بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 9 ديسمبر 2017

قراءة في فكر الدكتور شريعتي (الحر إنسان بين خيار الفاجعة والفلاح)

قراءة في فكر الدكتور شريعتي
(الحر إنسان بين خيار الفاجعة والفلاح،54ص)

يرسم القدر لوحةً من الحسن والأناقة في موجودات عجيبة أُبدع الخلق فيها..
صخورٌ وأزهار، طيورٌ وحشرات،دواجن وآدميين، رتابة في تشابهها...الاّ ماخرج عن دائرة المألوف ليحضى بصنعةٍ خاصة تشذ عن النمط العام ليلقى الوجود بفن بديع يتغنى بشعر، او يخلق أثراً فينا،  او يجسد ذوقاً مرهفاً وجمالا فتانا...
كمنتج استهلاكي في قالب مميز مجسداً الاصالة، فريد في نوعه تحت مفردتين ( الشخصية)  و ( الكمية)
شخصية تتفرد وتتميز كمثل اعلى في الاعم الاغلب...
ك (كوه النور)  بين الجواهر و ( ذو الفقار) بين السيوف،و( الكعبة)  بين البيوت...  وهكذا

و ك (الحر) بين الشهداء...

كانت مقدمة الكتاب مميزة بتميز بطلها ( الحر)

لو أردنا عرض قصةٍ في المسرح لابد لنا من تنسيق فني متكامل في كيفية الاخراج واحكام الرواية على أفضل مايكون لتخلق فينا أثراً لايغيب...

الحديث كان عن الاختيار... حيث هو ارفع تجليات الوجود الإنساني،، بل هو معنى الانسان وفلسفة وجوده، وفي الوقت ذاته يعتبر من اشق المسئوليات...
يدور الانسان في محاور حياته حول الاختيار... 
اشق واثقل اختيار هو... ( الحق أو الباطل)

وقع الحر بين هذا الخيار ( الفاجعة او الفلاح) ولابد ان يختار كيفية كينونته  ولكن بأي ثمن؟ ( البقاء او الفناء) لذاته!
لم تكن هناك نقطة ( الوسط) بين القطبين
وقد أُلقي به في خضم الفاجعة غارقاً فيها...  بل هو أداة الفاجعة... ( الضابط المنتخب) للجيش الذي جاء من قصر الفاجعة ليكر على كوخ الامة ويطفئ مصباح الهدى ويحطم سفينة النجاة ويشعل النار في مخيم الفلاح بأمرٍ من قصر الفاجعة...
اول من قطع الطريق على مسيرة الفلق بأمر من الغاسق وجاء بحراس الامامة والعدل الى مصارعهم في كربلاء بوسوسة الخناس ...  هو ذاته القائد الذي اختار الفلاح...!
لم يستغرق زمان الاختيار عمراً من التجربة أو التأمل أو الوعي التدريجي،،إنما تمّ في ساعة من نهار ( صباح عاشوراء)
تمّ في اخر الفرصة، ذروة الامر،الدقائق المؤلمة المليئة بالاضطراب... 
ليظهر التناقض والتضاد بين القطبين لتكمن قوة الاثارة والتأثير أقصى مداها...  فيجسد باختياره اعمق مفاهيمه ( المفاهيم الالهية و المفاهيم الشيطانية) 
شخصيات ليست خارقة للعادة او من عالم الميتافيزقا او غلبت عليه الصبغة الملكوتيه كالانبياء.

فحوى القصة لإنسان يملك قدرة عجيبة في تغيير نفسه بصورة ثورية متخلياً عن خصاله الطبقية، الاجتماعية، والموروثة...
فالتاريخ الاسلامي هو من اغنى الثقافات واكثرها حيوية ومعرفة واقواها سندا وواقعية وهو مليئ بالمتضادات والتجارب والصراعات والحوادث والاحاسيس والقيم الانسانية...
من التيارات المتضاده...(الوجة الاموي والوجه العلوي)
كلاهما مظهراً واضحاً لقطبه...  فهو المسرح الذي وقع فيه اختيار بطل القصة( الحر)...

