بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

زوّادة البقاء

*زوّادة البقاء
بقلم:زينب غلاّب

عيناه السادرتان في البعيد..
تُفصح عن نبوءةٍ مرتقبة.. 
وكمن يُبصر رأيّ عين.. 
أشار السيد الجليل بمعصميه.. 
أن هاهُنا.. 
[مصارع عشّاق شهداء…. ]١
لكن بلا نظيرٍ سابق..  
أو شبيهٍ لاحق.. 

وفي الغد القريب.. 

أذّن العشق.. 
على أرض السواد.. 

وابتدى نُسك العاشقين الأوفياء..

وتجلّت(إنما يعرف الله عزّ وجلّ ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت حقاً)٢
فتسابق القومُ العارفون.. 
ظهيرةَ الفلاح السرمدي.. 
بصفاتٍ وخصالٍ لامثيل.. 

وعيٌ في الموقف.. 
بصيرةٌ في الدين.. 
عُلقةٌ إستثنائيةٌ بالمعشوق.. 
وإستماتةٌ في الذود عن قيادة السماء.. 

يُظللهم رباطٌ قدّسي أوحدِّي..
هو السبط.. 
بوابةَ اللقاء٣..

وهنالك ارتسمت آياتُ عشقٍ..
في حسينٍ.. 
لحسينٍ..
مع حسين.. 

نيّفٌ وسبعون بها اكتمل النِصاب.. 

عندها وقف الوتر وحيداً للصلاة.. 
هاهُنا لم يكن ثمّة ماء.. 
فكان غُسل القرب تسابيح الدماء.. 

وقُنوتٌ برضيعٍ للفداء.. 

لاتسلْ عن سجود العاشقين.. 
لم يكن ثمّة رأسٌ للسجود.. 
فغدا المنحر الدامي أسمى للخشوع.. 

سُبحاتْ الذكر رفعتها زينب.. 
أن تقبّل قُربان طه ياإله العالمين.. 

لاتسلْ عن سجدةِ الشُكر.. 
على أرضِ البلاء.. 
تلك نجوى الصادقين العُرفاء.. 
وتجلّت(ماذا فقد من وجدك،وماذا وجد من فقدك)٤
لم يسعها الزمان.. 
أو يحويها المكان.. 
فكانت عُمراً بطولِ الأبد..

حِينها خطّت ملحمةُ العشق..
على أرضِ الفناء..
زوّادة البقاء.. 
بمدادٍ من دماء.. 

وانتهى النُسك العظيم.. 

وفي جانبٍ قريب.. ثمّة وجوهٌ عِدّة..جلّها لوّنها العشق.. رابطها الخوف أو الطمع.. وأن تكون على أرضٍ بذاتها.. 

صِبغةُ بعضها أحقادٌ موروثة.. وديدن البعض تزلفٌ وتقرب.. وإله آخرين درهمٌ ودينار..

وثمّة هيئاتٌ لاتمتّ للبشرية بصلة ،ظاهرها وباطنها سواء،لِسان مقالها (أعرفك حق المعرفة، أمك فاطمة الزهراء، وأبوك علي المرتضى، وجدك محمد المصطفى، وخصمك العلي الأعلى أقتلك ولا أبالي)٥ 

هيّ الأخرى عشقت بصدق.. وتفانت في الذود عن المعشوق.. 

هاهُنا تلاشت صورة الإنسان.. وحلّت قُرب الفُرات آياتُ الغواية.. 

سجد العاشقون تِباعاً..في محضرِ الهوى.. وارتسمت (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)٦..وذُبح بإسم العشق قُربان الآلهه.. 

عبّ القوم كؤوس النصر بثمل.. ورُفعت رؤوسٌ تحمل سيماء الصدِّيقين.. وانتهت حِكاية الثأر البغيض.. 

ولأنّ المعرفة كانت هي الدليل.. أدى الفريقان طقوساً كانت إحداها نقيضاً للآخر.. كلٌ حسب معرفته.. ومعشوقه الذي يتوقُ لقربه.. 

فاللّذة المتحصلة جرّاء ذياك الوِصال.. هيّ تمام الكمال حسب إِدراك العاشق للفانيات..

