#قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي
"نظرية المعرفة في القرآن"٣٤٨ ص في ١٦ فصلاً#تلخيص فاطمه العيسى.
- تطرّق المؤلف في مقدمة الكتاب إلى أن تحصيل المعرفة لايتم إلاّ بعد مقدمات وبدونها فإنّ ذلك غير متيّسر.
- إنّ أول الواجبات التي عرفتها المصادر الدينية
هو معرفة الله تعالى(أول الدين معرفته )فلابدّ من معرفة نفس المعرفة وهي مقدمة على معرفة الله تعالى.
-بدأ الكاتب بتعريف المعرفة قائلاً إنّ ماقيل في تعريفها ليس حقيقياً بل هو تعريف لفظي وهي عباره عن الإطلاع على الواقع ،ولها أركان ثلاثة:
المعلوم /الذي يمكن أن يُعلَم وهو تحقق الواقع في الخارج.
العالِم/الفرد الذي يستطيع العلم بالواقع.
العِلم/الطريق للسير في عالم الوجود وهو المعرفة التي تتولد من العلم .
- تعرض القرآن الكريم إلى المعرفه وأركانها،فقد تحدّث عن تحليل أوصاف العالَم الخارجي من قبيل أن العالم منظّم وله هدف وأنّه علامة للحق تعالى ..والنظام الثنائي للملك والملكوت
والصفات والأسماء الإلهيه بكونها معلوماً كما ذكر دور المعرفه في التمييز بين الحق والباطل(أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها...)وقِسم من الآيات تحث على العلم ومنها تعظيم
لشأن العلماء،ويعرّف المعلّم وطرق ارتباط العالِم بالمعلم (الرحمن ,علّم القرآن ..)وحفظ الارتباط
به بالتهذيب والتزكيه والتقوى (واتقوا الله ويعلمكم الله )ثم عرض مزاعم منكري المعرفه في القرآن الذين يشكّون بمبدأ الخلق (أفي الله شكٌ فاطرِ السماوات والأرض)ذاكراً علّة اصرارهم على موقفهم وهو انحصار المعرفه بالأدوات الحسيه والأمور المادية فقط،وكذلك الماديون يرون أن الوجود يساوي الماده ، وماكان غير محسوس فهو غير موجود لديهم .
-ثمّ تطرّق للإتجاه الحسي لدى بني اسرائيل الذي كان سبباً للتخلي عن إيمانهم بالله تعالى (فأخرج لهم عجلاً جسداً له خُوار)
-عرج الكاتب بعد ذلك إلى معرفه الإنسان من منظار القرآن الكريم تنقسم إلى قسمين :
الشهادة /الغيب.
- المعرفة الحسيه تتبع عالم الشهادة أمّا العقليه فهي تابعة لعالم الغيب ،المعرفة الحسية تابعة الى المعرفة العقلية ومرتكزة عليها مثلما أن عالَم الشهادة مرتكز على عالم الغيب،فالشهادة فرعٌ
والغيب أصل .
- العلم يساوي اليقين في قبال الظن والشك فهو جزم غير قابل للزوال بالشبهه أو بالبرهان
وحصيلته في القرآن عُبر عنها بـ "لاريب" كقوله تعالى(ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين).
- تحدّث أيضاً عن طُرق تشخيص الإشتباه والخطأ وذلك لعدم بداهة الحق والباطل يؤدي للإلتباس والخلط بينهما و قد ذُكر في القرآن بعبارة(لَبس)
والعلة الفاعليه لهذا التلبيس هو الشيطان (ولا تتبعوا خطوات الشيطان ..)
- علينا مراعاة ضوابط المسير حتى نضمن السير بشكلٍ صحيح دون لبس أو خلط وإلاّ فلن نصل للحقيقة.
-ثمّة طريقان باطنيان وهما العقل والقلب ،أمّا طريق الوحي فهو للأوحدي من الناس ممن عصمهم الله تعالى.
-ثمّة آيات كثيرة ورد فيها دعوة للتفكر العقلي .
(هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )
كما أنّ بعض الآيات أشارت إلى طريق القلب وتهذيبه(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)وكلا الطريقان يوصلان الإنسان إلى الغاية
- إن القرآن يأمر الجميع بالحصول على اليقين معتبراً استناد الإيمان إلى الظن أوالخيال أمرٌ باطل - المعرفه اليقينية شرط للإيمان الصحيح.
