بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 8 ديسمبر 2018

العمل التطوعي

العمل التطوعي

مريم ال محمد.

                    
ماذا لو أغلق كل واحد منا باب منزله؟
ماذا لو اكتفى الواحد منا بمصافحة جاره دون النظر الى بيته الآيل للسقوط؟؟

ماذا لو بلغ الشباب درجة كبيرة من الكفاءة لكنها خارج الاحتضان؟
وماذا لو كان المجتمع الإنساني بلا أيدٍ ؟

ماذا لو لم يتغيّر العالم؟؟

من المسلّمات : أن المجتمعات لا تُبنى بسواعدٍ واهية ولا عزائم ضعيفة؛ إنما تُبنى بمقدار صحة أفرادها المعنوية والماديه
تُبنى بمقدار وعيهم بأهمية القيمة البشرية في قلب القرية الكونية هذه والتي نصبح ونمسي عارفين بشرقها وغربها ..
عالمٌ ضجيجه مفتوح على مصراعيه وكلّما تعمقت الحضارة ازدادت ويلات البشرية.. فهل توافقني عزيزي القارىء في هذا الرأي؟

أكاد أُجزم أنّنا شبه متفقين في أن العقدة البشرية المستهلكة للويلات والمشكلات هي ليست من صميم الحضارة بقدر ما تكون نابعةً من نفس الإنسان.
هذه النفس العصيّة كثيراً والجامحة والطامحة التي تبني بيد في الوقت الذي تهدم فيه باليدِ الأخرى ولا ( نُعمم ) بالطبع..

فهل بإمكاننا تطويع القدرات الهائلة في العمل الإنمائي لمشاريعنا النهضوية ؟؟

إنه وبلا ريبٍ نعم؛ ومن أكبر وأعظم آلياته هو العمل التطوعي .. الذي يطوّع فيه الإنسان قدراته وروحيته العالية في سبيل النهضة
فالتطوع ليس مرحلةً عارضة أو حالةً نفسية مؤقته يستشعرها المرء وينتهي بانتهائها وهو ليس ثغرة يسد بها النقص وكفى..بل التطوع حالة انسياق وتماهي مع الفطرة الانسانية المحبّة للخير والنماء..

فمن يبادر الى التطوّع هو أكثر الناس سعادة واستشعاراً لقيمة الحياة
استشعاراً للفرص
استثماراً حقيقياً للتجارب التي يخلقها العمل التطوعي فتزيد من الخبرات ومن الوعي وفِي نطاق واسع.

بداية التطوّع سلامٌ يعيشه الانسان في نفسه
متصالحا مع ذاته ومع مجتمعه
متسالماً مع كل شيء .. آخذاً منه ومعطيا؛ وهل يتغيّر العالم من حولنا بغير السلام!!

قد لا نبالغ حين نقول أن رفع مستوى الأعمال التطوعية في البلدان التي أنهكتها الحروب قادرٌ على تحويلها إلى مراكز نهضويه وحضارية بامتياز كما حدث في ألمانيا
حيث
"تشير الإحصائيات إلى أن في ألمانيا تسعمائة اتحاد ومنظمة شبابية، ينتظم فيها حوالي ربع سكان ألمانيا، وتساعد على تجنيد آلاف الشباب للعمل الخيري.. "

تقول السيده بانسري في وكالة الأمم المتحدة :

يساهم المتطوعون في السلام والتماسك الاجتماعي والمشاركة والإندماج الإجتماعي .. إنهم يساهمون في رفاه المجتمع ويثبتون من خلال تصرفاتهم أن هناك قيماً أخرى تدفع البشر وليس مجرد المصالح الذاتية "

وهذا مايقرّه الإسلام بشكل جوهري في مبدأ التكافل الذي يحل بحلول السلام في المجتمعات المؤمنه
{فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}.

وعوداً على ماذا لو
نقول..

لنا أن نتخيل ماذا لو كانت أبوابنا مفتوحة؟
وماذا لو صافحت جاري وأقمت منزله متراصاً إلى جانب منزلي .. متعاضدان لا تهزهما الرياح ولا سيول الأمطار؟؟

ماذا لو احتضنّا الشباب وطوّرنا من تجاربهم بالعمل التطوعي؟؟

وماذا لو كان المجتمع الإنساني مليءٌ بالأيدي في صورة يدٍ واحده؟؟

وأخيراً

ماذا لو تغيّر العالم؟

بين شدّةٍ وفرج

*بين شدّةٍ وفرج*
مريم فريد

يعيش المؤمن في هذه الدنيا بين عسر ويسر وشدّة وفرج ، وحزن وفرح ، تضيق به الحال حتى تصل التراقي فإذا بلحظة الفرج تلوح من البعيد *(وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)*

فعندما يحكم الباطل وتُسيطر جبهته على مقادير الأمور ، حتى يظن الجميع أنّه لم يعد للخير مكان ، ولا لأصحابه قدرة ، تدحض القدرة الإلهية الباطل وتدحر أعوانه، وكأنّه لم يكن،فينتصر الحق ويعيش أصحابه شعور الفرج بعد الشدة.