أمّا العلائق المعنويّة التي تُحلّق بالروح بعيداً في الماوراء فهي حقيقة الكمال الذي يتطلّع له السالك نحو الحقّ..تلك التي تتصاغر في قِبالها كل لذّة..

لذا كان من المفارقات العجيبة جداً أن يُتوّج المعسكران بالنصر.. وإن تباينت فصوله.. بين نصرٍ ظاهري،انكشفت أوهامه للبعض حين أبصر العذاب رأيّ عين.. في حين غرِّق الآخرون فيه وسايروا الظاهر الكاذب حتى فارقت الأرواح أجسادها.. 
لذا كان من عجيب ما يُنقل أن يتلو أحدهم أوراد الجهل عُقيّب كلّ صلاة "اللهم إني قتلت ريحانة الرسول بأمر والي المسلمين"٧..

أمّا الآخر فمثّل الواقع.. (ومن لم يلحق بي لم يُدرِك الفتح)٨..وإن غابت أبجدياته عن الأذهان.. فكانت تِيجانه رِضاً وتسليم.. 

إنّ سبّر أغوار مفردةٍ كالعشق متعسرٌ على أمثالنا   خاصةً حينما ترتبط بمصداقها الأتم..فهي كوادٍ كلما سيِّر فيه ازداد عمقاً..مفردةٌ بعيدة عن أذهاننا التي تألف المادة وتأنس بالمحسوس..لذا سنقف بالقرب ليس إلاّ.. 

الميل القلبي نحو شيءٍ ما،هو مايُصطلح عليه بالحبّ،وهو ذو مراتب ودرجات،فإذا بلغ الأوج والمنتهى سميّ بالمصطلح البشري.. عِشقاً..
أمّا وحي السماء فقد عبّر عنه بالحبّ الشديد {والذين ءامنوا أشد حباً لله}٩..

(روح الله بين عباده)١٠..دوره الأساس الإلهام والتحريك والإمداد،وأن يكون هذا اللِباس البشري في هيئة الإنسان،كما أُريد له أن يكون.. 

رِباطٌ وشائجه أبدِّية،تسامت عن حدود البهيميّة الضريرة،لتكون مسلك التضحية..وعنوان الإيثار، شريطةَ أن تكون وجهتها في إطار الشرع القويم.. 

وهيّ تتوسط عنوانين عريضين.. 
كلاهما عميقٌ ودقيق..

بِذاره المعرفة.. (ياكميل مامنِ حركةٍ إلاّ وأنت محتاجٌ فيها إلى معرفة)١١وهي ميزان الأفضلية بين الناس،بل المائز الذي على أساسه تُسلب الحياة بمعناها الواقعي عن أحدهم أو تُنسب إليه،وعلى قدرها يكون العمل،فهي روحه وأصله (لايقبل الله عملاً إلاّ بمعرفة،ولا معرفة إلاّ بعمل فمن عَرِف دلّته المعرفة على العمل،ومن لم يعمل فلا معرفة له)..

وهي والحبّ أشبه بخطينِ متوازيين يمّتد أحدهما بامتداد الآخر وينعدم بانعدامه..

ولأنّ العلوم والمعارف متعددةٌ متشعبة،كان لكلٍ منها نافذةٌ يُتحصّل بها،ولكلِ نافذةٍ خصوصيّة ومِيزات،وحدٌ ليس بمقدورها تعديته.. 

الحس..طريق المادّة المحضّة.. 
العقل..ويختص بالدليل والبرهان.. 
القلب..منبع الإحساس،وإنْ شئت فقل.. مهبِط العشق،وهو أبعدُ مايكون عن المادّة، و لايُتحصل بطريقٍ عداه.. 

إنّ طريق الشهود عبر القلب أسماها وأشرفها، طريقٌ ركائزه الفطرة الكامنة في كلّ قلب،لكن بوّابة العقل في الغالب هي المدخل الصحيح للولوج فيه.. 

أمّا نِتاج المعرفة فهو الرضا،الذي يحكي تمام التسليم في واقع المؤمن، ذاك الذي لاتُمازجه كراهةٌ أو معارضةٌ أو شِكاية،فلا يكون إلاّ مايريده المحبوب،وماعداه سراب،وهو ذاته عين الجمال ومنّة الربّ لعبده،وهاهُنا أيضاً يكون الرِضا بقدرِ المعرفة،(إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله)١٣الصادق ع

وبين معرفةٍ سطحية وأُخرى عميقة،يقف الإنسان بين مفترق طريقين،أحدهما يمثل تمام الحقّ، والآخر يتجلى فيه الباطل بكماله..

