بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 5 مايو 2018

كالجسد الواحد

*كالجسد الواحد*
سلمى الدخيل

قيمٌ ومبادئ تُميز كل قوم،، عاداتٌ وتقاليد تحكم كلّ مجتمع،، موروثات تبقى عالقةً في أذهان أصحابها..كبوابةً نفهم فيها الشخصيات
ولمّا كانت العصبية القبلية سائدة آنذاك أصبحت قطيعة الأرحام وسفك الدماء عنوانها..
شرُ ديانةٍ كما وصفها أبا الحسن ،نبعت من نفوسٍ سوداء تشرّبت الكدر و كان الجشب أكلها.. 
فلا عقيدة ولا إنسانية تحكمها..

حتى جاء الإسلام منيراً بأهدافه الجليّة، ورؤيته الواضحة، يتبعها سموٌ يرقى من خلاله الإنسان،
من خلال النظم والأساسات التي وضعها المنهج الالهي..

هي علاقات على المستوى المصلحي في نظر البعض..
لكنها أبعد من ذلك..
فهي علاقة خالصة في درجاتها تترك أثراً في التعامل بطبيعتها وانسجامها، بعيدةً عن النوازع النفسية.. نتاجها بناء مجتمعٍ شامخ بأفراده..

كتلةٌ مترابطة متعاضدة،، راسخة العواطف،، قوية الأسس،،

تلك هي المؤاخاة..

ففيها الحق هو القاسم المشترك بين الجميع وهو الضمان لبقائه واستمراريته والمواساة تترجم فاعليتها لتكوِّن أخوة مسؤولة منتجة «إنّ الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه أبوه النور وأمه الرحمة وإنّما ينظر بذلك النور الذي خلق منه»[4] بصائر الدرجات، ص 100.

فانتماء كل مؤمن لنور محمد وآل محمد هو الأصل ..
وبهم ترسمُ ملامح الحياة الإيمانية في طريقها المعهود..
وتبنىُ شخصية كل فرد وفق حاجاته ومتطلباته..
فالإنسان له حاجات جمّة، رُبما يستغني عن بعضها ولكن ثمّة البعض منها لا يمكن الإستغناء عنه. فهي تكشف جانباً عظيماً، وأبعاداً مختلفة من خلالها تكون حياة الانسان سامية راقيه نحو الكمال.

لذا كان أول مافعله الرسول صلى الله عليه وآله بعد الهجرة ( المؤاخاة) لتعمّ السكينة والطمأنينة في النفوس، فتبرز المشاعر الصادقة بين المؤمنين بعد أن كانت القلوب كالبحر الهائج أمواجه، وبالإخاء وصلت لشاطئ الأمان..

فلكل نفس مفتاحها،، ومفتاح الخيرات حسنُ الخلق،،
وحدها الفضائل من تحرِّك الانسان المؤمن تجاه مسؤولياتٍ يقدّمها لأخيه المؤمن،، ملتزماً بالآداب التي تعزز علاقته وتقويها.

هي قوةٌ خفية تحكم دواخل النفوس لتظهر علناً فتحكم المجتمع بوحدة الاهداف،،
حيث لكل فرد واجبات وعليه حقوق..  فتعزز القدرة على تحمل مصاعب الحياة ومحنها.. وتنمو ملكة العطاء والايثار،، ليكون المآل العمل بروح الجماعة لا الفرد،، حيث تجتمع الأخلاق في بوتقة الإيمان وكمال النفوس..فما أينعت الثمار الاّ بحسن الخلق.
ومااكتمل الخلق إلا
ب(الأخوة)..
هذه الرابطةٌ العظيمة بقوتها
الجليةٌ في ترابط أفرادها..
كالبنيان المرصوص يتقوّى أحدهما بالآخر..
وفي عمق الكلمة ينكشف الإرتباط الوثيق بين الاسم والمسمّى يقول الامام الصادق ع:
"إنّما سمّوا إخوانًا لنزاهَتِهم عن الخيانةِ وسمّوا أصدقاءً لأنَّهم تصادَقوا حقوقَ المودّةِ"11 بحار الأنوار، ج17، ص180.

