والذي أدى بشكل مباشر إلى تغيير الكثير من المفاهيم والأسس الإجتماعية في حياتنا أكثر من وسائل الإعلام المختلفة ، وظل العالم مبهوراً بهذه الشاشة الصغيرة المرئية  ولايزال ، وتطور التلفاز وتعددت أغراضه ووسائله ، ومع ثورة الأقمار الصناعية انتقلت فكرة التلفاز من مجرد شاشة محلية إلى محطات وقنوات فضائية يتابعها ملايين البشر وتنقل الأخبار والأحداث أولاً بأول للمتلقي من موقع الحدث.

ولم تقف تكنولوجيا الإعلام عند هذا الحد بل تخطته بمراحل كثيرة ، وكان الإعلام دائماً من أكثر المستفيدين من تطور عقل بني البشر ، ومع ظهور الإنترنت أصبح الإعلام بلا منازع أهم وأخطر صناعة تسعى دول العالم جميعها لامتلاكها.

وإذا القينا نظرة على حياة أهل البيت عليهم السلام نجد أن الإعلام كان واضحاً بشتى الوسائل في زمانهم ، فقد كانوا يمارسون إعلاماً قوياً وبالأخص ضد السلطة الظالمة ، حتى مع بداية المبعث النبوي كان النبي صلى الله عليه وآله يرسل البعض من أصحابه إلى البلدان المجاورة ليعرضوا الإسلام عليها  ، فهذا كان نوعاً من أنواع الإعلام  ، كذلك خطبة السيدة الزهراء عليها السلام كانت إعلاماً بارزاً في تبيان الحقائق حيث اشتملت على جوانب عديدة بالإضافة للمطالبة بالحق ، ومن بعدها ابنتها زينب عليها السلام مع ابن أخيها زين العابدين عليه السلام ، عندما وقفا بكل شموخ وإباء وعزة أمام الطاغية لعنة الله عليه ، فاضحين قبح أفعالهم بعترة النبي صلى الله عليه وآله معرفين من حولهم بعظم منزلتهم ومقامهم السامي الرفيع ، فقد أحدثوا ضجة إعلامية كبيرة واسعة انفضح فيها ذاك النظام الجائر.

ولو سلطنا الضوء على الإعلام الشيعي بالخصوص متى نشأ وظهر ؟؟

واجهت الطائفة الشيعية منذ قدم التاريخ حصاراً إعلامياً بدءاً من عهد بني أمية تمثل في حملة شرسة ضد مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وتلفيق كل ما هو محرف ومشوه لعقائدهم ، وتصفية ومطاردة لمعتنقيه في كل زمان ومكان.

فقد عاشت هذه الطائفة حالة التهميش والعزلة عن المحافل الإعلامية بسبب الظروف السياسية والإجتماعية التي يعيشها اتباع الطائفة في كثير من دول العالم مما أعطى الفرصة لكثير من وسائل الإعلام المتشددة لا سيما القنوات الفضائية منها في رسم صور مفبركة ومشوهة عنهم وعن عقائدهم وتكريسها في عقول عامة الناس .

وحتى بعد مرور 1400 سنة لا زالت الطائفة الشيعية التي تمثل شريحة كبيرة من المجتمعات العربية تعاني من حملة التشويه التي تبنتها جماعات ودول ضمن منهج إعلامي مدروس ومقنن ليس على مستوى عربي فحسب بل على مستوى دولي وعالمي ، لكن الظروف السياسية المتغيرة والمتلاحقة وخصوصاً أحداث العراق ولبنان أدت لدخول الطائفة الشيعية المعترك السياسي كأطراف رئيسة في معادلات مصيرية ، وأخرجتهم بالتالي للواجهات الإعلامية تحت إطار فرض الواقع المفترض.

وقد أخذت بعض القنوات الدينية تظهر للإعلام العالمي وذلك يرجع لعدة عوامل فرضتها الظروف الإجتماعية والأحداث العالمية خاصة ما بعد أحداث 11 سبتمبر ، فانتشرت القنوات الدينية بشكل كبير حتى في الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

إذن من خلال هذه المعلومات البسيطة  ، تبين لي أن الإعلام الشيعي لم يظهر بسهولة ، فقد واجه معاناة ومصاعب إلى أن ظهر للعيان بشتى الوسائل والإمكانات .
.............
المصادر

- موقع اقرأ العربي
- مجلة الحوار
- منتدى بوابة العرب

...........
الاخت
وفاء قريش