كثيرة هي القصص على أرض الواقع ، حتى أنّنا عندما نُطالع بعض تفاصيلها نظنّها ضربًا من خيال ، واليوم نعيش ذكرى رحيل بطلٍ إحدى تلك القصص ، شيبة الحمد والذي يعرف بعبد المطلب ، الذي بدأت حكايا ابتلاآته حتى قبل أن يولد حِين فقد أباه هاشم (عمرو العلا ) فأبصر الدنيا يتيماً.

أسمته أمّه شيبة الحمد بسبب تلك الخصلة البيضاء التي كانت تشعّ في شعره مُنذ ولادته فكأنّما ولد هو والوقار معاً ، عاش سنين طفولته الأولى في كنف أخواله بيثرب ، و ما إن أصبح صبيًا حتى جاء عمّه المطلب ليعيده إلى أحضان مدينة الأجداد مكة ، دخل به مكة مُردفًا إياه على بعيره فتنادى القوم أن جاء المطلب بعبدٍ أبيض تعلوه ملامح الجمال والعزة ، فعُرف ولازال بعبد المطلب ، فلما رحل العم بعد أن بلغ الصبي مبلغ الشباب و الرجولة تولّى مكانه فكان سيد قريش الفيّاض ، وهنا عاش الابتلاء الأول ، حِين جاءه النداء احفر زمزم ، متتابعاً عدّة مرات حتى أيقن بأمر السماء ، بدأ الحفر ونظرات الاستنكار تحوطه وعبارات السخرية والاستهزاء تتفنّن في تثبيط عزيمته، لكنّه واجه ذلك الازدراء بالإصرار حتى نجح فعادت مياه زمزم هدية السماء إلى جدّه ، مصحوبةً بكنوز كان قد أُلقيّ بها في البئر قبل أن تُردم ، هنا تجمّع الباطل ليكون جبهة تطالب بتلك الكنوز التي استخرجها عبد المطلب وحده فرفض واستنكر ، وبعد أن أحسّ بالضعف نذر لله إن أُعطيّ عشرة من الولد ليذبحنّ أحدهم عند الكعبة قربة لله تعالى ، وتحاكم القوم فجاءت النتيجة لصالح عبد المطلب لتكون الكنوز من حقه  فقدم خمسها للكعبة هديةً منه.

ووُلِد العشرة ، عشرة من الولد وستٌ من البنات ، وبلغ الولد مبلغ الرجال ، فكان الابتلاء الحقيقي أينفّذ شيبة الحمد نذره ؟؟
أم يتنصّل مثله عن الأداء حتى لو كانت فيه روح أعز ولده ، لكن قريش هي من وقفت في وجهه هذه المرة حبًا في عبدالله التي اختارته القرعة ، وبعد الأخذ والرد والتشاور جاء الفرج بأن يوضع قدح (سهم )باسم عبد الله وآخر بعشرة من الإبل وزيدت قداح الإبل حتى بلغت المائة فجاءت القرعة على الإبل فأتمّها للمئة والعشرين فنُحرت جميعها فداءً لعبدالله فأكلت منها حتى الجوارح على رؤوس الجبال.

لكنّ تلك الفرحة لم تدم طويلًا فها هو عبد الله يلفظ أنفاسه الأخيرة في يثرب ، قبل أن يرى وليده النور ، أيّ غصّة عاشها عبد المطلب وهو يرى قصته تتكرّر مع حفيده ، ولتكتمل فصول تلك الشدّة (المأساة ) جاء أبرهة الحبشي بجيشه الجرار تتقدّمه عدة أفيال ليهدم الكعبة فيمنع الناس من الحج إليها ،واستولى في طريقه على كل ماالتقى به من قطيع لقريش ، فتجلّى في تلك اللحظات العصيبة إيمان عبد المطلب الذي توجّه إلى أبرهة مطالباً إياه بماشيته ، فاستنكر أبرهة ذلك الطلب الغريب وهو يقول :قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حتى كلّمتك، أتكلّمني عن مائة بعير أصبتها لك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟ فرّد عبد المطلب بتلك الكلمات الخالدة *أنا ربّ الإبل وإنّ للبيت ربًا سيمنعه* ،فرّد أبرهة على عبد المطلب الإبل فانصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرّز بالجبال والشّعاب تخوّفًا عليهم من معرّة الجيش فقد كانوا أكثر من قريش عددًا، ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفرٌ من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجيشه، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:
لا هُمَّ إنّ العبد يمـ _نع رحله فامنع حِلالك
لا يغلبنّ صليبهم _ ومحالهمِ غدوا محالك
إن كنت تاركهم وقبـ _لتنا فأَمرٌ ما بدا لك

فلما همّ أبرهة بالهجوم بركت أفياله كلما وجّهها إلى مكة ، وجاء نصر الله، أرسل عليهم طيرًا أبابيل من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار، واحد في منقاره واثنان في رجليه فقذفتهم بها وهي مثل الحمص والعدس لا تصيب أحدًا منهم إلا هلك.