وقد جاءت الأحاديث وفيرةً في تعزيز معاني الأخوة وتصنيفها فعندما يكون الداعي إلهي مقصداً ووجهة فهو مطلوب والاّ فهو مذموم..

قد نمتلك إخواناً في الدنيا لاتتعدّى أخوّتهم عنها، وربما تنتهي في منتصف المطاف ممّا يعني أنّها عداوة مبطنة بمصالح يرجوها كلٌ لنفسه.. ففي الحديث عن الإمام علي عليه السلام:
"الناسُ إخوانٌ فمنْ كانَت أخوّتهُ في غيرٍ ذاتِ اللهِ فهي عداوةٌ."12 غرر الحكم، ح6915.

ولكن..
كيف لنا أن نختار أخاً في الله؟
إنّ ذلك لايتم إلاّ بخطوات مدروسة في تأنٍ وتفكر،  فكلّ شيٍ جميل في بدايته، زاهي المنظر بحلّته،
ووحدها المعرفة من تكشف لنا معادن الناس وأصنافهم، والاختبار وحده الميزان الحاكم.. قال الإمام علي عليه السلام:
"قدّمِ الاختبارَ في اتخاذِ الإخوانِ؛ فإنَّ الاختبارَ معيارٌ يفرِّقُ بينَ الأخيارِ والأشرارِ"16.- ميزان الحكمة، ح 283.

حيث أنّ لكل إنسان ابعادٌ تحدّد شخصيته وماهيته إمّا أن تكون على الصعيد الفردي أو الاجتماعي،، ومن خلال تلك العلقة تتجاذب الأنفس أو تتنافر..

ولكل نفس خليلٌ يتآلف معها في اليسر والعسر.. وما أقسى المحن التي كابدها النبي الأكرم تجاه كفار قريش بعد ان هدّ الموت أركانه،، بعدما كان العم المقدام والزوجة الحانية خير معين،،
ليكون علياً العضيد المساند بعدهما في مواجهة الأذى وحمله..
عندها جاء الأمر الإلهي بالهجرة..
ليبيت علياً مقامه..
أماناً وحفظاً لرسول الله..
سمعاً وطاعة من علي..
بقوة الإيمانٍ،، جعلت علياً يتحمّل قساوة الحجارة فداءً لأخيه...
فكان خير ترجمان لأخوّةٍ لا مثيل لها على وجه الأرض..
ففي ذات يوم في حرِّ الهجير يقف سيد الخلق محمد آخذاً بيد علي نحو السماء في لوحةٍ تعبر جمالاً تربّع في النفوس لإخوةٍ فعليةٍ حملت طابعاً حركياً في اتجاهٍ صحيح..
انعكست إيجابيتها فتفرّعت وامتدّت جذورها..
{من كنت مولاه فهذا علي مولاه}.. 
[علي أخي ووصيي وخليفتي]..

أخوةٌ ليست وليدة الأرض
بل من صنع السماء..
نُسجت في عوالم الأنوار..
وتقلّبت في الذر..
لتتجسّد في عالم الشهود...
ذات شعارٍ مقدّس خرجت من مفهومها..
لتتجلّى على أرض الواقع..
فكان علياً المرآة الصافية التي عكست الكمال والجمال المتجسّد في أعظم شخصية عرفها الوجود محمد صلى الله عليه وآله..
فكانت الأخوة بينهما
ليزيد الكمال كمالاً..
(علي) ..
أميرُ القيم الأخلاقية..
ذو النفس العظيمة..
ارتقت وارتقت حتى بلغت أقصى مايمكن الوصول اليه..
نجمةً تلألأت في سماء البشرية..
ميزاتٌ وصفات جعلته في مصاف الأنبياء العظام..
ولكأنّ العدالة مادة رُكب منها بنيان علي قلباً وقالباً  في جملة ماركب منه دماً وروحاً..

هي أُطروحة الهية..اختارت علياً بعد النبي مقدّماً على المهمات الرسالية..
فالمنهج العلوي هو الضمانة الأكيدة لتقدّم البشرية وتطوّرها..
والنشأة الروحية في ذات البيت تجعل علياً القائد بعد محمد لاغير..

(علي)  خير تبيان..  لخير مقال..