- للحصول على اليقين لابدّ من البرهان الذي يفتقر الى تحصيل العلم الذي لايتمّ إلاّ عن طريق
القواعد(المنطقية) للتفكير الصحيح .
- أكدّ على اقامة البرهان (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)رافضاً الظن(إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون).
- ثمّ تطرق إلى المعرفة الشهودية والعلم المفهومي.
- بمجرد وصول الإنسان إلى حافة الإدراك يستوعب الطرد الذاتي للوجود والعدم ويدرك امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما، فإن مفهومي الوجود والعدم لا يدركان بأيّ من الحواس بل بمعرفة العلم والتقسيمات المتعلقة به وهي العلم الحضوري
وهو الذي يكون فيه العلم عين الواقع ،وأمّا الحصولي فهو عكس ذلك،وهذا هو الرأسمال الأولي الذي يضمن المعرفة في جميع الحالات.
- أثبت أن علم الإنسان بنفسه علمٌ حضوري وهذا هو الإدراك الشهودي للنفس فهو يشاهد الأوصاف والخواطر والعواطف الذاتيه والعلاقات التي يُنشأها بين أفعاله وبعد ذلك تتوفر له القدره على معرفة المفهوم المطلق للوجود ..
- تطرّق بعد ذلك إلى العلم والإيمان ،عرّف الإيمان بالارتباط ،الذي يتحقق بين النفس وأمر ما ،فلو أقيمت عْقدة بين النفس وأمر ما ،يُقال عندها أنّ تلك النفس معتقده بذلك الأمر مؤمنة به سواءكان اعتقاداً صحيحاً أم باطلاً.
- ينبغي الإنتباه بأن الإيمان بأمر علمي هو غير ذلك الأمر العلمي نفسه ، ولتكون القضية علميه يجب أن تكون لأجزاءها الثلاثة(الموضوع,
المحمول,النسبة)ترابط وثيق غير قابل للزوال يصل لحدّ التصديق وهو الربط والعقد الذي تقيمه النفس بين الأجزاء الداخلية للقضية،هذا التصديق بين الأجزاء الداخلية للقضية نفسها،أمّا الإيمان بها فهو أمر متأخر عن الرابطة العلمية وهو عباره عن العقدة التي تقوم بين هذا المطلب العلمي الوثيق وبين النفس ..
-قد تكون العُقده بين أجزاء مسألةٍ ما انعقدت في النفس دون انعقاد العلاقة الإيمانيه بين تلك
المسأله وروح الإنسان(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم )
- قسّم الشهود إلى قسمين :
*شهود جزئي لايصل لأن يكون دليلاً على صحة الإيمان فلربما كان الايمان به عرضةٌ للتغيير والزوال.
* شهود كلّي وهو دليل على صحة وثبات الإيمان كما لو استطاع شخص مشاهدة حقيقة المبدأ والمعاد والوحي كما يشاهد نفسه ..
- خير نموذج هو الإمام علي "ع":يقول في شهود المبدأ:(ماكنت أعبد رباً لم أره)
وفي شهود المعاد:(لو كُشف ليّ الغطاء ماازددت يقيناً)
- الإيمان المستند إلى المعرفة العقلية (وليس المعرفة العقلية التي هي نتاج الربط بين
أجزاء القضيه بغير إيمان )هو إيمان ثابت وصحيح ، أمّا الإيمان المستند للوهم والخيال فهو متزلزل لأنها معرفة جزئية لاتحظى بالثبات والقطع.
- إنّ قطع الإرتباط بين العلم والإيمان وانكار الترابط بينهما هوذلك الفصل بين الدين والعلم.
- ثمّ تحدث عن المعرفة الشهودية والميثاق والتي
هي من قبيل المعرفة المرآتية ومن خلالها تطرق لآية الميثاق (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم)فهنا الآية تذكر العهد والميثاق المبني على المعرفة الشهودية للإنسان وتدعوه
إلى الإنتباه وتذكر ذلك الميثاق ..
- مفاد الآيه أنك بمجرد أن تنظر إلى نفسك أيها الإنسان،سوف تشاهد الله تعالى فقط وعن هذا الطريق يُقيم الإستدلال على وجود الله تعالى ومثل هذه المشاهدة كمثل المرآة.