تماماً كما وقف الحرّ..وهو فِي أوِّج الحيرة والانشداه.. كان محباً..وكان الكثيرون في معسكر الضلال.. كذلك مُحبون.. لكنها لحظةُ التفاته.. 
ترجّحت كفّة المعرفة فيها لديه.. تصاعدت المقاييس.. انقشعت الظُلمة.. فانقلبت الأمور رأساً على عقب.. ليُسلّم النفس بيّد إمام الزمان.. 

ولأننا نحيا في ذات الساحة كلّ حِين، وإن تباينت الكيفيات، فلنقرأ الواقع من حولنا.. 

اليوم ثمّة بونٌ واسع بيننا وبين مبدأ هذا الثالوث العظيم،أعني المعرفه بكنهها الحقّ،فترانا لا نُبارح نُكرر اسماً ارتسم في الذاكرة مُنذ الصغر.. 
نردّد ورداً حُفظ عن ظهر قلب،بنهاياتٍ متعددة جلّها يفتقد الجوهر والحقيقة.. 

طقوسٌ باهتة،أشبه ماتكون بالقِشر،لذا تخبّطنا في المسير،وابتعدنا عن جادة الطريق..

ولأنّ معرفة أهل كل زمانٍ إمامهم الذي يجب عليهم طاعته هيّ ذاتها معرفة الله تعالى،بنصِ إمامٍ معصوم.. 

هلّم نيمّم القلب.. 
صوبّ القريب رغم أستار الغياب.. 

صيّر لنفسك مساحةً خاصة،بعيدةً عن كلّ هذا الصخب،لتعيش معه وبه،زماناً لايتسع لأحدٍ سِواه،فهو لا عداه جِسر الوصال وقنطرة الفيض والاقتراب {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}١٣

لُجّ ساحة القداسة بتؤدة..دثّر القلب بأورادِ اللقاء.. 
"بنفسي أنتَ من مغيبٍ لم يخل منّا"١٤"بنفسي أنتَ من نازحٍ مانزح عنّا"

وكغريقٍ لُذْ بفنائه..ناجه بقلبٍ صادق.."هَلْ اِلَيْكَ يَا بْنَ اَحْمَدَ سَبيلٌ فَتُلْقى، هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِعِدَةٍ فَنَحْظى، مَتى نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوى، مَتى نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى"١٥
مستمطراً وابل الرحماتِ..علّ قصعة الرجاء.. تصلك من يُمناه.. 

لكن حاذِر أن تقترب والجهل لمّا يُراوح قلبك..لأنّ الحبّ دون معرفة إنّما عاطفةٌ عمياء سيدها الجهل وقائدها الهوى لا ثبات لها ولا دوام تميل حيث يميل بها الهوى.. 

ولأنّ الرباط إلهيٌ مقدس.. شابه الحبيب في النقاء فالمسانخة بوّابة الاقتراب..  

لذا طهر النفس أولاً..
ثم احمل زوَّادة الترحال.. 

فلا زاد كالمعرفة.. 
ولا دِثار كالحبّ.. 

المصادر: 
١-قَالَ البَاقِرُ عليه السلام: (خرج علي يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال لها المقدفان (6)، فقال: قتلفيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعده)بحار الأنوار/العلامة المجلسي، الجزأ ٤١.
٢-الكافي ج١ ص١٨١.
٣-(الأوصياء هم أبواب الله عز وجلّ التي يؤتى منها ولولاهم ماعُرِّف الله عز وجلّ وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه)الكافي ج١ ص١٩٣.
٤-دعاء الإمام الحسين ع يوم عرفة. 
٥-البحار. 
٦-الجاثيه٢٣.
٧
٨-(بعثَ الإمام الحسين عليه السلام إلى أخيه محمد بن الحنفية رسالة موجزة، يستقدم إليه من خفّ من بني هاشم، ونصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قِبله من بني هاشم. أما بعدُ: فإنّ من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام)رحلة الشهادة/اللهوف في قتلى الطفوف. 
٩-البقرة 165
١٠-(إنّ نبي الله داؤود ع سأل يوماً ولده سليمان ماأحلى الأشياء،ليختبر حكمته،فقال هي المحبة فهي روح الله بين عباده). 
١١-بحار الأنوار/محمد باقر المجلسي ج74
١٢
١٣-آل عمران ٣١.
١٤/١٥-دعاء الندبة.

قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي.  #المعاد والقيامة،تلخيص أم محمد زاده

#قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي. 
#المعاد والقيامة،تلخيص أم محمد زاده

-تناول العلامة الشيخ جوادي آملي موضوع المعاد واستطرد الى حيثيات اخرى قائلاً إنّ الانسان يصل الى مرحلة اليقين بالمبدأ والمعاد عن طريق القرآن الكريم مستدلاً على ذلك بالآيات التي تحدثت عن حركة السموات والأرض التي تفتقر إلى محرك،وأن الحركة في النفس الإنسانيه هيّ
أهم الحركات واستدل على التوحيد الربوبي الموصل الى طريق المعاد فظهور مجموعة واندثار أُخرى تحتاج لمحرك ومُظهر وصانع و المحرك
الصانع هو الله عزّ وجل المستحق للعشق الأبدي الذي لا يزول والذي يجعل العاشق لايحزن على تعذيب أقرب الناس له لأنّ قلبه ملئ بحب معشوقه وأوليائه. 
- المعاد  لدى هؤلاء هو طريقه الرحمة المطلقه
- جريان الموت والحياة من أدلة التوحيد الخاضعة لربوبية المولى تبارك وتعالى فالموت ماهو إلاّ وصولٌ للهدف وتحريرٌ من الطبيعة فهو ممر لدخول البرزخ والقيامة. 
- إن الله تبارك وتعالى عادل ومن عدله أن لايساوي بين المفسد والمتقي
فهناك ثواب وعقاب واذا لم يكن هناك هدف ولا قيامه ولاحساب فإنّ ذلك لاينسجم مع العدل الإلهي
- اذا كنا نستطيع أن نقيس حجم الماء وضغطه ودرجة حرارته فلا يمكن ان ينفعنا هذا الميزان في وزن السراب لأنه ليس للسراب حجم ولا مقدار ولا حرارة وعليه فليس للكفار والمعاندين ميزان يوم القيامه. 
- الانسان الموحد وزنه ثقيل ويعبر الصراط بسهوله
- ان امر يوم القيامه الذي هو ظهور الحق التام امر دفعي لايقبل التدرج فهو يظهر فجأ ًة لابشكل تدريجي. 
- ليس لغير الحق مكان في القيامه لأن الباطل لايكون ابدًيا والانسان لايفنى أبداً انّما يفنى جسده فينتقل من مرحلة الى اخرى فإذا أراد الله تعالى ان يُرجعه للحياه فهو قادر. 
- روح الإنسان غير قابلةٍ للزوال فهي متجرده وهذا التجرد له مراتب فينقل إمّا الى روضةٍ من رياض الجنه او حفرةٍ من حفر النار. 
- عندما يقيس الانسان الدنيا بالآخره لا يجدها أكثر من متعة بل لذةٍ عابره. 
- يعتبر القرآن الكريم تربية الروح وتهذيبها الجزء الأهم من برنامجه لإيجاد السعاده
- المُأثر في تهذيب النفس وتربية الروح هو الاعتقاد بالقيامه والايمان بالمعاد فهو الضامن لتنفيذ هذا الأصل السماوي. 
- في يوم القيامة محكمه، تارةً يشهد الانسان على نفسه فيقال إقرار ،وتارة يتكلم الغير عنه فيقال شهود. 
-في القيامه الحياه فرديه لا اجتماعيه ( وفصيلته التي تؤيه )حيث ينفصل أفراد العشيره بعضهم عن البعض الآخر. 
- الذين ينكرون المعاد فرقتين فرقه لاتؤمن بالله تعالى وأُخرى تؤمن به لكنهم لايعرفونه بالشكل الصحيح فالمادي لايعلم من الانسانيه سوى انها مابين الولاده والوفاة. 
-البشر هم الذين يأتون للدنيا يوماً ويغادرون لليوم الآخر ولا شئ وراء ذلك وهذا انكار للمعاد. 
- إنّ نتيجة برهان الحركه أنّ المتحرك يجب ان يصل لهدفه وبما ان جميع اجزاء عالم الطبيعه في حالة حركه ولا يوجد مانع في الوصول الى الهدف فالقيامه أمر ضروري ( لا ريب فيه)
-رسول الله ص وصل الى مقام بحيث يرى بإذن الله تعالى جميع عقائد واخلاق واعمال الناس ويشهد عليهم يوم القيامه فهو وصل إلى بواطن الناس وظواهرهم ويمكن ان إلى درجة يكون فيها ناظراً.
- تصل الأمه بإتباع نبيها الى درجة تكون فيها بإذن الله تعالى ناظرة الى ظواهر وبواطن الآخرين فلا يوجد مقام أعظم من مقام رسول الله ص فهو يحشر بمقاماته العاليه التي وصل اليها بنفسه وحشره يختلف عن حشر الآخرين. 