وما تزعزع حال الأمة إلاّ...  بغياب علي...
فهو القائل..  ( غداً ترون أيامي، ويكشف لكم من سرائري،  وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي) * نهج البلاغة/ الحكمة/149.
فكم تتوق النفوس في يومنا هذا  لحكم علي!!  وكم تشتاق الأرواح لعدالة علي!!  كم وكم ينادي العالم أين علي؟!
هو.. الإنسان
وبه عاش الانسان إنسانًا..
فسلام الله على مولى الإنس والجان علي بن ابي طالب...

لغةُ القديسين

*لغةُ القديسين*
زينب غلاب.

أَرهفْ السمّع..
فثمّة حديثٌ سيُتلى..

حديثٌ تاه فيه كُثر..
وتخرّص بتفسيره الأكثر..

أوحدِّي الدهر..
فلا الزمان تعرّفه ..ولا المكان..

خطّته مواقف التاريخ بخيباتٍ متلاحقة..

بينما صاغته يدُ القداسة بمداد {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ _ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ}1..
وقِرطاس[ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده]2..

إنّه حديث المرحلة الأخطر في تاريخ الإسلام..
كلّ الإسلام..

يحكي غربة الروح..
بعد توديع النبي..
في رُبعِ قرنٍ من الزمان..

ولأنّ التاريخ ضنينٌ في إنصافه..
تتلاعب بأوراقه العمّلة الأصعب..
لذا سُنجانبه..
إلاّ ما ألجأتنا الحاجة إليه..

هاهُنا..
سنقرأ حديثنا على مُكث..
سنتلوه مُصطبغاً بالإنسانيّة بكل تجليّاتها ومعانيها..

ووحده من يملك حسّاً إنسانياً..
سيلُوذ بالصمت..
علّه يسمع ملحمة العطاء..
في زمن الجدب..

ولأنّ الحديث عن أُعجوبةٍ كعلي..
هو اقترابٌ من الغيب..
بل هو غيبٌ في حقيقته.. 
سنُشاطر وحي السماء بعض بوحه في عليّ ع..

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَؤوفٌ بِالْعِبَادِ }3.

موقفان..
يُحاكي أحدهما الآخر..
ويمتدّ فيه..

التأمّل في أحدهما حريٌ بكشف أستار الآخر، كونهما حقيقةً واحدة تمثّلها أُنموذج الإنسان الكامل في مرحلتين مختلفتين..

وكأنّ أحدهما مرآةٌ لحقيقةٍ كُبرى تجلّت بعد حِين..

حِيناً تدّثر بالكِساء..
والشّرك يُحدِّق بالمقام..

ودهراً آثر الإنزواء..
ويدّ النفاق تملّكت الرقاب..

الأول يحكي ليلة المبيت في حادثةٍ هي أشهر من نارٍ على علم في سِجلاتِ علي ع..
حينما تهاوت كلّ صنوف الرغبات أمام مايجُول في خاطر شابٍ باع نفسه لله لا لشيءٍ سوى ابتغاء مرضاته..

[أوتسلم يا رسول الله إن فديتك نفسي؟]4

وبثغرٍ باسم..
أردفته سجدةٌ في محضر المعشوق..  شكراً..
يرسم أعلى رُتب التسليم للقيادة الإلهية [فداك سمعي وبصري مُرني بما شئت تجدني مُطيعاً مُنفذاً]5..

لكنّ المشهد لم ينتهِ بعد..
فللتوّ قد ابتدأ..

فلقد حُمِّل علياً وقتذاك مسؤولياتٍ جِسام كان على رأسها حفظ نفس النبيّ الخاتم الذي يُخفي في حقيقته حفظ الإسلام، فإنّ أيّ خطأٍ أو تغيير في التدبيرات التي أجراها رسول الله قُبيل هجرته كانت كفيلةً بتعريضه للخطر.
_قضاء دين النبي وردّ الودائع لأصحابها.
_الحاق الفواطم به إلى المدينة.

وكان بمستوى ذلك..
بل أكبر من ذلك.. 
بشهادة الحقّ تعالى حين أنزل فيه قرآناً لايندرس أثره..