- قسّم مصادر المعرفة إلى ثلاثة أقسام وهي :
1/عالم الطبيعة وهو الذي ندركه بالحس .
2/عالم المثال وهو الذي يُشاهد في ماوراء النشأة الطبيعية.
3/عالم المعقولات وهي حقائق كليّة وتشمل أفراد الطبيعي والمثالي ولا تحدد بأبعاد خاصة.
- أمّا طرق المعرفة لغير المعصومين "ع"،الذين يصلون لمرحلة الشهود فهو تزكية النفس وتهذيبها وكبح جماحها.
-ثم بدأ في بيان مراحل المعرفه عن طريق التزكية وتطهير القلب ..
*يصبح قادراً على معرفة أسرار الملك يحيط علماً بالماضي والمستقبل.
*وفي مرتبة أسمى يفهم أسرار الملكوت .
*والمرتبة الأبعد يكون لديه الاستعداد للنظر إلى الجبروت وأهليّة النظر إلى عرش الله كما حدث لأشخاص من قبيل حارثه بن مالك عندما سأل الرسول "ص" أصحابه كيف أمسيتم ؟وكيف أصبحتم ؟ فأجاب حارثة :لقد أصبحت مُوقناً ،سأله الرسول عن علامة ذلك :قال :"كأني أنظر إلى عرش الرحمن بارزاً"فهذا المقام كما قال الرسول"ص":(اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك)هو مقام من يعبد الله حقاً.
- بعد ذلك انتقل إلى المعرفه من خلال الآيات والشهود القرآني قائلاً إن اكتساب الحقائق الأسمى يكون من خلال المعرفه الإستنباطية.
- إنّ من خصوصيات القرآن الكريم اعتبار جميع العالم في جميع حالاته وآنائه آياتٌ وعلامات على الله تعالى التي هي بالإستنباط العقلي فهم الحكماء وبالمعرفة الشهودية مشهود العرفاء.
- إنّ من لايتمكن من معرفة وجه الله فهو أعمى تجاه الله وان كان غافلاً عن هذه الحقيقة فهو يحصل نتيجة غفلته عن نفسه وبعده عن الله
(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)
- في خاتمة الكتاب بيّن شرائط المعرفة في القرآن :تقوى الله /الإدراك الصحيح للمفاهيم الذهنيه ورؤية الحقيقه الغيبية وذلك يتحقق في ظل التقوى.
- أمّا موانعها: (حبّ الدنيا رأس كل خطيئه)هو المانع الأساس عن المعرفة/صدأ القلب (كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون ).
-بتبديد الحجب يستطيع المرء القدرة على النهوض والصعود الذي هو الشرط الأول للحركة نحو الله وهو ما يُعبر عنه بالتجافي(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)
- إذا تجافى الإنسان توفرّت له القدرة على العمل الصالح ليتحقق له بعدئذ الصعود إلى الحق(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه).
- إنّ من يتحرك نحو الحق يثبته الله في ذلك الطريق وحقيقة المعرفة هي كشف الحقيقه والحكاية عن الواقع.
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الثلاثاء، 17 يوليو 2018
قراءة في فكر آية الله جوادي آملي "نظرية المعرفة في القرآن"
الخميس، 10 مايو 2018
قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي. #ولاية الإنسان في القرآن،
قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي.
#ولاية الإنسان في القرآن،٢٦٤ ص#تلخيص فاطمه الكبرى المطرود.
بيّن المؤلف معنى الولاية (القُرب)الذي بدوره ينقسم إلى:
١)قرب إعتباري نسبة للمتوالين على حدّ واحد. ٢)قرب حقيقي الذي هو مثل سائر الإضافات وزمام الإضافة فيها بيّد المضاف إليه والمضاف تابع،وسبب التفاوت يعود إلى العبد لا إلى المعبود لأن الله تعالى قريب من الجميع،كما وإنّ (الولي) إسم من أسماءه الحسنى فلا وليّ إلاّ هو سبحانه والإنسان يجب أن يسعى لأن يصير مظهراً لهذا الإسم المبارك.
-لو صار موجوداً مّا قريباً من الحق فستظهر فيه آثار ذلك وهي المحبة والنصرة الصادقتين.