في حادثة تاريخية، وقعت مابين يزيد والحسين،،  شخصياتها ذات وجود حقيقي في عالم الواقع في زمان ومكان معين...
الدور الذي تحمله كل شخصية تاريخية هو الذي يعكس قيمة وجودها اما الاسماء مجرد الفاظ تطلق..
اختيار الام اسماً لوليدها ينم عن ذوقها،  ربما يكون حدساً للدور الذي سيتقلده أومصير قدره..
( الحر)  طفل سيصبح محط الانظار في الثورة الانسانية...
( انت الحر كما سمتك أمك، انت الحر في الدنيا والاخرة) 
رقي، تكامل، مثّل اعلى فلسفة لوجود النوع الانساني اعظم رسالاته الالهية... شكلاً ومحتوى ومعنى...
فصاحة وبلاغة فائقة لاتقوم بالذهن واللفظ  بل بالمحبة والدم ( كل انسان هو حر) 
التضاد في تاريخنا بين ( المعروف والمنكر)  ( الله والطاغوت)  (الشرك والتوحيد)
يبدأ التاريخ بالحرب وينتهي بالحرب ( من قابيل وحتى امام العصر)
حرب يستشهد فيها الإنسان المحق في اعتداء الانسان المبطل بدافع الطمع ليؤخذ بثأر المظلوم في آخر الزمان وتنتصر المساوة والأخوة والسلام.. 
ثورة مسلحة تزيل حكومة السفياني وتقضي على مؤامرة الدجال وتكون النهاية ( الأرض يرثها عباديّ الصالحون)
معركة دائمة في كل عصر وجيل في اي نقطة على وجه الارض في سبيل الله او الطاغوت لا ينفكان، يتقابلان داعين الناس لنصرتهم ( وجه حسيني ووجه يزيدي)
عملية جذب لكلا القطبين تردد، تذبذب، حيرة،،  وقف الحر يسمع صوت امير يصيح ( يا خيل الله اركبي)  وفي الجانب الاخر امام ينادي ( هل من ناصر ينصرني؟) 
ولا مفر من الاختيار..
وهو أمام ثلاث طرق لاغير :
- الالتحاق بخيل الله واشعال النار بمخيم الحرية والفوز بملك الري..
- واما ان تأبى احتمال هذه البشاعات والدنايا وتنهض بالحمل الثقيل لتفر بنفسك من حريق جهنم وتسلم بدنك للجنة تطأطأ هامتك عند مقام الحقيقة القدسية وتلبي دعوة الامام
- واما ان لاتكون لهؤلاء ولا الى هؤلاء تعتزل المكان،غير مكترث بما يحدث.. متقوقعاً على نفسك ( تنكب على الشراب او تنهمك في اقامة الصلاة) كي لاتكون شاهداً على عاشوراء، تغيب عن الساحة بسحر الافيون او العبادة وتخادع نفسك بالعلم والدين والانتشاء... 
هيّ طرق ثلاثة مشرعة امام قدمي كل انسان:. ( الخباثة)  ( الطهر) ( الفراغ)
اذا وقفت...  فوقوفك بلا ماهية لابد ان تختار طريقاً وتسير وبالتالي تختار نفسك وتعين ماهية وجودك..
يتلقى الانسان الوجود بالولادة،،  ويتلقى الماهية بالاختيار
كما يقول هايدجر.. الانسان وجود يخلق ماهيته
ولولا الماهية لكان الانسان لامعنى له
( القلق) هو وليد وعي الانسان لوجوده،،  احساس عميق بعظمة هذا الاختيار المصيري قد احس به الحر ليجد نفسه على عتبة الولادة،  يرى نفسه وحيداً لابد ان يحمل عبء المسئولية..
