بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

هدف الاعلام الشيعي وطموحاته

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين  وعلى آله الطيبين الطاهرين

للإعلام والإعلام الشيعي  بشكل خاص دور  فعّال في إيصال الرسالة الموجهة للعالم أجمع وهو الإسلام الحقيقي إسلام محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
وحتى يتحقق هذا الهدف لابد من تأمين الإعلام الشيعي القادر على نشر الفكرالمحمدي الذي بدوه يمثل الإسلام ومنه تظهر الرسالة النبوية وإستمرارها في نشر النور بين ربوع الإنسانية .
فمن أهم الطرق والوسائل الإعلامية المستخدمة الإعلام المرئي، الذي يعتبر من أكثر الطرق فعالية وتأثير على الرئي العام،لذا نجد وفي هذه الفترة والتي تسمى بالعصر الألفيني، تطور و نهوض قنوات فضائية عدة لها الدور الهام والبارز والأساس في نقل أفكار أهل البيت التي حملتها على عاتقهامن محاضرات حسينية وندوات ومقابلات وعبر من أفلام وقصص وغيرها...   فينبغي على من يتصدى للإعلام الملتزم ونشر فكر أهل البيت عليهم السلام أن ينطلق ويعتمد بعمله على المعلومة الوافية التي يأخذها من أمهات المصادر ،وفي هذا الصدد يمكن للإعلامي أن يتتبع عدة خطوات والسير عليها:
-العمل على تنوع البرامج التي تقدمها القناة الشيعية.
- الإبتعاد عن الخطابات التحريضية والمستفزة للآخرين ، وإعتماد اللين والمسالمة والمحبة .
- إنتاج البرامج الحوارية والثقافية وبأكثر من لغة عالمية والتأكيد على ألفاض عالمية.
- خلق روح التكامل بين المؤسسات الفكرية من أجل بناء إعلام عالمي مقتدر و فعال .ولكي يتسنى لها تحقيق الطموح و الهدف والغاية التي من أجلها أنشأ هذا الصرح والوصول للأفكار الصحيحة .:
-أن تكون هادفة في برامجها التي تطرح وأن تكون الحقيقة و المصداقية أساس عملها .
- أن تعمل على تجدد الطرح و تخصيص وقت أكبر لنشر الفكر الديني من خلال برنامج حواري أو فيلم وثائقي .
- نقل المحاضرات الدينية الحسينية والتركيز على عمداء المنبر الحسيني الذي إرتبط إسمهم به .
-أن تقوم القناة بدور حلقة الوصل بين المرجعية و أتباع أهل البيت .
- أن تقدم برامج إجتماعية وثقافية وإخبارية أساسها المصداقية وألا تكون لأهداف وجهات معينة ، ومنه إلى إرتفاع المشاهدين وخاصة من فئة الشباب وهي تجتاج من الإعلامي وقفة تأمل ،الذي يرجع سببه لقوة الطرح و الخطاب الديني والإستقلالية ومع هذا كله :تبقى مسألة التنافس المحموم قائمة مع تلك القنوات الغير ملتزمة أو الموجههة لأغراض طائفية وسياسية ممنهجة .
.........
الاخت
فاطمه الكبرى علي المطرود

السبت، 6 فبراير 2016

علاج العنف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين

ورد في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام : " وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع "

 

ما المقصود بهذه العبارة ؟

النزق هو ا لطيش والخفة

الخرق : هو معالجة الأمور بالعنف والشدة وهو من جنود الجهل

أزمة القنوع : أزمة الشيء تعني ( مقوده )

القنوع : التذلل والتخشع

ومعنى هذا المقطع من الدعاء هو الطلب والتوسل بالله تعالى أن يساعدنا في ترويض أنفسنا التي يسمها الغضب والغلظة إلى التذلل والخشوع وأن يجعلنا متذللين لينين في سلوكنا وليس حمقى وأشداء ,  قال تعالى : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"

المتتبع  لسيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أهل بيته يجد زخما هائلا من مواقف الرفق واللين ويجد منظومة أخلاقية متكاملة في التعامل والعلاقات العامة

فمن القرآن الكريم  ومن هديهم وسيرتهم نستشف الحلول التي تحد من مشكلة العنف

وقبل طرح هذه الحلول لابد أن نستعرض بعض دوافع العنف وجذوره الخفية حيث أن علاج أي مرض يتم أولا عبر تشخيصه ومعرفة أسبابه وبالتالي القضاء على تلك الأسباب ليندحر المرض.