قبل رحيله رأى بشارة سيف بن ذي يزن تتحقّق في حفيده المبارك فكان يحبّه ويقرّبه ويجلسه إلى جواره في مجلسه مقابل الكعبة الشريفة وفي أيامه الأخيرة كان كثيراً ما يوصي ولده أبا طالب بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) قائلاً : *يا بُني! تَسلّم ابن أخيك ، فأنت شيخ قومك وعاقلهم ، ومَن أجدُ فيه الحِجى دونهم ، وهذا الغلام تحدّثت به الكهّان ، وقد روينا في الأخبار أنّه : سيظهر من تهامة نبيٌّ كريم ، وقد رُوي فيه علامات قد وجدتها فيه ، فأكرِم مثواه واحفظه من اليهود فإنّهم أعداؤه فأجابه أبو طالب : قد قبلت ، واللهُ على ذلك شاهد . ثم مدّ يده إليه ، فضرب بها على يد ابنه أبي طالب قائلاً : الآن خُفّف علَيَّ الموت ، وودّعه عبد المطّلب وهو يقبّله قائلاً: أشهد أنّي لم أر أحداً في ولدي أطيب ريحاً منك ولا أحسن وجهاً*

دولة الباطل ساعة وإن طالت أيامها وامتدّت سنواتها ودولة الحق أمدها إلى قيام الساعة ، فبنصر الله تفرح قلوب وتطمئن نفوس ، وتفزع أخرى وتستكين ولا تأمن مكر الله بالظالمين .

جاءت ذكرى رحيل سيد مكة لتذكّرنا أنّ للظلم نهاية وللطغيان حدّ، وفي خضم هذه الأيام التي نعيش فيها فرحة سيدتنا الزهراء عليها السلام ، وعودة الابتسامة إلى ثغر مولانا امير المؤمنين عليه السلام التي فقدها لسنوات وسنوات ، وفرح الموالين بتحقّق العدالة في الظالمين من الأولين والآخرين وإلى أن تتجلّى العدالة بأبهي صورها على يديّ حفيد عبد المطلب ذلك الامتداد الغيبي الذي تُملأ الأرض على يديه عدلاً وقسطاً.

ذِكرى بَاذِخة


*|| ذِكرى بَاذِخة ||*
فاطمه عواد

*كم من الرسائل تعجّ بها ذاكرتنا الفارهة ؟*
*لابد وأنك تفكر معي الآن .. وعلينا أن لانتوقف على أي حال ..*
*عند أيِ منها يستحق أن نقف لنشعل فتيل المناغاة ؟؟*

يقال بأنّ مفهوم التفكير من أكثر المفاهيم غموضاً ، وأشدها استعصاءًا على التعريف ، ذلك يرجع إلى تعدّد وتعقد الخطوات التي يمرّ بها ، يذكر أحد أرباب اللغة أنّ التفكر هو تصرّف القلب في طلب معاني الأشياء وَ التفكير إعمال العقل في مشكلة للتوصّل إلى حلّها ، فكأنّ مدلول الكلمة في اللغة يبيّن أنّ التفكّر عملية يتوجّه فيها الذهن إلى شيء ما بغية معرفة كنهه .

ورد في الأثر *( كثرة النظر في الحكمة تُلقِح العقل )* ، وَ مما قِيل : *( لا ينمو العقل إلا بثلاث : إدامة التفكير ، ومطالعة كتب المفكرين ، واليقظة لتجارب الحياة )* ، *(خذ الحكمة حيث انتهي الآخرون لأنك لن تعيش طويلا لكي تتعلم كل الأخطاء )* .

لنسلك أنا وأنت طريق الحياة ، لابد أن نقف عبر محطات ربانية تُقَوِم هذا المسير وتشُد من صلابة عوده ، فَتُعطي بذلك أكبر دافعية نحو صعود القمم مهما استطالت علوًا ، فالعالم سيفسح الطريق أمامنا مادامت الوجهة معلومة ، مدروسة وَ واضحة كشمس الأصيل في إشراقها .