فالاختيار كما يقول سارتر مشقة الانسان العظيمة لذلك يبحث البعض عن الغفلة او النسيان بالتخدير او السُكر لشل الوعي والشعور في انفسهم..
وقد اطلق الله والطبيعة يد الانسان وفوض امره لنفسه...
قلق وألم ساورا نفس الحر في تلك الساعات الثقيلة في صباح عاشوراء،، هل يولد ( حر يزيدي  او حر حسيني)  ترقب الانفجار فلا مجال للغفلة في السباق الفدائي ليثب من سجن ابليس ويلتحق بالله... هل يبقى مأمور مأجور مسلوب الارادة ويعتزل السباق الى عمر من الحقارة وتسقط قيمته ليكون ( أحد ادوات الجاني من عصا وحذاء ونظارة وغداره وسوط) 
لم تغب هذه الفرصة عن الحر فهو احرص عليها وهاهو التاريخ يخصه بأجمل واعظم اختيار...
لكن ورغم ذلك لايمكن سبر اعماق الالم وشدة القلق الذي خالطه لحظتها ( البطل الشجاع كان شديد الحيرة )كليلة القدر تصنع المصير وتخلق القيم فيها،، وهاهو فجر الحرية واليقين ينتشل الحر من مخالب يزيد ويلقي به في رحاب الله وعلى نحو الخاطف من السرعة..
كان يأمل ان يؤول الامر الى تسوية،،  الحوادث تمر سريعة ليكون الانسان مستعداً لحمل العار..  الا من رُزق الوقاحة نبوغاً وفي الدناءة بطولة جعلتهم مستعدين لتحمل العار الى ما لانهاية.   
كان الحر فارس الطريق ومجرى الحياة ومقتضى الظرف قاده فيه من حيث لا يشعر...  كان يرى ذلك شغلاً يتعاطاه ووسيلة معاش لا تتنافى مع الدين ولا يرتبط بالسياسة...
كانت اللطمة الاولى ليستعيد نفسه ويحقق مايأمل في نفسه لابد من تقويم ( المسئولية و المشغولية) 
كان يود ان يحفظ شغله وشرفه ولكن التضاد بين الحق والباطل ضيق المجال فالجمع بين الغايتين مستحيلا..  فقام بأخر محاولة ميئوس منها للسلام او التسوية بمحاورته مع ابن سعد الذي كان لايريد الحرب وقد قبل به املا في امارة الري وان كان الثمن ابادة بيت الرسول وتلويث سمعة اسرته..
كانا في مركز اجتماعي واحد وتبعية سياسة واحده واتجاه روحي وانطباع فكري واحد عن القضية...  كارهين ان يكونا الجلاد في هذه الحرب
وكان الفارق بينهما في ( الاختيار)
وجد الحر نفسه تحت سماء تصدعت على رأسه،  كان التردد يعشش روحه،  حتى عندما قطع الطريق على الامام،  كان آلة تنفيذ الاوامر في قبضة امير الكوفة.. 
لم يكن كابن سعد ابن الصحابي المشهور ذو الشخصية البارزة والفاتح الاسلامي بتعاونه مع الحكم الاموي وعلمه لأي سلطة يخدم... والثمن الذي يريد..!
الحر...  امرءٌ عادي غير واعٍ ولا عارفٍ بمجريات ظروفه السياسية والاساسية... ساقه القدر للدخول في هذه الخدمة بمؤهلاته الفردية لا غير...  ( مقام عمل لا انحياز للسياسة او الدفاع عن الحكم الاموي..) 
كان يمتلك ميلاً للسلام وعدم المتاجرة بالدين والتلاعب به من اجل الدنيا ليفترقان بقبول احدهما وخوف الاخر...