 

فما هي دوافع السلوك العدواني ؟

1-الجهل وغياب الوعي والثقافة الدينية والأخلاقية

 فالبعض يفتقر إلى الثقافة الدينية الصحيحة التي تؤهله للتعامل الأمثل مع الناس وبالتالي قد يسيء الظن ويغتاب ويتنابز ويسخر وكلها أشكال وصور ومظاهر مختلفة للعنف بل تسبب وتهيج الأطراف الأخرى فعندما يسخر قوم من قوم فإن ذلك يدعوهم للعنف ويتسبب في رد فعل عنيف من جهتهم ، لذا كان الحل هو :

نشر الوعي والثقافة الدينية والأخلاقية ، بدءا بالأسرة فهي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع فعلى كل الآباء الاهتمام بتنشئة جبل واعي أخلاقيا ودينيا عن طريق النصح وعن طريق كونهم قدوة حسنة .

كذلك على الآباء أن يثقفوا أنفسهم أولا تربويا ليتعرفوا على أسباب العنف والعدوان النفسية ، وعلى السلوكيات الخاطئة كالدلال الزائد ، والقسوة، والحرمان ، وغياب التقدير للطفل ، وعدم الاهتمام بحاجاته ...الخ  كل ذلك أسباب تدعو للعنف فعلى الوالدين معرفة دافع العدوان عند أولادهما ليتمكنوا من علاجه .

وكذلك يجب ألا يكتفي الفرد المسؤول  بتربية أولاده ، ونشر الثقافة الدينية والأخلاقية في بيته فقط بل لا بد أن يساهم في نشرها على قدر استطاعته وكل بحسبه  سواء كان ذلك عن طريق الندوات أو الحوارات أو الخطابة أو الكتابة أو عبر استغلال وسائل التواصل الاجتماعي  ...الخ

كما يجب أن تكون الثقافة الرسالية – ثقافة القرآن الكريم وثقافة أهل البيت - هي الثقافة السائدة ويجب أن تسلط الأضواء باستمرار على الآيات والروايات التي تدعو لإصلاح ذات البين وللتعامل بالأحسن حتى نقتلع جذور العنف .

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :

" قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم "

" ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "

" لا يسخر قوم من قوم "

أو كقول الباقر عليه السلام :  "من كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمناً وإيماناً يوم القيامة"

وغيرها من الآيات والروايات  

2-غياب العدل والمساواة

سواء في البيت أو المدرسة أو المجتمع بشكل عام, فعندما يغيب العدل بين أفراد المجتمع الواحد يشعر الأفراد المتميزين بالغطرسة والتعالي فيميلون للعدوان ويشعر الأقل منهم بالدونية فينشأ لديهم الحسد والشعور بالغبن وبالتالي تتولد لديهم النزعة العدوانية كاستجابه تعويضيه لذا كان الحل في العدل والمساواة,والبحث عن مواطن التميز والتفرد لكل شخص

3-ثقافة سلبيه خاطئة تصور العنف وتظهره بمظهر القوة

ويظهر هذا الدافع جليا بشكل خاص عند فئة الشباب والمراهقين ويلعب الاعلام دورا خطيرا في تصوير العنف كمظهر من مظاهر الرجولة أو القوة والحل يكون في التعرف على طريقة تفكير الشخص المراد تعديل سلوكه العنيف عن طريق كسب قلبه أولا وفتح باب الحوار الهادئ الهادف بشكل فطن ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه )

4-أهواء ومصالح وميول نفسية

كحب الظهور ,التفوق ,الجنس ,الأنانية,الغيرة والغضب كل هذه الأهواء أو النزعات من أسباب العنف  والعلاج هو في تمرين النفس وترويضها كذلك يمكن التأثير على النفس وعلى الآخرين عبر مخاطبة العقل الباطن بواسطة القصص كقصة هابيل وقابيل وقصة النبي يوسف مثلا أو من خلال الأدعية اذ انها تخاطب اللا وعي للانسان وتكون بمثابة ايحاءات للخير والصلاح والسكينة فالدعاء يصفي القلب ويساعد على ترويض النفس الهائجة

اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقنا لين العريكة وخفض الجناح وسكون الريح وطيب المخالقة وصلى اللهم على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين

المصادر:السلم الاجتماعي
للشيخ حسن الصفار.