أمّا لو سايرنا التأريخ قليلاً لنصل إلى بُعيد استشهاد النبي ص فإنّ تجليات المشهد الثاني ستلوح في الأفق..
في خمسةٍ وعشرين عاماً..
طافت حولها كلّ أبجديات الحياة..
وتوقّفت..

[وإنّه ليصبرني على ما أنا فيه أنّ ذلك كله في الله ورسوله]6..

صورةٌ يتيمة.. 
سكنت قِبالها القلوب الحيّة..
ووحدها الأعين من باحت في شجن..

ولأنّها عصيّة على الأذهان..
كثُر حولها الّلغط..

هاهُنا سنُبصر ذات المشهد الأول..
لكن بفوارق عدة..
فحمل عليٍ بات أكبر كونه الممثّل عن الدين..
لذا حُمِّل ثقل الرسالة..

{ولقد كان رسول الله عهد إليّ عهداً فقال: يابن أبي طالب لك ولاء أمتي،فإن ولّوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم،وإن اختلفوا عليك فدعهم وماهم فيه}7

وتتجلّى الطاعة المطلقة لوصايا الأنبياء في مِنهاج الوصي..

إنّها الأمانة..
في زمن اليباب..

وحديث الوفاء..
في زمن الغدر..

بوح الأمين الذي صان الأمانة..
بل افتداها نفسه..

ولأنّ لكلِ أمانةٍ طريقةَ حفظٍ تتفاوت وقيمتها..
تعاهد عليٌ أمانته بالصبر..

[فصبرت وفي العين قذىً وفي الحلق شجى]8..

نحن عندما نصبر نمتطي مركباً ذا أشرعةٍ بالية..
فنرى البعض منّا لايُراوح مكانه..
منكفأٌ على ذاته،يُمنّي النفس..
لعل أمانيه تُورق ولو بعد حِين..
لأنّ الصبر لديه ذا مفهومٍ تقهقري سلبي..
والمركب البالي لاطاقة له على مواصلة المسير..

لكنّه لدى القديسين يعني دستور سماء..
بالثبات على المبدأ..
والمضي قُدماً نحو تحقيق الهدف بشكلٍ يتلاءم مع الظروف الراهنة..

وببيانٍ أوضح نستطيع القول أنّ ماحدث تغييرٌ في الاستراتيجية المتبعة لا أكثر..

لأنّ أهدافهم هيّ أهداف السماء..
التي لاتقبل المساومة أو التأجيل..
وماعداه عرضٌ لايستحقّ حتّى مجرد الالتفات إلاّ بمقدار مايخدم تلك الأهداف..

لقد امتطى علياً مركب الصبر..
متجرّعاً الغصص آناً بآن..
حتى أرسى أشرعة الإسلام على شُطآنها الحقّة..

فكان كالترياق الأعظم لكلّ ماحلّ بالإسلام آنذاك..

فكيف تعاهد المولى أمانته بالصبر؟!

[والله لأُسالمنّ ماسلمت أُمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلاّ عليّ خاصة التماساً لأجر ذلك وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه]9.

إنّ المقارعة بالسيف آنذاك تعني بقاء أحد الأطراف فإما علياً وإما الجهة المناوئة الذي يعني في واقعه انمياث الإسلام..

فصان الأمانة..
حين حفظ نفسه..
وأبقى على وحدة الأمة..

ولأنّ الحق لاهوادة فيه..
ولا يقبل أنصاف الحلول..

يعلنها صراحةً في وجه المتبجحين.. 
[لو فعلتَ ذلك لعدّلناك بسيوفنا]10..

في مواجهةٍ مكشوفة..
لمن ارتقى مرقاةً هي أبعد ماتكون عنه وقال متجرئاً(ماذا كنتم تعملون لو أنا صرفناكم عما تعلمون إلى ماتنكرون)11..

ولأنّ الأخذ بأيدي الناس نحو تطبيق منهاج السماء..
هيّ جلّ مايلُوح في قلب الأمين..
لم يكن لشخوص الأنا موقعيةً لديه..

فكان الأقرب عند كل نائبة..
والأول حين يعتري القوم اليأس..

(يا أبا الحسن،لا أبقاني الله لشدةٍ لست لها، ولا لبلدٍ لست فيه)12.