كان الحر..   تعذبه رؤية الوجوه، يراها كالاشباح تحدق فيه،  اصبح لايطيق الجمع الغفير وتقطعت صلته بهم،  احس بتغير عميق في فطرته،  اخذ يخلق ماهيته ويكتشف وجوده،  استشعر الغربة والبعد عن اقربائه..  ( وجودهم بلا ماهية او معنى) كانوا..  أعداداً فقط!!
طراز واحد لامحتوى لهم،، شغلوا من البسيطة مكاناً واسعاً، ضجيج وعجيج ( كاريكاتور انسان)
انعكاس لوجود سيدهم...  هم جميعاً احذيته، سيوفه،  تروسه،  خدمه، انهم لا شي...!
هم احقر من ان يُلعنوا...
موجودات متعطله باطلة غير ملتزمه..  اصحاب الوجوه المزيفة...مهما كان ثمنهم او مدى تقربهم من السلطان، يتفاوت شأنهم، الا انهم في اللاإنسانية سواء...
(مقلب القلوب والاحوال) يصنع ثورة عجيبة مسيح الوعي والمحبة يعيد للاعمى بصره ويحيي الميت.. ( من جلاد يزيد الذي جاء، يصوغ شهيداً للحسين)
استعرت نار الحرب في صدره رغم هدوء الميدان، اعماقه تتلظى بدأ من اعماق الارض المظلمة لا سطحها..  مكان تعششت فيه الابالسة والشياطين..
من اين؟  والى اين؟
معراج الحر الى سدرة المنتهى واسراءه الى مسجد الحرية...  مهاجراً عظيماً ( الهجرة الكبرى)  هي... الشهادة
من بيت اصنام الشرك لمدينة الشهادة،،  نصف نهار،  احتاج لتصميم وبضع خطوات مسافة طولها طول الابد،، طريقها من الشيطان الى الله...
هي جولة خاطفة بلا تدرج او مقدمات لم يستغرق وقتاً في تزكية النفس او التوسل وطلب الشفاعة
اكتشف الحقيقة وتبينت الهداية وفهم التوحيد الحق،  احس بالمسئولية وعين التكليف فحظى بالتوفيق في العمل...
فقط...  ( غيّر الجبهة لا اكثر ولا اقل)
فالجهة هي التي تعطي الانسان لكل شي معنىً أو تجعله بلا معنى...
ثوريا في اختياره، مبادراً للتغيير...
كل انسان سهم اشارة والحر صباحاً كان سهم اشارة ليزيد وبعد الظهر اضحى سهم اشارة للحسين..
ابتعد قليلاً قليلا حتى جاز المشرعة فظن القوم انه يريد الحرب...حتى ارتاب الجميع فهو اشجع اهل الكوفة...  فقال: اني اخير نفسي بين الجنة والنار.  والله لا اختار على الجنة شيئاً،  ولو قطعت واحرقت...!
تكاملت الخلقة،انتهى به قلب الاختيار الى لذة الطمأنينة،ووضوح الاخلاص واليقين
مضياً بخطوات ثابته بلا تردد
جعل روحه سهماً يرمي به اعداء البشرية ليصبح حد ( حرية الانسان)
طأطأ الضابط المغرور،  فالعظمة هنا في الخشوع..
معتذراً مسلماً...  انا الذي جعجعت بك يا حسين..
شوقاً للشهادة
القى قناعه السابق،القبيح الاسود،يجلو نفسه امام العدو والصديق،امام الوجود كافة،أمام الله،أمام نفسه... في صورة جديدة اجمل واجلّ صورة إلهية في الانسان...
( لن اكون، بعد اليوم، عبداً للقوة ولا أجيراً للظلم،بل أنا انسان حر..!) 
( اني انا الحر)
( وها انا ماضٍ الى الشهادة)
استثار عمر بن سعد فرد عليه ان  اطلق سهماً على معسكر الحسين.. وصاح..( اشهدوا لي عند الامير اني اول من رمى) 