هذه الأيام نقف لنقطع تذكرة الدخول عبر الزمن ، لنشهد قمة فارهة ، اشتعلت و أشعلت فأضاء ماحولها ، أَعْطَى كثيرا  وَما أَكدَى ، سيد جليل عاش داراً بسيطة ، لا تختلف عمّا كان يعيش فيه أجداده الطاهرون ، مُعرضاً عن الكماليات والزخارف ، لم يكن طعامه يتجاوز ربع قرص من خبز الشعير ، مع شيء من البصل والملح ، وَ أحياناً شيء من الجبن ، دائم الوضوء ، مداوماً على الرياضات الروحية ، عاشقًا للحسين مُولعًا بأيامه ، ذُو علقة خاصة بأمير المؤمنين , مواظبًا على إقامة مجالس دعاء كميل وإيصال ما أمكنهُ من خلالها .

إنّه *( شهيد المحراب)* السيد عبد الحسين بن السيد محمد تقي بن السيد هداية الله الحسيني الشيرازي الملقب ب(دستغيب) ، الذي كان مصداقًا لما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله : *( العلم وديعة الله في أرضه ، والعلماء أمناؤه عليه ، فمن عمل بعلمه أدى أمانته ، ومن لم يعمل بعلمه كتب في ديوان الله من الخائنين )* .

من أبرز ملامحه ، كثير الحب للناس ، يخالط أفراد الطبقة الثالثة من المجتمع ، مسارعًا باستمرار إلى إعانتهم ، وحلِّ مشاكلهم ، له أسلوب متميِّز مع مخالفيه ، فلم يكن يسمح لأحد أن يتناولهم بكلام بذيء ، بل كان أحياناً يثني عليهم مثيراً استغرابهم ، يمشي متناغما مع الآية الكريمة *{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}*
سورة فصلت الآيتان (34 - 35)

بلاشك إنّ الإبتعاد عن حمل الهموم أقرب لراحة النفس , وإنّ الخلوة لمناجاة الحبيب والتفرّغ للصلاة والدعاء وتلاوة القرآن أمر جميل ، لكن هل يعتبر ذلك حل مثالي وكل ماحولنا يستغيث ويطلب الحركة والنشاط وبذل الجهد لنصرة الدين ؟؟

لقد أبلى الشهيد دستغيب بلاءًا حسنًا عندما لم يبتعد عن حمل هموم مجتمعه ودينه بل ولم يتخل عن مسؤوليته حيث مكامن الخطر بحجة إصلاح النفس وتربيتها وتهذيبها ، إنما أصلح ذاته من خلال أداء التكليف بحضوره الدائم في ساحة المجتمع ومواجهة الأحداث أولا بأول ، أسوةً بسيرة مولاه الأمير : *( مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً ْ فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ )* .

فنجد هذا الشهيد العظيم انموذجا يحتذى ويطرق الأسماع  ، فقد أنهى مرحلة المقدمات والسطوح في سن الطفولة لِمَا كان يتمتع به من الذكاء ، وأصبح إماماً لمسجد باقر خان في شيراز ، وأخذ يمارس الإرشاد ، بعد سنين من الفقر وشظف العيش ، هاجر إلى النجف الأشرف في سنة 1935 ميلادي ليواصل دراسته الحوزوية عند مجموعة من الأساتذة البارزين مثل : آية الله كاظم الشيرازي، وآية الله أبي الحسن الاصفهاني، وآية الله الميرزا الإصطهباناتي، وآية الله القاضي الطباطبائي ، عندما بلغ سن الرابعة والعشرين حاز على درجة الاجتهاد ، وأيّد اجتهاده ثمانية من العلماء الأعلام آنذاك .

خلّف من ورائه مجموعة من الشهادات التي تشيّد باجتهاده , وثلة من الكتب أعظمها نفعًا ، ككتاب التوحيد والذنوب الكبيرة والقصص العجيبة وغيرها الكثير ، بالإضافة الى الكتب العلمية كالحاشية وشرح الكفاية والرسائل ومطالب أخرى حتى أنّه لم يفكر بطباعتها ، فلم يكن يقبل بنشر رسالة عملية تخصه رادًا بذلك على من طالبه بطباعتها : *( بحمد الله يوجد الكثير من السادة ولاحاجة لرسالة توضيح المسائل جديدة خاصة بي )* .

وَ كعادتها خفافيش الظلام تعيش في غفلتها ، تتربّص الدوائر لتفتك بأعاظم المفكرين ، وهيهات لنورهم الوقّاد أن يطفأ فهم باقون ، خالدون بخلود ماقدّموا لدينهم ومذهبهم ، وَ قد أجمع البرهان على ذلك ، حين خرّ الشهيد السعيد ملطخًا بدمه وهو في طريقه لأداء صلاة الجمعة فأضحى ( شهيد المحراب ) ، *أفلا يولد من رحم الحياة دستغيبٌ آخر يُجسد مفاهيم مايُمليه على الناس مُمهدًا بذلك ظهور إمام زمانه عجل الله تعالى فرجه ؟