-أساس الولاية المعرفة والرفعة وكلما كانت المعرفة والمحبة أكمل كلما أحرز الإنسان مقاماً أرقى في مظهريته.
-منشأ الولاية الالهية هي صمديته تعالى.
-الصمد لا يعني الأجوف الذات وخالي الداخل بل بمعنى أن يكون باطن من هو مظهراً لله الصمد مملؤٌ بالمعرفة والإخلاص وعندها يتجلى فيه إسم الوليّ، وحيث أنّ الله الصمد فهو الولي أيضاً.
-متى أراد الإنسان أن يكون ولياً لله فلا طريق له سوى أن يكون مظهراً لله الصمد من ناحية العلم والعمل فيهتدي لعبادته سبحانه ممتثلاً للأوامر الإلهية فيدخل تحت دائرة أحباء الله فيكون الله مولاه.
-الإنسان العابد يصل إلى مقام أن يتكفله الله فيكون مستجاب الدعوة .
الاثنين، 7 مايو 2018
رأسا على عقب...
رأسا على عقب...
في حرم الحياة،يطوف الواقع وحتى الأسطورة حول قبلةٍ واحدة .
قبلةٌ تتوحّد فيها الأضداد ،وتستولي على الأنظار .
لعلّ وعسى يظفر بها من ظفر خلودٍ مرتقب..
ارتواء الحياة بالحياة بل ارتواء الموت بالحياة.
إنّها البطولة....
واقعٌ أقرب إلى الأسطورة.
بل هو واقعٌ أسطوري عند ذاك البطل الذي ثار وانتصر رغم تضامن الكل لهزيمته وتوظيفهم كلّ طاقاتهم و أسلحتهم للإيقاع به.
وتناسواحقيقةً أنّه البطل الذي تصالح مع ألمه ، بل صيّر منه أملٌ ينتج وينجز به .
فقد تخطّى هذا البطل نقاط الضعف عنده وتعرّف على مكامن القوة لديه حتى غدت أفعاله حراك ، وعباراته خطابٌ فعّال يبنى بها الإنسان، بل و تقوم به الحضارات الخالدة وإن رحل .
وأكبر دليلٍ على خلود البطولات.
إنّنا نجد في حياتنا أمواتًا أشدّ حياةً من الأحياء أنفسهم ، ولهم نصيب الأسد ممّا نمتلك ونفخر به، فهؤلاء يشيّدوا حاضرنا ومستقبلنا كما بنوا تاريخنا.
ولو تجوّلنا بكاميرا الحياة في أكثر الشوارع بطولةً في العالم سنجد السّاحات والشّوارع والجدران كلها قد تقلّدت صور أبطالها تيجان نصر وخطّت أسماءهم نياشين عز.
وعلى مستوى الفكر الديني نجد ان لا قيمة لأفكار تتّصل بالدين لا صلة لها بمثالٍ بشري مجسّدة لها؛ فالفكرة المجرّدة لاطاقة لها على تحريك الجماهير.
إذن فالابطال هم الدّعم السماوي لكل أولئك الرازحون تحت وطأة أوثان ضخمة، نصّبتها سلطات أو ثقافات أو تقاليد وعادات كانت هي السرّ. في فشلنا وهشاشة مجتماعاتنا .
فكما اذخر لنا التاريخ أبطالًا محرّرة .
فقد بعث لنا بأصنامٍ متحجّرة .
فجاءنا النصر بهؤلاء الذين قلبوا النتيجة رأسًا على عقب.
وضريبة هذا الإنقلاب موجعةٌ خصوصًا في مجتمعات تستسيغ العبودية وتلذعها الحرية.
ولكن الأمل لم يغيب قطالما وجدت نفوس منكسرة ومحتقنة لابد من وجود بطولة متجددة .
وهذه منهجية قرآنية أتضحت جليًا في قوله تعالى(انما انت منذر ولكل قوم هاد)"7رعد"
الآية الكريمة تؤكّد على وظيفة إلهية للنبي وهي" الإنذار" .
ولم تكتف الاية بذلك، بل وأكملت في إيجازٍ معجز بقوله(لكل قوم هاد)
هنا إقرارٌ بأنّ وظيفة الهداية( وهي ماقصدنا بها بالبطولة المتجدّدة )
هي وظيفةٌ متمّمة لوظيفة النبوة
و بوجهٍ أكثر تخصيصٌا نقول أنّ وظيفة الإمامة هي وظيفةٌ تابعةٌ ومن لوازم وظيفة النبوة.
