بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 10 يناير 2017

أيها المثقفون...مهمتكم ليست مستحيلة!

أيها المثقفون
مهمتكم ليست مستحيلة !

لا يوجد ألم يفوق إحساس الإنسان بالظلم وهو يتنفس رائحة القهر والحرمان في كل شبر من أرضه ، وفي كل زاوية من زوايا مجتمعه وكل بقعة من بقاعه هذا المجتمع الذي يعيش ظروفاً صعبة ، وتحولات قاسية على المستوى المعيشي والإنساني لا سيما مع تنامي حالات الإقصاء وترسيخ مبدأ الإلغاء والتهميش.

في هذه الأجواء السوداوية الخانقة يلوح بصيص أمل في قلوب أبناء المجتمع وهم يرون كيف تنبري الطبقة النخبوية من المثقفين والإعلاميين وأصحاب الرأي في تسليطهم الضوء على مشاكل  مجتمعهم الحياتية وهمومه المعيشية  ومعاناته  وقضاياه وجراحاته .

هذا الأمل وهذه الثقة التي جعلت ابناء المجتمع يجدون النخب هي البوابة المشرعة لطرح قضاياهم وإيصالها إلى مراكز القرار ،  ويكونوا صوتهم الناطق وكلمتهم الصارخة المعبرة عن الآمهم وآمالهم .

النخب الثقافية التي قصدتها والتي يُراد منها أن تكون المرآة العاكسة لهموم الناس ومعاناتهم الجوهرية بأن يكونوا أكثر قرباً من نبض الشارع ويمثلوا صوت الجميع وصدى الجميع  وحق الجميع .
إن هذه النخب  كانت ولا تزال موضع ثقة الجمهور العام في المجتمع المحلي لا سيما عندما ترتفع صرخات الوجع والألم ويشتد الخناق على هذا المجتمع وعلى رزقه ومصدر عيشه وأمنه وأستقراره.

من هنا كان على هذه النخب أن تمتلك الوعي والنضج لتعي حقيقة ما تعمل وما تترك  من أثار سلبية أو إيجابية وراءها ، عليها أن تقف وقفة وفاء ، ووقفة حب لمجتمعها بأن تصدح بأفكارها الإصلاحية التنويرية باعتبارها الطاقة القيادية في المجتمع ، وهذا ما يميزها عن غيرها في قدرتها على إنتاج الأفكار وتنوير الناس كما يفعل الأنبياء والصديقين
بل إن تميزها المطلوب والمهم هو :انخراطها في مشاريع النهضة والتقدم ،لا الإنزواء الذي ينتج  الوهن والعجز والهشاشة . إذ لا يمكننا الحديث عن النور في الغرف المعتمة !
يجب أن تبدأ النخب حركة التغيير من ذاتها المظلمة ففاقد الشيء لا يعطيه ، على  النخب أن تتخلى عن أوهامها وتتجاوز الظل إلى العلن وتخرج من شرنقة العالم الإفتراضي إلى العالم الإنساني الواقعي لتتعامل مع ذاتها على نحو أكثر فاعلية وتفاعلية وبصورة نقدية لا ضبابية .

إن مسؤولية النخب تتمثل في تفاعل الكلمة وفي حركة الكلمة في أبعادها اللامتناهية في سماواتها المختلفة وأبعادها الإنسانية . فالمشهد المأساوي الحزين الذي نراه ماثلاً للعيان أن النخب الثقافية التي نتحدث عنها كانت في يوم ما ، أمل الناس وأمل الشارع وأمل المظلومين  ، وهي اليوم تابعة لا متبوعة ، فبين فينة وفينة تطل علينا بعض المقالات الصحفية والأدبيات المتنوعة والتصريحات هنا أو هناك التي غالباً ما تتسم بالتملّق والتزلّف والإنبطاح للجهة الأقوى وتعمل على تشويه الحقائق وتخبزها في فرن الخداع وتقدمها بقوالب تخاذلية وانهزامية .

الحقيقة المؤلمة ان هذه النخب تنكرت لجذورها ومرتكزاتها الأصيلة لتتحول من خانة إلى خانة ومن جهة إلى جهة أخرى ، وما أصعب أن ينقلب الآنسان على نفسه وعلى مرتكزاته وثوابته وأهدافه ليقف اليوم في مواجهة عدائية مع نفسه ومع أفكاره وشعاراته.
إن الشعارات التي رفعتها النخب بالأمس تنكرت لها اليوم ورفضتها وحاربتها ، وما كانت ترفضه بالأمس  تنادي به اليوم  ، ذلك لأنها غيرت مواقعها ومقاعدها حين انهزمت وتخلت عن دورها التنويري لتسقط في مستنقع المناصب والمادة والأهواء ، إن أسوأ ما وصلت إليه النخب أن اتسمت مواقفها بالتناقض والنفاق، وباتت تتناول قضايا المجتمع بقلم أسود جائر لتتحول مطالب المجتمع المدنية وحقوقه الإنسانية إلى مادة إعلامية دسمة في أعمدة الرأي الصحفية وصفحات التواصل الإلكترونية، دون أن تدرك بأن هذا يساهم في ذلها وهوانها.