 الاخت
ندى الخلف

 

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

الوعي بالذات والمدخلية في تربية النفس

الوعي بالذات والمدخلية في تربية النفس
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين..
قال الله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ ونفس وماسواها*فألهما فجورها وتقواها *قد أفلح من زكاها*وقد خاب من دساها} . صدق الله العلي العظيم

- ينتمي الإنسان إلى عالم المادة ويرتبط بالكون، وينسج علاقات متأصلة مع الوجود بكل أشكاله وألوانه ،إلا أنه يحتوي على نقيض المادة أيضا ضمن جدلية(إتحاد-وتنافر)
فالإنسان عندما يدرك الموجودات( يعمل فيها الفكر ويستخدم العقل)  إلا أنه ينسحر ويندهش أمام الجمال ودقة التنظيم الكوني ،الأمر الذي يجعله يبدع النظريات والفلسفات والمفاهيم والمعتقدات.
وإذا كان الإنسان ينتمي إلى عالم المادة وهو  (الطبيعة)فإنه يملك بعدا روحيا وهو (النفس).
نجده يتكون من كمياء وفيزياء ولكنه يشتمل على بعد روحي يسمو به ويرتقي إلى أعلى مراتب الوجود من خلال (العقل، والوعي، والإرادة والأخلاق والعمل).
يملك الإنسان دماغا مركبا ومعقدا يدرك من خلاله المحسوسات والمعقولات ،ويضع مفاهيم ونظريات وآراء ،فيحتسب الدماغ كل شيء ثم يعيد احتساب الإحتساب ،ليحتسب الذات نفسها التي تعي فكرتها وتراقبها وتضبطها
تتخلق النفس البشرية وقواها من الدماغ ولكنها لاتلبث أن تتمايز عنه في الوقت نفسه ،إذ تخلق عالمها الخاص وتطورقواها مستعينة بالدماغ ثم تعيد إبداعها عبر الوعي ،والإرادة الحرة .

- تحتوي الذات الإنسانية على تركيب متعدد الأبعاد ،يثير فينا الحيرة والدهشة ، فهي تتشكل من:
نفسٍ ،ودماغ وثقافة ومثالٍ في ترابط أصيل

- تراقب (النفس-و الذات )قواها ونوازعها مستخدمة الدماغ والأعصاب في معالجة المعلومة وتطابقها مع الواقع الخارجي 

# يحدث الوعي الذاتي من التطور الأقصى للدماغ وفاعليته ،إذ تعمل المراكز المتخصصة على تبادل المعلومات وتلقي الإشارات والمرموزات المتعددة .
كما أن مليارات المشابك العصبية التي تترابط وتتواصل وتتداخل تضعنا أمام معمل (كهربائي كميائي) هائل ومعقد مما يسمح بانبثاق ذهني محير إذ أن الفكرة ترتد على ذاتها فتزدوج مع أنها تظل واحدة .

عندما ننظر في المرآة مثلا يتم تعيين الذات حضورا ، (فالوعي تلقائيٌ وفوري وحدسي)  لكن ثمة شاهد مخفي يؤكد الوعي والحضور ،
فالوعي الذاتي يعيّن الحضور ويخفي تجربة تأملية داخل الذات
كيف تتجلى خصائص الوعي الذاتي؟
تتجلى خصائص الوعي الذاتي في:
التأثير الإرتدادي على( السلوك والكائن نفسه ).

يحدث الوعي إذا:( تفكير الفكر في كل شيء ،ويؤسس المراقبة النقدية ،والتأمل،والإبداع.
كيف يتم الإدراك (الوعي الذاتي)؟

تتطلب المعرفة بكل معانيها إنقطاعا أو فصلا بين الذات العارفة وموضوع المعرفة ،
فلكي يتم الإدراك ينبغي وجود مُدرِك ومدرَك،
وبما أن الوعي الذاتي هو :إدراك الذات لذاتها فهذا يعني (أن الموضوع والذات يقعان في كينونة واحدة) ،لذلك كان لابد من خلق فصل داخل الذات لكي يتحقق وعي الوعي أي نشوء فاصل بين الذات وموضوع داخل الذات نفسها

#ماهي أصناف الوعي؟
يمكن تصنيف الوعي إلى أربعة أصناف وهي:
1- الوعي العفوي التلقائي:
هو ذلك النوع من الوعي الذي يكوّن أساس قيامنا بنشاط معين دون أن يتطلب منا مجهودا ذهنيا كبيرا بحيث لايمنعنا من مزاولة أي نشاط آخر