الثلاثاء، 17 يوليو 2018

قراءة في فكر آية الله جوادي آملي "نظرية المعرفة في القرآن"

#قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي
"نظرية المعرفة في القرآن"٣٤٨ ص في ١٦ فصلاً#تلخيص فاطمه العيسى.
- تطرّق المؤلف في مقدمة الكتاب إلى أن تحصيل المعرفة لايتم إلاّ بعد مقدمات وبدونها فإنّ ذلك غير متيّسر.
- إنّ أول الواجبات التي عرفتها المصادر الدينية
هو معرفة الله تعالى(أول الدين معرفته )فلابدّ من معرفة نفس المعرفة وهي مقدمة على معرفة الله تعالى.
-بدأ الكاتب بتعريف المعرفة قائلاً إنّ ماقيل في تعريفها ليس حقيقياً بل هو تعريف لفظي وهي عباره عن الإطلاع على الواقع ،ولها أركان ثلاثة: 
المعلوم /الذي يمكن أن يُعلَم وهو تحقق الواقع  في الخارج. 
العالِم/الفرد الذي يستطيع العلم بالواقع.
العِلم/الطريق للسير في عالم الوجود وهو المعرفة التي تتولد من العلم .
- تعرض القرآن الكريم إلى المعرفه وأركانها،فقد تحدّث عن تحليل أوصاف العالَم الخارجي من قبيل أن العالم منظّم وله هدف وأنّه علامة للحق تعالى ..والنظام الثنائي للملك والملكوت
والصفات والأسماء الإلهيه بكونها معلوماً كما ذكر دور المعرفه في التمييز بين الحق والباطل(أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها...)وقِسم من الآيات تحث على العلم ومنها تعظيم
لشأن العلماء،ويعرّف المعلّم وطرق ارتباط العالِم بالمعلم (الرحمن ,علّم القرآن ..)وحفظ الارتباط
به بالتهذيب والتزكيه والتقوى (واتقوا الله ويعلمكم الله )ثم عرض مزاعم منكري المعرفه في القرآن الذين يشكّون بمبدأ الخلق (أفي الله شكٌ فاطرِ السماوات والأرض)ذاكراً علّة اصرارهم على موقفهم وهو انحصار المعرفه بالأدوات الحسيه والأمور المادية فقط،وكذلك الماديون يرون أن الوجود يساوي الماده ، وماكان غير محسوس فهو غير موجود لديهم .
-ثمّ تطرّق للإتجاه الحسي لدى بني اسرائيل الذي كان سبباً للتخلي عن إيمانهم بالله تعالى (فأخرج لهم عجلاً جسداً له خُوار)
-عرج الكاتب بعد ذلك إلى معرفه الإنسان من منظار القرآن الكريم تنقسم إلى قسمين :
الشهادة /الغيب. 
- المعرفة الحسيه تتبع عالم الشهادة أمّا العقليه فهي تابعة لعالم الغيب ،المعرفة الحسية تابعة الى المعرفة العقلية ومرتكزة عليها مثلما أن عالَم الشهادة مرتكز على عالم الغيب،فالشهادة فرعٌ
والغيب أصل .
- العلم يساوي اليقين في قبال الظن والشك فهو جزم غير قابل للزوال بالشبهه أو بالبرهان
وحصيلته في القرآن عُبر عنها بـ "لاريب" كقوله تعالى(ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين).
- تحدّث أيضاً عن طُرق تشخيص الإشتباه والخطأ وذلك لعدم بداهة الحق والباطل يؤدي للإلتباس والخلط بينهما و قد ذُكر في القرآن بعبارة(لَبس)
والعلة الفاعليه لهذا التلبيس هو الشيطان (ولا تتبعوا خطوات الشيطان ..)
- علينا مراعاة ضوابط المسير حتى نضمن السير بشكلٍ صحيح دون لبس أو خلط وإلاّ فلن نصل للحقيقة.
-ثمّة طريقان باطنيان وهما العقل والقلب ،أمّا طريق الوحي فهو للأوحدي من الناس ممن عصمهم الله تعالى.
-ثمّة آيات كثيرة ورد فيها دعوة للتفكر العقلي .
(هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )
كما أنّ بعض الآيات أشارت إلى طريق القلب وتهذيبه(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)وكلا الطريقان يوصلان الإنسان إلى الغاية
- إن القرآن يأمر الجميع بالحصول على اليقين معتبراً استناد الإيمان إلى الظن أوالخيال أمرٌ باطل - المعرفه اليقينية شرط للإيمان الصحيح.
- للحصول على اليقين لابدّ من البرهان الذي يفتقر الى تحصيل العلم الذي لايتمّ إلاّ عن طريق
القواعد(المنطقية) للتفكير الصحيح .
- أكدّ على اقامة البرهان (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)رافضاً الظن(إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون).
- ثمّ تطرق إلى المعرفة الشهودية والعلم المفهومي.
- بمجرد وصول الإنسان إلى حافة الإدراك يستوعب الطرد الذاتي للوجود والعدم ويدرك امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما، فإن مفهومي الوجود والعدم لا يدركان بأيّ من الحواس بل بمعرفة العلم والتقسيمات المتعلقة به وهي العلم الحضوري
وهو الذي يكون فيه العلم عين الواقع ،وأمّا الحصولي فهو عكس ذلك،وهذا هو الرأسمال الأولي الذي يضمن المعرفة في جميع الحالات.
- أثبت أن علم الإنسان بنفسه علمٌ حضوري وهذا هو الإدراك الشهودي للنفس فهو يشاهد الأوصاف والخواطر والعواطف الذاتيه والعلاقات التي يُنشأها بين أفعاله وبعد ذلك تتوفر له القدره على معرفة المفهوم المطلق للوجود ..
- تطرّق بعد ذلك إلى العلم والإيمان ،عرّف الإيمان بالارتباط ،الذي يتحقق بين النفس وأمر ما ،فلو أقيمت عْقدة بين النفس وأمر ما ،يُقال عندها أنّ تلك النفس معتقده بذلك الأمر مؤمنة به سواءكان اعتقاداً صحيحاً أم باطلاً.
- ينبغي الإنتباه بأن الإيمان بأمر علمي هو غير ذلك الأمر العلمي نفسه ، ولتكون القضية علميه يجب أن تكون لأجزاءها الثلاثة(الموضوع,
المحمول,النسبة)ترابط وثيق غير قابل للزوال يصل لحدّ التصديق وهو الربط والعقد الذي تقيمه النفس بين الأجزاء الداخلية للقضية،هذا التصديق بين الأجزاء الداخلية للقضية نفسها،أمّا الإيمان بها فهو أمر متأخر عن الرابطة العلمية وهو عباره عن العقدة التي تقوم بين هذا المطلب العلمي الوثيق وبين النفس ..
-قد تكون العُقده بين أجزاء مسألةٍ ما انعقدت في النفس دون انعقاد العلاقة الإيمانيه بين تلك
المسأله وروح الإنسان(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم )
- قسّم الشهود إلى قسمين :
*شهود جزئي لايصل لأن يكون دليلاً على صحة الإيمان فلربما كان الايمان به عرضةٌ للتغيير والزوال.
* شهود كلّي وهو دليل على صحة وثبات الإيمان كما لو استطاع شخص مشاهدة حقيقة المبدأ والمعاد والوحي كما يشاهد نفسه ..
- خير نموذج هو الإمام علي "ع":يقول في شهود المبدأ:(ماكنت أعبد رباً لم أره)
وفي شهود المعاد:(لو كُشف ليّ الغطاء ماازددت يقيناً)
- الإيمان المستند إلى المعرفة العقلية (وليس المعرفة العقلية التي هي نتاج الربط بين
أجزاء القضيه بغير إيمان )هو إيمان ثابت وصحيح ، أمّا الإيمان المستند للوهم والخيال فهو متزلزل لأنها معرفة جزئية لاتحظى بالثبات والقطع.