وهكذا بدأت واقعة عاشوراء.....

سلمى الدخيل

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

قراءة في فكر الدكتور شريعتي (الأمة والإمامة)

قراءة في فكر الدكتور شريعتي
(الأمة والإمامة،٢٤٠ص)

تناول الكثير مسألة الإمامة كلامياً أو فلسفيًا وجعلوها قضية عقائدية في حين أنها ترتبط إرتباطاً كاملاً بحياة الإنسان.
الدكتور علي شريعتي أوضح في بدايات حديثه أنه سيتناول هذه القضية في ضوء علم الإجتماع.  
بدأ بالحديث عن المؤمنين التقليديين بـ ( الإرث) وهم الذين يرفضون أيّ رؤية ‏جديدة بل يعتبروها كفراً وبذلك منعوا أن تتحول القرية إلى مدينة.
-بعد ذلك عرج إلى الإصلاح الديني موضحاً أنه قاعدة النهضة. 
-رفض الإسلام المطروح في الميدان لأن كثيراً من المرتكزات مازالت مبهمه فيه، وفِي هذا القرن أدرك المسلمين حاجتهم إلى الإصلاح وإحياء الإسلام الأصيل،وتكمن الخطوة الاولى في تنقية التفكير الديني .
-ضرب مثالاً بنهضة أوربا في القرن ١٦من خلال توضيح الفرق بين الكاثوليك والبروتستانت 
فالكاثوليك كانوا يحملون حياتهم على الزهد وأن القرب من الله يتم بالإعراض عن الدنيا،كانت زيادتهم في أيّ مكان تزيد التخلف والركود وبالعكس تماماً بالنسبة للبروتستانت.
-الإصلاح الحقيقي يكمن في إعادة نظرتنا ورؤيتنا للدين وليس إعادة النظر في الدين ذاته.
-بالرجوع إلى القرآن الكريم نرى عظمة كتاب الله  فنجده افُتتح بإسم الله وخُتم بالناس وباتباعه نستطيع إنشاء نهضةً إسلامية لأن أساس الإسلام  يعتمد على كلمة الله وكلمة الناس.