2-الوعي التأملي:
وعي يتطلب حضورا ذهنيا قويا مرتكزا على قدرات عقلية كلية كالذكاء ،أو الإدراك،أو الذاكرة

3- الوعي الحدسي:
وهو الوعي المباشر والفجائي الذي يجعلنا ندرك الأشياء أو العلاقات ،أو المعرفة ،دون أن نكون قادرين على الإدلاء بدليل أو استدلال

4-الوعي المعياري الأخلاقي:
وهو الذي يسمح لنا بإصدار أحكام قيمة على الأشياء  والسلوكيات بحيث نرفضهما أو نقبلهما بناءََ على( قناعات أخلاقية ) ،ويرتبط هذا الوعي غالبا بمدى شعورنا بالمسؤولية اتجاه انفسنا والآخرين
إذا:
فالوعي هو ادراكنا للواقع والأشياء إذ بدونه يستحيل معرفة أي شيء
لذلك يمكن وصف الوعي بأنه :
"الحدس الحاصل للفكر بخصوص حالاته وأفعاله" فهو بمثابة " النور" الذي يكشف للذات عن بواطنها.

#ماهي النفس ؟ وهل هنالك أهمية لمعرفة النفس؟

في حديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في كلام له "ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ،احتجب بغير حجاب محجوب ،واستتر بغير ستر مستور ولاإله إلا هو الكبير المتعال ...

يوضح هذا الحديث:
أن الحجاب الأساسي بين الإنسان والله عزوجل هو نفس الإنسان ، فما دام الإنسان يرى نفسه متصرفا وينسب إلى نفسه كل أمر يقوم به ومادامت نفس الإنسان هي مدار الرحى التي يبني عليها معتقداته وتصرفاته فإن هذه النفس ستكون الحجاب الكبير الذي لايسهل اختراقه.
لذا كانت النفس وإصلاحها من أهم الأمور في علم الأخلاق ،
بل إن علم الأخلاق هو:
تهذيب النفس بالدرجة الأولى للوصول بها إلى الكمال المرجو
ولذا نذكر هنا سؤال استنكاريا سأله أمير المؤمنين عليه السلام فقال:( كيف يعرف غيره من يجهل نفسه ؟!)
فالنفس هي التي أكرم الله تعالى بها الإنسان عن غيره من المخلوقات بأنها جمعت العقل مضافا إلى الغريزة والشهوة خلافا للحيوانات والملائكة
فلا بد للإنسان أن يستخدم عقله في تقويم المتطلبات التي تُمليها الشهوة والغريزة حتى يسلك حد الإعتدال "

" ونفس وماسواها *فألهمها فجورها وتقواها"
فينبغي بالدرجة الأولى على من يريد إصلاح نفسه أن:

يرغب نفسه بالأعمال الصالحة ويكون ذلك من خلال:

التفكر في الأعمال وماتستتبع من رضا وسخط الله ومايترتب عليها من آثار في الآخرة
ولذا فإصلاح النفس يبدء من:
التذكر
والخروج من نوم الغفلة عن الآخرة بالدرجةالأولى.

ولهذا الإسلوب في إصلاح النفس ميزتين :

1-يصلح ظاهر العمل وباطنه إذ أن المراد هو الله تعالى ،والمحاسب والمجازي
2- أنه جزاء دائم لأن ماعند الله خير وأبقى

فتغيير شخصية الإنسان شبيهة كل الشبة ببرمجة الحاسوب ،فكما أن برمجة الحاسوب ضرورية للإستفادة منه ، كذلك الحال مع النفس البشرية ،إذ لابد من إعادة برمجتهاوإعادة صياغة الأفكار داخلها من جديد.
حيث أن( البدن ):
يشكل بعده الظاهري المادي ،
(والنفس):
تشكل البعد الباطن والمجرد ،
أي إنما يشكلان البعد الدنيوي والأخروي إن صح التعبير

فالنفس:
حقيقة الشيء وجوهره وبهذا المعنى يقال شيء نفيس حيث تطلق على الدم :نفس سائلة ،والروح كما يقال:خرجت نفسه ،والتنفس الذي هو الشهيق والزفير
إذا:
فالبدن يشكل البعد المادي للإنسان في الحياة الدنيا وأنه وسيلة للوصول إلى مراتب الكمال وبدونه تبقى النفس عاجزة عن الوصول إلى مبتغاها وغايتها فالمحافظة على البدن محافظة على  النفس والإنسان
فالنفس الإنسانيةمطواعة بفطرتها ،أي بمعنى أن الإنسان قادر على تربية نفسه وتهذيبها ،من خلال :
سلوكه وأعماله.
فإذا حكم عقله على نفسه انقادت وتجلت كمالاتها حتى يصير السلوك ملكة فاضلة فيه
وأما إذا تركها لإشباع رغباتها وأهوائها من دون محاسبة ومراقبة أدت إلى تقييد العقل عن التأثير فيها