ولو تأمّلنا لسياق الآية لوجدنا هناك خصوصيةً لاختيار لفظ "هاد" كما انّ لكل لفظٍ قرآني موقعٌ خاص بل موقفٌ خاصٌ ايضا.
وخصوصية هذا اللفظ يعود إلى معناه اللغوي فالهداية في اللغة هي: الإرشاد بلطف، ويقصد به الإلهام.
والخصوصية الأخرى انّ اللفظ "هاد" جاء بصيغة المفرد.
فهل لنا ان نتخيّل كيف يمكن لفردٍ واحدٍ أن يستوعب مجتمعًا بل قومًا بأكمله؟
فينتهي بهم إلى الرشاد بل وقد يتصعّد بهم إلى الكمال.
ومنتهى البطولة في كلّ ماذكر
انّ هذا كلّه لايحدث ويتمّ بحدّ السيف ولا بإراقة الدماء ، بل بلطفٍ ورفق تتحرّك هذه النفس، تتحرّك روحها وفكرها، فتشتعل المشاعر ويتغيّر السلوك .
لذا كانت (لكل قوم هاد)متممةً لوظيفة خاتم الانبياء(إنما أنت منذر)
وأمرٌ بيّن غير خفي أنّ مصداق هذه الآية هو أخو الرسول وابن عمه
أمير القلوب (علي بن أبي طالب)
فعليٌ هو من خلق فينا بسيرته مايملؤنا إيمانًا وحكمةً ومعرفةً وصدقًا.
وعند مقارنة النص القرآني مع الحدث التاريخي نقع في الهوّة العظيمة بين ماهو لازمٌ وبين ماهو كائن.
ونرى كيف انقلبت الأمور رأسًا على عقب.
فالجميع كان يقرّ بأنّ أقضاهم علي، أشجعهم علي ، أفضلهم علي.
ولكن نجد واقعًا مأساويًا . إذ نجده مسلوب الحق في إدارة الأمة، جليس الدار لخمسة وعشرين سنة وصفها قائلًا. (صبرت وفي العين قذىً وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبًا)
لقد ذاق عليٌ عليه السلام الأمرّين حتى وصف الشهيد الصدر شجاعته قائلًا (لم تكن شجاعة عليٍ شجاعة السباع ولا شجاعة الأسود .إنّ شجاعة علي كانت شجاعة الصبر)
أرادوا باستبعادهم إيّاه أن يقضوا على بطولته والتي شربوا منها حتّى الثمالة .
وإذا بهم يفشلون في ذلك، فهاهم يلجؤون إليه لينتشلهم من إحراج جهلٍ او فشل رأيٍ او تخبّط فكر .
هذا غيض من فيض.
ومايخفونه بزيفهم وزورهم كان أدهى وأمر.
فعلي هو ذاك البطل الذي قلب حياتهم رأسًا على عقب.
ومازال ..
فعليٌ مافتئ يصول ويجول في الواقع كما كان في سابقًا في التاريخ .
ولا عجب فالإمام علي عليه السلام أداةٌ من أدوات الكون الذي لم يغادره بروحه وإن فارقه بجسده .
ولأنّه الأداة فقد جاء الأمر للجميع بالتفاعل معه واتباعه ،لعل وعسى نصنع أنفسنا على قدرٍ من طرازه .
فهذه حاجةٌ ذاتيةٌ لكلّ من يدّعي أنّه مع علي ، تقول الرواية (الشيعة من شايع علي)
فكما نشايع ضيوفنا المغادرين لدورنا علينا أن نشايع ونتّبع عليًا لا بالحب والتعلّق فقط ؛ بل نشايعه عمليًا وعلميًا وفلسفيًا ، وهذا بحدّ ذاته بطولةٌ عظمى على صعيدنا فاتّباعه يعيد ترتيب مافي داخلنا ،ويروي مابنا من ظمئٍ وحنين للوجود ؛ لأنّه تجسيد الوجود .
وماعداه هواءٌ مختنق ، وسرابٌ باهت، وانطلاقةٌ متعثرة .
فعليٌ ملتقى الأسطورة والواقع معًا.
والحياة ماكانت إلا جزءًا من بطولاته .
ليلى الصادق