وتترنّح الخلافة لعلي..
في أولّ عروضها إليه..
لكنّها مشروطة..
لأنّها لذوي النظرة الضيّقة لاتعدو أن تكون شخصاً مكان آخر..

لكنّها عند الأمين نقلةً نوعية..
من النقيض إلى النقيض..
لانها التزامٌ بشريعة السماء التي غُيّب الكثير منها آنذاك..
 
وهل الشريعة معرَضٌ للأهواء..
لتتقبّل الزيادة والنقيصة؟!

ويشير إلى هذا الموقف الدكتور إسماعيل الشطي  (ولقد كاد الجيل الأول من المسلمين رضوان الله عليهم، أن يجعل من تجربته السياسية والتنظيمية في إدارة الدولة جزءاً من الشريعة، لولا تصدّي الإمام علي بن أبي طالب،كرّم الله وجهه،لمثل هذه المحاولة……  وبتضحيته هذه، أوقف الإمام -كرّم الله وجهه- زحف الثابت من الدين إلى حدود تلك المساحات)13..

هيّ..
بعضُ إلماحاتٍ ليس إلاّ..
لأنّ الإلمام بمسيرة ربع قرنٍ من الزمان..
بعيدةٌ عن إدراكاتنا..

وبهذه الأمانة عاضّد علياً النبوة وقتها..
وتمثّل دوراً أساسياً بعد رحيلها..
فكان وعاءً يتّسع لكل ماأُودع فيه..

والآن دعنا نُكاشِّف الواقع!!
الواقع الذي عايّشه علياً..
[وعالمٌ بين جُهال]14..

والواقع مابعد رحيل عليّ..
حيثُ غبنه حقه..
بقراءته اللامسؤولة!!
وتفكّره السطحي في الأحداث!!
وعبر الأقلام المأجورة التي حرّفت تاريخ أمة!!
وأُخرى لم تفهم علياً حين خطّت كلماتها فيه!!

لأنّه من العبث أن نُسائل الأمين لمّ صان أمانته عن التلف؟!

وبعد كلّ هذا..

هل يصحّ أن نحدّ علياً في فترتين من الزمان تمثل أحداها حياة رسول الله ص والأخرى سنوات حكمه الفعلي!

وهل من الانصاف أن نُغفل هذه الفترة من حياته ونسمها بالسكوت دون أدنى إلماحٍ لحيثياتها وهي تفوق في عطاءاتها مقارعته بالسيف بين يديّ المصطفى ص؟

هاقد طوينا بعض صفحات التاريخ..
لتصل الكرّة إلى حيث أنا..
وأنت..

ولأنّ الحديث عن سيرة المعصوم لاتُمثّل في أيّ جزءٍ منها بعثرةً فكرية أو أحداثاً تجريدية،بل تُشكّل في واقعها الفعلي قاعدة حياةٍ تُحرّك فينا كلّ جميلٍ أفلتناه..

لذا لابُدّ لنا أن نُسقط كلّ فكرةٍ على واقعنا..
لنعيش الحدث في عمقه الروحي..

إذاً دعني أُسائلُكـ..
كم أمانةً تُطوِّق عُنقك!!

يمّم وجهك حيثما شئت..
لتُبصر من الأمانات مالا عدّ له..

لكن أهمّ مايُطوق أعناقنا..
ثلاثاً تشكّل بمجموعها رأس الهرم في رصيد كلٍّ منا..

نعمة الإنتماء لجنس الإنسان {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}15..
شرف الإنتماء لدين النبيّ الخاتم {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ}16..
تُجلّلها أمانة الإنتماء لعلي [فولايتهم أمانةٌ عند خلقي]17..

ولكن..
هل تمثّلنا الأمانة فيها!
لنعيدها كسابق عهدها مسربلةً بالنقاء..

أم غدت صوراً شوهاء..
لا تمتّ لبداياتها بصلة!! 

ويبقى نهج عليٍ..
معينٌ لايقبل الفناء..

فلنقترب من علي..
ففي قربه حياة..  