-(الأمة والإمامة) ،بعد البحث في ألفاظ هذه الكلمة في العديد من اللغات وصل  الى أن (أم) تتركب من ثلاثة معانٍ (الحركة/الهدف/الاختيار )وتنطوي في أصلها على مفهوم التقدم لذا أضحت كلمة الأم بأربع معاني والرابط الأساس بينها هو المسير .
الأمة : جامعة إنسانية يشترك جميع أفرادها في هدف واحد وقد التف بعضهم حول بعض لكي يتحركوا باتجاه هدفهم المرجو على أساس قيادة مشتركة .
الإمامة : هداية تلك الأمة إلى ذلك الهدف،فلا أمه بلا إمامة .
-في كل الأنظمة ثمّة رؤيتين للحكم
إرادة المجتمع ، هداية المجتمع
-عرج في حديثه إلى التعصب موضحاً كيف كان سداً منيعاً للسور الآسيوي والإفريقي إلى الوقت الذي هجم فيه الغرب علينا متخفياً ومنطلقاً بمسمى التجديد والتحرر .
-ثم طرح تساؤلاً مفاده(  أليس التجديد إجراء جيد) ؟ نعم،لكن ماحدث هو تحويل الناس إلى قطيع مطيع من أشباه المثقفين الذين  فُرِّغوا من ثقافتهم  وجُعِلوا أبواقاً ببغائية فارغة .... حولوهم وتحولنا!
ثم أوضح أن التعصب يُضيف الى الإنسان تكاملاً فردياً فهو لا يعيش الأنا بصورة مستقلة إنما ثمة رابطة تربطه وتنظم علاقته بالآخرين. 
-العلاقات بين الناس منذ القرن ١٩هي (الإنسانية /الطبقية /وحدة الفكر وهي أرقى رابطة بين أبناء الإنسانية إلاّ أنه أضاف وحدة الأمة وجعلها أرقى العلاقات،فهم جمع متحدون فكراً وعقيدة ومذهباً وطريقاً وعملاً يسيروا بالمجتمع إلى ما يجب أن يكون عليه .).
-شكل الإمامة وموضوعها/  الإنسان لا السيادة على الإنسان .
-جزم الكاتب أنه وعلى طول خط التاريخ ثمّة فهم واستعمال خاطىء لمفهوم السياسة لذلك حلّ الظلم والإستبداد،فتعلق البشر وآمنوا بالمخُلص وهو البطل الذي ينقلهم من الوضع السيء الى الهدف الجميل .
لكن لماذا الجميع يبحث عنه ؟طرح الكاتب ثلاثة أسباب رئيسية:
١- الاستياء من الانسان الناقص.
٢- الحاجة لتجسيد القيم المعنوية.
٣- الإجابة على الاستفهامات .
وبعد ذلك قرّر أنه يجب أن تكون هنالك قيادة للأمة
لأنه لاأمة بلا إمام ، فكيف يعين القائد ؟
طرح مقدمات لأهمية معرفة الإمام
• قول الإمام الباقر ع  ( كل من دان لله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول  ...)
•قصة الحر في معرفة الإمام والتحولات التي حصلت له.
•بعض الديانات مثل الهنود اذا لم يجدوا لهم قدوة
يذهب الشخص مع نفسه ويكتشف امكانياته ويبنيها بالرياضة الروحية، إلا أنه لا يستغني أن يجعل صنماً بجانبه.
-المفكرون على مدى التاريخ كانوا يريدون مدناً مثالية :( المدينة الفاضله )لـ أفلاطون /( مدينة الله) لـ توماس
رسموا شكل الطبقات وسلوك وعلاقات الأبناء وسمات الحكام والمحكومين ومميزات النساء والأطفال ولَم ينجحوا ،لكن الدين استطاع أن يصنع المدينة والتاريخ والثقافة خلافهم لأنهم أرادوا المدينة ديناً بلا إمام .
-جاء في الرواية ( تخلقوا بأخلاق الله ) للإنسان إستعدادات تُمكنه أن يرقى الى القمة،  لذا من الضروري وجود النماذج المثالية ليسلك الإنسان سبيل التكامل .
ولكن كيف يُعين القائد ( الإمام )؟
الترشيح  أو الانتخاب و لـ التعيين  أشكال 
١- الانقلاب (داخلي)
٢ - الغلبة (خارجي)
٣- الوراثة ( الروح الجمعية للشعب أو المجتمع )
٤- الثورة ( إرادة الجماهير)
الاّ أن الإمامة حق ذاتي ناشئ من ماهية الشخص وليس عاملاً خارجياً فهو إمام نُصب أم لا ، كان في سجن المتوكل أو على منبر رسول الله.
-ثم تحدث عن الفصل بين الإمامة والخلافة
والتفكيك بينهما يعني تبرئة الخلافة في غصب حق أهل البيت أو اقناع أهل السنة بإمامة أهل البيت...
ورفع شعار وحدة الصفوف موضحاً أن عامل التفرقة هو التعصب و تجهيل الناس والاّ فالكثير من العلماء من الطائفتين محترمين ومحبوبين أمثال السيد محسن الأمين وطه حسين
-الكاتب لا يُوافق قضية الفصل بالشكل المطروح لإن أي شخص مطلع على روح الإسلام لا يوافق ذلك ،فصورة الإمام يجب أن تُشبه النبي الذي  يمتطي الخيل ويضرب بالسيف ويمارس كافة أعماله بنفس البساطة التي يمارس فيها تعليم الدين وهداية الناس ،وهذا الفصل أبعد عالم الدين عن دوره في المجتمع، ففِي الاسلام قائد المعركة هو ذاته إمام الصلاة. 
-ثم عرج الكاتب إلى الخطأ في لفظة سلب الخلافة من الإمام علي (ع) في فكرنا ولغتنا لإن نفْس علي حق وإنما المغصوب هنا حق الناس في علي (ع)
-للإمام في الثقافة الشيعية معنيان :
١- النموذج وهو حامل الإسلام المرئي والمحسوس،وهو حيٌ باستمرار، إمام على الدوام قبل الموت وبعده،حاكماً كان أو محكوما،ًمنتصراً أو منكسراً .
٢- القائد والقدوة المسؤولة عن هداية الناس.
وفِي هذا المعنى تتضح الإمامة بمعناها القرآني الأسمى من الرسالة،فالرسالة هي إبلاغ النداء والإمامة تجسيد ذلك النداء،فالمسيح رسول فقط و محمد (ص) رسول وإمام ومن هنا كانت الختامية في نبوته لا في إمامته، وإمامته لابد من تحقيقها في سنين بعد وفاته، ولو كانت السقيفه  عام ٢٥٠ بدل السنة ١١ لكان للتاريخ شكل آخر .
ومن هنا حُرمت الأمة بعد النبي (ص) من القيادة الديموقراطية( البيعة والشورى)و القيادة الثورية ( الوصي والامام ) .
 