إذا فمسيرة الإصلاح تبدء من داخل الإنسان ،فإذا تغير الداخل تغير كل شيء ،وإذا لم يغير بقي كل شيء على حاله (إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم).
فإذا تغيرت الذات نحو الأحسن تغير كل شيء نحو الأحسن والعكس بالعكس
إذا: ينبغي أن نفكر إذا آمنت أن بمقدوري أن أحقق معجزة فسأحقق المعجزة وإذا آمنت أن بمقدوري أن أحقق شيئا قليلا سأحقق الشيء القليل مثالا على ذلك :
كان هناك طفلا ربما في السادسة أو السابعة من العمر ،كان يعيش في بلد عربي وهو من عائلة فقيرة ،كانت ملامحه أفريقية كان مهانا في أوساط التلاميذ الصغار ،لكنه يؤمن بأن بمقدوره أن يصنع شيئا عظيما ،وذات مرة وهو في الصف الإبتدائي ،سأل الأستاذ قائلا :(ماهو هدفكم المستقبلي؟)
أحدهم قال:هدفي أصبح محاميا ، والثاني قال:هدفي أن أصبح طبيبا والثالث قال:هدفي أن أصبح معلما
أما هذا الطفل الفقير قال:هدفي أن أصبح رئيس جمهورية مصر
الأطفال والمعلم ضحكوا عليه ،لأنه لم تكن لديه الكفاءة من ناحية ظاهرية ،لكنه يؤمن في داخله بإمكانه أن يصبح رئيس جمهورية مصر وبالفعل أصبح رئيس جمهورية مصر وهو أنور السادات رغم أنه رجل سيء القلب لكنه يحمل هذا الطموح رغم ضلاله ،فكيف بالمحق ؟وكيف بولي الله؟ألا يمكن أن يصل؟
وهكذا يجب أن يحاول الإنسان بإرادة راسخة أن يذهب -مثلا- إلى المعصوم عليه السلام ويطلب منه طلبا كأن يقول:أنا صممت على تغييرما بنفسي وأن أحدث معجزة في نصرة أهل البيت عليهم السلام بلا شك سيحصل هذا التوفيق
هذه حقيقة كمياء الأنفس ؛أحيانا بكلمة واحدة تغير مسيرة أمة ،وأحيانا يدور التاريخ كله على كتفي رجل وامرأة
حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام :(من رام أمرا ناله) هذا كلام حجة الله على الخلق كله
من رام يعني "من قصد "
أنت قررت أن تهدين 100مليون امرأة لأمكنك ذلك
كلمة الإمام على حسب الإصطلاح الأصولي مطلقة يعيني من رام أمرا "أي أمر كان" فإنه يبلغه شريطة توافر :
النية ،والقصد ،والعزم
يقول السيد مرتضى الشيرازي نقلا عن والده السيد المرجع يقول :السيد الوالد يردد هذه الآية الشريفة :(يايحيى خذ الكتاب بقوة )، فالإنسان تارة يأخذ قضية من القضايا بضعف فيقول:(نحن إن شاء الله نحاول أن نهدي 1000شخص )لكن بترددفإن تحقق ذلك فعليها وإن لم يتحقق فلا بأس  في حين أن شرط النجاح هو أن نأخذ الأمور بقوة وعزم راسخ
فالتغيير يبدء من الداخل ،فإذا قرر الإنسان قرارا جديا حقيقيا بأن يصنع معجزة فستحدث عندئذ ،سيكون نفسه تلك الكمياء التي تحدث التغير في نفوس الملايين دونما شك.
فالمرحلة الأولى :لابد من القرار ولابد من الإيمان بالواحد الأحد (تخلقوا بأخلاق الله)
وفي المرحلة الثانية: لابد من جدولة
زمنية حتى يمكن ترجمة الأعمال العظيمة التي نحلم بها إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع
فمثلا :في الصباح عندما استيقظ أفكر أن أنجز مهمات حتى المساء ،ومن ثم في آخر الليل أفكر في نفسي ، هل أنجزتها أم لا؟
(ليس منا "أي الأئمة" من لايحاسب نفسه )