المصادر:
1/الحجر (97،98).
2/اللمعة البيضاء/التبريزي الانصاري/ ص169.
3/البقرة(207).
4/أعلام الهداية/سيرة الإمام علي ع.
5/المصدر السابق.
6/الارشاد في معرفة حجج الله على العباد.
7/ الخصال للصدوق/بحار الانوار ج ٣١.
8/نهج البلاغه/الخطبه الشقشقية.
9/حياة أمير المؤمنين على لسانه ج3.
10/أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف.
11/المصدر السابق.
12/الغدير ج6.
13/ إضاءات من سيرة أهل البيت ع للشيخ حسن الصفار.
14/وسائل الشيعه ج3.
15/الإسراء( 70).
16/الأحزاب( 72).
17/بحار الأنوار ج26.

الاثنين، 9 أبريل 2018

قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي الإمام المهدي الموجود الموعود

قراءة في فِكر آية الله جوادي آملي
#الإمام المهدي الموجود الموعود ،٣٣٠ص #تلخيص زينب غلاّب.

كتاب تتزاوج فيه العقيدة بالتربية والأخلاق،وأنت بين يديه تستشعر القُرب من مهدي آل محمد عج، وتتوق للعيش في رِحاب الدولة الفاضلة.

إبتدأ الكاتب بمقدمة :
-ثمّة ترابط بين الماضي والحاضر والمستقبل ، التغافل عن الماضي وعدم الاهتمام بالمستقبل أساس الذهول عن الحاضر.
-مستقبل العالم يدور في فلكي النُظم والحياة.
-بداهة أنّ العالم الذي بدأ على أساس الحق ينبغي أن يُختتم على صِراط الحق.
-إنّ مجرد إنتظار العدل العالمي لايستلزم قبول فِكرة المهدي الموعود عج.

الباب الأول: معرفة الإمام
-للإمامة وجهان كلامي وفقهي.
-الوجه الكلامي أنها من أفعال الحقّ تعالى وبالتالي فهي من أصول الدين.
-الوجه الفقهي بلحاظ أنّ الناس يجب ان يلتزموا بأمر الإمامة ويسلموا للإمام بالطاعة والموالاة وبالتالي كانت مسألة فقهية.
-إنّ الحاجة للإمام ليست مقتصرة على الناس فإنّ الملائكة أيضاً يفتقرون إليه إذ هو المعلّم والمفسر لأسماء الله والملائكة يتلقون ذلك منه ويرفعون ماأستشكل عليهم علمياً وعملياً إليه.
-من لم يعرف إمام زمانه كان كمن لم يعمل بوصيّة أيّ من الأنبياء والأولياء"مات ميتة جاهلية"
-للحياة الجاهلية مفهوم عام له مصاديق عدّة مثلت الحقبة الزمنية لحياة العرب قبل الإسلام أحدها،وقد وُصِف الزمان السابق لظهور الإمام بذلك أيضاً.
-من عرف إمام زمانه وعقد معه عقداً ولائياً كانت حياته كميتته عقلية.
-للحياة العقلية علامة ومراتب،علامتها إتقاء الوقوع في الذنب،ونيل الحد الأدنى من مراحلها يتحقق حينما يصل الإنسان إلى حالة تجعله في كلّ مرة يهمّ بالإقدام على معصية يستنشق رائحة المعصية العفنة فيفر منها.
-معرفة الإمام بحسبه ونسبه معرفة لازمة بل ضرورية لكنها ليست بالدرجة السامية التي تفوق كلّ معرفة،والمراد من المعرفة الحقة هي معرفة الإمامة والإعتقاد بالولاية ومعرفة الشخصية الحقيقية للإمام مع تحقق طاعته في الخارج. 
-من عَرِف الإمام من خلال سيرته العملية والعلمية إنساق إلى الإقتداء والإئتمام به.
-إنّ معرفة ولي الله عج هي الطريق الوحيد للنجاة ولاتتحق إلاّ بالتوسل بالله تعالى وبالمجاهدة العلمية والعملية.
-(اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفي نفسك....ضللت عن ديني )هذا الدعاء يمثل مجموعة من المعارف العميقة والدروس القيّمة.
-أفضل طريق لمعرفة رسول الله ص والأئمة ع طريق القلب والإدراك.
-للإمام عج خصوصية عن سائر الأئمة ع "وراثة الأرض"فلقد كان سائر الأئمة وارثين ومورثين أما إمام العصر عج فهو وارث جميع كمالات الأولين والآخرين وإذ لايوجد وليّ من بعده فلن يكون هناك وارثٌ لميراثه.
-تأثير أولياء الله لاسيما الإمام عج في نفوس الناس كمثل تاثير المغناطيس الذي يجذب إليه بقوته الذاتية قطعات الحديد حتى الثقيل منها وكذا تأثير الكيمياء فهي تحل كلّ أمر غير ذي قيمة إلى مادة فتحقق تحولاً جوهرياً في عالم التكوين.
-السالك إلى الله تعالى إما أن يكون على إطلاع بطريقه الذي يريد السير فيه أو لا،وعليه يكون في أشدّ الحاجة إلى من يوصله إلى مقصوده،والإمام عج رفيق السالكين الطالبين وقائد قافلة العشق.
-لله تعالى رحمة واسعة مطلقة لامثيل لها ورحمة خاصة لها مايُقابلها وهو الغضب والمعصوم هو مظهر الأسماء الثلاثة لله تعالى"الرحمة المطلقة،الرحمة الخاصة،الغضب".
-أفاد القرآن الكريم بأن الإنسان الكامل خليفة الله في أرضه،هذه الخلافة بمعنى أنّ كل مالله تعالى بالأصالة وبالذات وبشكل أزلي واستقلالي هو للمعصوم بشكل تبعي وعرضي.
-ذكر المؤلف خاصيتين للامام عج ذكرهما الإمام علي ع في نهجه،الأولى: لايفرض رأيه على القرآن بل يعرض رأيه عليه فيقبل مايقبله القرآن ويردّ مايرده. الثانية: يجعل الهداية هي التي تقود وتقهر الهوى فيصير الهوى تابعاً للهداية.
-تحدث القرآن عن الأنبياء والأوصياء وكتبهم وكأنهم حقيقة نبي واحد عاش في جميع العصور وأدرك مراحل متعددة وكأنّ له كتاباً واحداً تمّ تدوينه بمظاهر مختلفة تكفل هداية البشر في مختلف المراحل التي مرّت بها الإنسانية،وبناءً على ذلك فمن كذب نبياً كان عند الله كمن كذّب الأنبياء جميعاً{ولقد كذّب أصحاب الحِجر المرسلين}.
-المجتمع الذي يجهل إمام زمانه ضيّع الأساس في نيل طمأنينته فتمسك بغيره مع أنه في الواقع سبب لاضطرابه.