- إنّ قطع الإرتباط بين العلم والإيمان وانكار الترابط بينهما هوذلك الفصل بين الدين والعلم.
- ثمّ تحدث عن المعرفة الشهودية والميثاق والتي
هي من قبيل المعرفة المرآتية ومن خلالها تطرق لآية الميثاق (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم)فهنا الآية تذكر العهد والميثاق المبني على المعرفة الشهودية للإنسان وتدعوه
إلى الإنتباه وتذكر ذلك الميثاق ..
- مفاد الآيه أنك بمجرد أن تنظر إلى نفسك أيها الإنسان،سوف تشاهد الله تعالى فقط وعن هذا الطريق يُقيم الإستدلال على وجود الله تعالى ومثل هذه المشاهدة كمثل المرآة.
- قسّم مصادر المعرفة إلى ثلاثة أقسام وهي :
1/عالم الطبيعة وهو الذي ندركه بالحس .
2/عالم المثال وهو الذي يُشاهد في ماوراء النشأة الطبيعية.
3/عالم المعقولات وهي حقائق كليّة وتشمل أفراد الطبيعي والمثالي ولا تحدد بأبعاد خاصة.
- أمّا طرق المعرفة لغير المعصومين "ع"،الذين يصلون لمرحلة الشهود فهو تزكية النفس وتهذيبها وكبح جماحها.
-ثم بدأ في بيان مراحل المعرفه عن طريق التزكية وتطهير القلب ..
*يصبح قادراً على معرفة أسرار الملك يحيط علماً بالماضي والمستقبل.
*وفي مرتبة أسمى يفهم أسرار الملكوت .
*والمرتبة الأبعد يكون لديه الاستعداد للنظر إلى الجبروت وأهليّة النظر إلى عرش الله كما حدث لأشخاص من قبيل حارثه بن مالك عندما سأل الرسول "ص" أصحابه كيف أمسيتم ؟وكيف أصبحتم ؟ فأجاب حارثة :لقد أصبحت مُوقناً ،سأله الرسول عن علامة ذلك :قال :"كأني أنظر إلى عرش الرحمن بارزاً"فهذا المقام كما قال الرسول"ص":(اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك)هو مقام من يعبد الله حقاً.
- بعد ذلك انتقل إلى المعرفه من خلال الآيات والشهود القرآني قائلاً إن اكتساب الحقائق الأسمى يكون من خلال المعرفه الإستنباطية.
- إنّ من خصوصيات القرآن الكريم اعتبار جميع العالم في جميع حالاته وآنائه آياتٌ وعلامات على الله تعالى التي هي بالإستنباط العقلي فهم الحكماء وبالمعرفة الشهودية مشهود العرفاء.
- إنّ من لايتمكن من معرفة وجه الله فهو أعمى تجاه الله وان كان غافلاً عن هذه الحقيقة فهو يحصل نتيجة غفلته عن نفسه وبعده عن الله
(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)
- في خاتمة الكتاب بيّن شرائط المعرفة في القرآن :تقوى الله /الإدراك الصحيح للمفاهيم الذهنيه ورؤية الحقيقه الغيبية وذلك يتحقق في ظل التقوى.
- أمّا موانعها: (حبّ الدنيا رأس كل خطيئه)هو المانع الأساس عن المعرفة/صدأ القلب (كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون ).
-بتبديد الحجب يستطيع المرء القدرة على النهوض والصعود الذي هو الشرط الأول للحركة نحو الله وهو ما يُعبر عنه بالتجافي(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)
- إذا تجافى الإنسان توفرّت له القدرة على العمل الصالح ليتحقق له بعدئذ الصعود إلى الحق(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه).
- إنّ من يتحرك نحو الحق يثبته الله في ذلك الطريق وحقيقة المعرفة هي كشف الحقيقه والحكاية عن الواقع.