فلا بد لكل منا يضع خطة لنفسه ،ثم يفكر فيما أنجز  ،وفيما لم ينجز ،فإذا بدأنا بهذا المنهج فسنقفز قفزات جبارة إلى الأمام ،بلطف الله سبحانه وكرمه؛ فالقرار أولا ،ثم الجدول الزمني ثانيا ،وثالثا نظرية القطرات والذرات " فكل قطرة يجب أن تستثمر ،كل قطرة من ماء الوجه ،هذا رزق من الله ،فكل امرأة تمتلك ماء وجه في المجتمع ،لها مكانة ،لها منزلة ،هذه نعمة من الله ، فترى الإنسان يتألم إذا جرحه أحد في كرامته لماذا؟!لأن قليلا من ماء الوجه أريق ؛ماء الوجه رزق من الله إلينا وسيحاسبنا عليه غدا فالآية الكريمة تقول:(ولتسألن يومئذ عن النعيم )للقرآن ظاهر وباطن فالمصداق الأجلى للنعيم هو الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين لكن هناك مصاديق أخرى لماذا؟لأن النعيم منه ماء الوجه ،والله سبحانه يسألني عنه يقول:أنا أعطيتك ماء وجه ،فهل أنفقه في سبيلي؟أي مقدار أفنيت منه؟
الوقت كذلك من نعم الله ؛أحاسب نفسي كم أنفقت من وقتي في سبيل الله وهل قطرة من قطرات ماء الوجه أريقت عبثا؟هل أصرف وقتي في موضع لايرضي الله؟ الوقت عليه حساب ، بل حتى الثانية عليها حساب
ينقل أن حلاقا كان مشغولا في حلاقة الرأس المبارك لأمير المؤمنين عليه السلام وتزيين محاسن وجهه الشريف ،فلما بلغ شاربه المبارك، كان الإمام ع مشغولا بالذكر، فقال له الحلاق:(حبذا لو أطبقت شفتيك لثانيتين أو ثلاث حتى أتمكن من قص الشوارب بشكل منتظم ،ولاأحدث جرحا في شفتيك المباركتين)فأجابه الإمام بجواب عجيب:قال(الوقت أسرع وأثمن من هذا أنت تريد مني أن أقطع الذكر لثانيتين ،كلا استمر فيما أنت فيه ،وأنا أستمر فيما أنا فيه !)
يقول السيد مرتضى الشيرازي
السيد الوالد كما رأيته -يستثمر كل لحظات حياته ،ولذلك أعطاه الله هذا التوفيق العظيم ،فمؤلفاته تجاوزت ال(1200) كتابا ..وذات مرة قال لي كلمة جعلتني أكبر فيه هذه الروح العظيمة ،وكشفت لي سرا من أسرار توفيقه ،حيث قال:(أنا عندما كنت شابا صغيرا طلبت من الله سبحانه ثم من الإمام الحسين عليه السلام أن يوفقني لكتابة ألف كتاب).إنه طلب أن يوفق لكتابة 1000كتاب ،فنال مايريدوزيادة ثم صار السيد الوالد يطلب من الله سبحانه ،ومن الإمام الحسين ع أن يوفقه لكتابة ثلاثة آلاف كتاب .
فينبغي علينا أن نضع هذه الآية الشريفة"ولله الحجة البالغة"نصب أعيننا فقد ورد في رواية تفسيرها يستفاد منها :أن العبد يحس غدا في حضرة الله سبحانه ،وكأنه لاشيء ،لاعذر له في تقصيره ؛فأنا عندما أقف في حضرة القدس الإلهي ،ويأتي سؤال :قد وهبناك العقل والصحة والمال وماء الوجه فكيف شكرت النعمة التي أنعمتها عليك حيئذ سأشعر بضعف موقفي ،وسأقع في حيرة لاأجد منها مخلصا
إذا يترتب علينا أن نحرص في حياتنا على أن نخلف ذكرا وأثرا طيبا وأن لانتحول إلى مجرد وجود أتى لكي ينتظر موعد رحيله وهو أمر يحتاج إلى طول المسألة من الله وكثرة الدعاء والتوسل بأهل بيت النبوة الأطهار عليهم السلام

المصادر :
البحث اﻹكتروني
محاضرات السيد مرتضى الشيرازي
........
الاخت
مزدلفة الخليفة