              
                  # زكية آل جعفر

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

قراءة في فكر الدكتور علي شريعتي (أبي وأمي نحن متهمون)

قراءة في فكر الدكتور علي شريعتي
(أبي وأمي نحن متهمون)189ص

هذا الكتاب تفريغ لمحاضرات صوتية ألقاها شريعتي فكُتبت وتُرجمت للغة العربية

يتضح من خلال قراءتها مدى سخط شريعتي على الآباء والأمهات نتيجة ما أسماه بالموروثات الخاطئة التي حمّلوها للأبناء فنتج عنها أجيال متعاقبة تحمل مفاهيم غير صحيحة ومتزعزعة أودت بالتشيع ،فيقول أن هناك خطّان فظيعان وخطأ شائع: 
-خط الأبناء المتهمون بالفساد وعدم المبالاة والانحراف الفكري بسبب عدم فهمهم للحقيقة بنفس القدر الذي يفهمه الآباء- خط الآباء.

أما الخطأ الشائع فقد تمثل في عدة تصورات:
-أن النساء أقل من الرجال في ملكة التفكير
-أن الشيوخ أكثر فهماً من الشباب
-أن الدين الذي أعطاه الآباء للأبناء هو دين "لا"،والأبناء في حاجة لدين يقول "نعم"يدلهم على ما يفعلون ويقرؤون ويفهمون.
-القران الذي تنزل من أجل أن يُقرأ لم يقرأ 
-الصلاة نوع من الرياضة التكرارية لا أثر فيها للأخلاق أو لتصحيح النية أو صحة العمل بل ولا نتيجة صحية لها.. تقام ولا تُفهم فلسفتها الحقيقية وهدفها الأساس،كما لا يفهم ألفاظها وأركانها!
-الحج متمركز حول ذات الشخص.. حيث يسأل ألف مرة كيف؟ ولم يسأل مرة واحدة لماذا؟!

ثم كشف شريعتي عن فئتين من معتنقي المذهب -حالة المتزمت والمتنطع والمتعصب الى الحد الذي لا يسامح في أصغر زلة.
-حالة التسيب والتساهل إلى أبعد حد.

ثم أشار إلى مفهوم مرتكز في الأذهان وهو أن الولاية عبارة عن محبة إنسان يسمى علياً ومحبة آله.. وعند السؤال عمن يكون علي؟! يكون الجواب محصوراً بالأمور الخاصة به وحده والتي لا يستطيع الفرد أن يقتدي به فيها أو يتبع حتى شجاعته وحروبه كالمعاجز والكرامات.

هذه الأمور وغيرها جعلت شريعتي لا يقبل أن يكون علياً بهذا الوصف فقط زعيماً له، فهو يريد ذلك الزعيم الواقعي الحقيقي، لأن عليّاًً ليس مجرد معاجز وكرامات،ذلك الزعيم يجب يكون إنساناً يعيش على الأرض بجنس إنسان..أما بالنسبة لإنسان المعجزات فهو لا يهم الإنسان العادي بشيء،هو يرفض ذلك الاكتفاء بالفضائل ويتساءل مستنكراً
أين مدرسة علي الفكرية؟!
أين رؤية علي الكونية؟!
أين أسلوب علي وسلوكه؟!
أين وعي الفكر عند علي وروحه التي لا نهاية لأبعادها؟!
ينبغي على الشيعي أن يدعو العالم الى مدرسة علي ومذهبه بعلمه وتقواه وفدائيته وتضحياته وايثاره.

ووفقاً لشريعتي، المذهب والولاية بالنسبة للآباء والامهات هو مجرد حب علي، بينما هو يبحث عن ولاية تجعله بالرغم من النظم الجارية التي تحكم البشرية والانسان والتاريخ (والتي يتسم أكثرها بالظلم) ذا نصيب من الرعاية والقيادة وولاية العدل والانسانية.. فالولاية التي تقدم اليوم ولاية فحواها:
-ما العلاقة بين الله وبين علي في الخلقة؟"
- أن محبة علي ذات اثر كيميائي على الانسان بحيث مهما كان ممتلئاً بالشر والسوء تتبدل كل تلك الى طيبات وحسنات
-أن الله سبحانه قد قال :(إذا كنت تحب عليا فأنت في الجنة. ومهما كنت عاصيا لله وإذا كنت لا تحب عليا فأنت في النار..).   وما هو عصيان الله؟! إنه الظلم والخيانة والتعدي على حقوق الاخرين ..هذه هي الولاية المغلوطة التي تعلمني اياها ..وانا أبحث عن ولاية تنجيني من ولاية الجور والانحراف والفساد.

يستأنف شريعتي ليوضح من وجهة نظره حقيقة التشيع وأساسها فالتشيع ليس فرقة مذهبية خاصة في مواجهة الفرق الإسلامية الأخرى بل التشيع هو الاسلام ولا شيء آخر.

والتشيع يتّسم بفهم الإسلام فهماً تقدمياً مضاداً للأرستقراطية والعرقية والطبقية وحاكمية البشر، وأنه من البداية حركة وقفت في مواجهة انحراف المسيرة الاجتماعية لمدرسة الإسلام وروحها ووجهتها ورؤيتها الحقيقية، وأنه (أي التشيع) صار عقبة في وجه التسلل الواعي للعناصر العرقية والطبقية و الأرستقراطية والفكرية المضادة للإسلام.