الباب الثاني: الإنتظار.
-هناك تلازم بين وجود الإمام عج وبين جملة من المفاهيم كالغيبة والإنتظار،وكلما استخلصنا نقاطاً ونتائج صحيحة من هذه المفاهيم كلما كان ذلك عاملاً مؤثراً في حيويّة وحركية المجتمع الإسلامي.
-إتصاف الإمام عج بوصف الغائب إنما هو بِلحاظ حرمان المجتمع من إدراك وجوده المبارك فالناس هم الغائبون عن محضره لأنهّ الشاهد على الخلق.
-ذكر الكاتب جملة من أسرار الغيبه بشيء من التفصيل،كما عرج على نحو الإستفادة من الوجود المبارك للإمام في عصر الغيبة إستناداً للرواية المشهورة التي شبهت وجوده بوجود الشمس وغيبته بغياب الشمس خلف السحاب،ثمّ تحدث عن ضرورة النيابة في عصر الغيبة،كما أثبت ولاية الفقيه مستدلاً براوية الصادق ع التي جاء في ذيلها"فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني"،وأشار أن الثورة الإسلامية إنّما هيّ مرآةٌ للدولة المهدوية.
-ثمّة من يتبجح بالقول :علينا في عصر الغيبة أن نُطأطأ الرؤوس ونهتم بأمورنا الخاصة فقط وأن الجهد والأمر بالمعروف موكلان إلى زمان الظهور
-إنتظار الفرج هو أكبر آمال أتباع مدرسة أهل البيت ع وهو المرك والباعث نحو النشاط والحيوية.
-ظهور المنجي في آخر الزمان عقيدة عالمية يعيش جميع البشر آملين تحققها.
-المعنى الحقيقي للإنتظار يعني أن نعدّ العدّة اللازمة له على جميع الأصعدة بما في ذلك النواحي العسكرية والقتالية والجهادية،وفي الجانب العلمي علينا أن نتسلح بسلاح القلم والخطابة فإنّ جزاً هاماً من النصر يومذاك رهينٌ للتقدم الفكري والثقافي.
-لحقيقة الإنتظار إنسجامٌ مع الأمل وافتراق مع الرجاء المذموم المحض.
-أفضل الطرق للإنتظار الترقب الدائم للأمر الغيبي.
-ثمّة إمتياز لإنتظار رجال العلم والثقافة على سائر أطياف المنتظرين لأنّ إنتظارهم دائم واعٍ لإمامهم.
-إنّ مجرد رؤية جمال الإمام لاتضمن نيل السعادة لأنّ عدداً من الصحابة رأو النبي أو الأئمة واستمعوا إلى كلامهم إلاّ أنهم لم ينالوا شيئاً من ذلك الفيض.
-ثمّة مراتب للمنتظرين تختلف بإختلاف درجاتهم في المعرفة والإيمان والإنتظار.
-أشار الكاتب لجملة من آثار الإنتظار على الصعيدين الفردي والمجتمعي،ثمّ عرج على تبيان جملة من التكاليف الموجهه للمنتظرين على جميع الأصعدة والمستويات،مستنداً في ذلك للدعاء المشهور "اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبُعد المعصية…. "
-في التشرف المباشر أو غير المباشر بمحضر إمام الزمان عج لابدّ من التوفر على لياقة وأهليّة خاصة.
-دعاء العهد من وظائف المنتظرين الحقيقيين.
-القيام بالمستحبات والتزود بالأعمال الصالحة نيابة عنه عج وإهداء ثوابها للعترة الطاهرة من أفضل السبل لتعزيز الإرتباط ببقية الله عج.
-من جملة الآداب مع الإمام أن لانطلب منه أمراً خاصاً لوضوح أنه من سلالةٍ سجيتهم الكرم فمن اللائق أن نوكل مسألة العطاء إليهم لأنّ سجيّة الكريم في العطاء أن يكون عطاؤه مستمراً وافراً، لكننا لانعني بذلك أن لو عرضت للإنسان مشكلة خاصة فإنه يلزم عليه عدم عرضها على إمامه لبيان حاجته وتحديد مطلبه بما ألمّ به بل المقصود أن لايقترن القيام بالأعمال الصالحة نيابةً عن الإمام بمطلب خاص.