التشيع جاهد للحفاظ على سنة الرسول ص في مواجهة إحياء السنن الجاهلية،مستنداً على مبدأي العدالة والإمامة وحددهما كشعار لحركته..

-التشيع من الناحية الاعتقادية هو أكثر التفسيرات تقدمية في مدرسة الاسلام الفكرية .
-ومن الناحية الاجتماعية والسياسية كان أكثر الأجنحة تقدمية وجماهيرية في تاريخ الإسلام .
يطرح شريعتي تساؤلاً يثير الأذهان بقوله: هل هناك مدرسة فكرية ثورية؟ أو مدرسة فكرية جماهيرية؟ أو أية مدرسة مطالبة بالحرية تؤمنون بها؟  إن قمت بتلخيص كل أهدافها وشعاراتها فستجدها محصورة بهدفين:
الأول: إرادة تحويل نظام الاستغلال والتفاوت الطبقي والظلم الاجتماعي والتفرقة إلى نظام مساواة وعدالة
الثاني: تخليص المجتمع من التسلط والاستبداد والأرستقراطية، والتمتع بقيادة ثورية وإنسانية نقية
في الوقت نفسه الذي تظن فيه أن المبادئ المذهبية للتشيع هي الرياضة الصوفية والعبادة والنوح والندب ؟!
أليس الامر هكذا؟!
إنك لا تستطيع أن تصدق أنه مذهب من أساساته مبدآن ..:العدل والامامة!
أليس هذا ما يُبحث عنه في المذاهب الفكرية الأخرى؟
للأسف لقد اخرجوا معنيهما ..
احتفظوا بالاسم وقضوا على المضمون!!
يضرب شريعتي مثالاً بالحج الإبراهيمي إذ يقول إنه يمثل حركة إقرار للتوحيد وافناء للشرك، وتجلياً بشرياً عظيماً لمساواة البشر ووحدة الشعوب و الطبقات، كما أنه هجرة نحو المعرفة وعودة إلى الشعور .
و هو في النهاية عيد النصر الابراهيمي لكل فرد على الشياطين الثلاثة التاريخ و المجتمع و الباطن.
و القرآن الكريم الذي يبدأ باسم الله و يختم باسم الناس كتاب سماوي لكنه خلاف لما يظنه مؤمنوا اليوم أو يقيس عليهم ملحدوا اليوم
يبين شريعتي أثر عودة القرآن من رفوف التقديس الى مسند التعليم والتفكير كما حصل في افريقيا والذي جعلهم يتعلمون أن طريق الخلاص في الآخرة هو الخلاص في الدنيا ، وعلمهم أن من يموت هنا ذليلاً يبعث هناك أيضاً ذليل، وأن السبيل للتقرب إلى الله في الاسلام هو التعقل لا التعبد المجرد وأنّ العابد غير الواعي و الجاهل هو كحمار في طاحونة يدور يدور ولا يبرح مكانه.
علمهم أن كل من يستسلم لظالم فهو عون لظالم
إله الإسلام محب للعزة والعلم والجهاد والمسؤولية والإرادة الإنسانية والحرية والإنسان حامل أمانته، وخليفته في أرضه.
فلا يعقل أن يكون الانسان حبيبه ويكون هناك ذلة.
الإله الذي نؤمن به لا يجعل بيته معبداً مثل معابد الاخرين وسيلة لنهب البشر، بل انه يجعل من الناس عيالا ً له إذ يسمي بيته البيت الذي وُضع للناس
ورسولنا رسول السيف، ليس كما صوره من جهله، بل رسول السيف في مواجهة الجريمة والظلم والخيانة، نبي العدل و العمل والإنتاج.

وعلي ع ليس ذلك الصنم الذي في مخيلة البعض أو ذلك البطل القوي الذي نحبه ولا نعرفه، بل هو مظهر منح النجاة و الحياة واليقظة والحركة والمسؤولية للإنسان. علي الذي احتوى على قيم القمم السامية التي ظلت البشرية تبحث عنها على وجه الارض فاضطرت الى صنعها في هيئة أرباب وأخذت تعبدها كإله القوة، وإله الفكر، وإله العشق.. .. كل هذه الالهة تجلت في وجود علي ولكن دون معنى الربوبية.

#المعهد الكتابي#فاطمه