الباب الثالث: من الظهور إلى المدينة الفاضلة.
تطرق الكاتب لجملة من الأمور من بينها:
-آثار سنة الظهور.
-زمان قيام القائم عج.
-المظاهر العامة لعصر الظهور.
-بعض علامات الظهور.
-الوصول إلى فتح الفتوح ليس بالأمر اليسير اذ سيواجه مقاومة من قبل المعاندين والأعداء وهذا يتطلب تضحيات جِسام وحروب وصراعات مريرة  والإمام عج لن يقوم بذلك وحده وبنحو خارق للعادة كما قد يتوهم البعض.
-العناصر المحورية لرسالة الإمام عج هي ذاتها العناصر التي جاء بها الأنبياء جميعاً ويمكن تلخيصها في أمرين:إيقاد سراج الوحي والحفاظ على سلامة العقل وبصيرة البشر.
-عرج الكاتب للحديث عن الدولة الفاضلة في عدّة نقاط: هندسة الدولة الفاضلة وخصائصها ومظاهر العدل فيها وكمال العقل النظري والعملي والتقدم الصناعي والتكنولوجي في ظلها وكذا مظاهر الصلاح والتقوى.
-على الرغم من ظهور الخصائص التي لانظير لها في حكومة الإمام عج إلاّ أنّ المجتمع البشري سيشهد حالات من الاختلاف والانحراف لأنّ الكفر والنفاق لن يزول بالمرّة من قلوب البعض مما يؤدي في نهاية المطاف لإستشهاد الامام عج.
-حين يتمكن من لم تكن له أهلية الهداية من إغتيال الامام عج يكون ذلك إيذاناً بظهور أشراط الساعه ونهاية عالم الدنيا.