إن الأمر المحزن والمؤلم  إن هذه النخب ولدت من رحم المجتمع وعاشت معه الآمه ومعاناته وهمومه ، لكنها بأساليبها النفاقية والإقصائية اغتالت مجتمعها وطعنته  في الخلف بلا رحمة !

ليست مهمة النخب الثقافية التحايل والإلتفاف بصبغة النفاق المُنفرة ، وليست مهمتها بيع قضاياها الإنسانية الأصيلة بثمن بخس .
بل مهمتها الحقيقية هي التمسك بالجذور والثوابت الدينية والإنسانية ذلك لأنها تمد الإنسان بالطاقة النورانية وبالإفكار والتصورات الإبداعية الخلاقة التي تحفظ  كرامة المجتمع وهويته الحضارية
ومهمتها كذلك في التعاطي الإيجابي مع التراث الفكري والثقافي المتجذر في ذاكرة التاريخ والمجتمع ليحفظها من الزيغ والتشتت والضياع.

فمهمتها إذن ليست مستعصية ولا مستحيلة بل هي مرهونة بالإرادة والعزيمة لتنزل من برجها العالي وتكون في الصف الأمامي مع الناس ومع مشاكلهم وقضاياهم ونقول لها لا زال هناك وقت ولا زال هناك أمل .
...
الاخت
صباح عباس ام فاطمه

الاثنين، 26 ديسمبر 2016

لكي نميّز المثقف..

لكي نميّز المثقف ..

العقل أعظم ذخيرة وهبها الله للإنسان ليصعد به أعلى قمم مجد العلم والمعرفة ليقاوم تحديات الحياة ..

فمن هذا الميدان (العلم والمعرفة) يشترك المتعلم مع المثقف ومنه يفترقان من حيث تحديد الهدف ..
من حقل المتعلّمين  والمثقّفين تتنوع أهداف كلٌّ منهما  !!

ولكي نستطيع تمييز أهداف المثقف الحقيقي عن أهداف الحقل المتنوع للمتعلّمين وإدراك بُعْد الرُؤية
لديه!!

علينا أولاً أن نحدّد الفارق العام بين كلاً من المتعلّم والمثقف الحقيقي من خلال التعريف..

المتعلم هو الذي يأخذ العِلم من مجال علمي خاص.. كخريج الجامعة ، حملة الشهادات العلمية بمختلف مراتبها ..

أمّا المثقف الحقيقي كما عرفه( أحمد جويد )..

هو الشخص الذي يستطيع اقناع الآخرين بشجاعة والإيمان بفكره ،ويستخدم ثقافته كوسيلة في رقي المجتمع وتطوره وتحقيق أهدافه..

إن  الأهداف تتنوع لدى حقل المتعلّمين ، و المثقفين ،هناك رؤية خاصة تعبّر عن الهدف للمثقف الحقيقي تميّزه عن غيره من المتعلّمين ،وممّن يتغنّج بهذا اللقب (المثقف) لتنأى عنه أصابع الإتهام ويغضّ العيون عن أغراضه الشخصية  ؟!

هدف المتعلم من العِلم هو التخصص في المجال الذي يرغب فيه والوصول إلى المهنة التي تناسب مجاله ..

أما  المثقف الحقيقي فهو شغف دؤوب هدفه طلب الحقيقة ، لا يقنع بأقل منها ..

ان المثقف هو رجل العقل بينما المتعلم هو رجل الذكاء ، كل عاقل هو ذكي وليس كل ذكي عاقل ..

المتعلِّم بشتى أنواعه يوجّه ذكاءه في مجاله التخصصي ،سواء كان مهنة طب أم هندسة أم معلّم أو أي مجال آخر ..

النبوغ في العلم ليس مقياساً للعقل دائماً ، لربّما نجد عالِما نابغاً في علمه بينما تجد سلوكه متبع لمصالحه
الشخصية وميوله الغرائزية ..

أما المثقف الحقيقي هو من يتّصف بالعقل لأنه لايفكر كالعوام من الناس وبعض المتعلّمين سواء كانوا من فئة السذّج أوالمتعصّبين، بل هو متحرّر الإعتقاد من المسلّمات الخاطئة ، ومن التسليم للأفكار السائدة في أوساط المجتمع ..

بينما نجد بعض المتعلّمين يعتمد على ذلك و يستند في آراءه كثيراً على  الأفكار الجاهزة أمّا المثقف الحقيقي يعتمد فيها ع البحث والتحرّي ..

ويقرأ قراءة الناقد لا قراءة من يتشرّب الأفكار كالإسفنجة ، يبحث دائما عن الأدلة والبراهين التي تثبث أو تفنّد أي قضيّة تواجهه لكي لايقع ضحيّة مايقرأ..

لايغيّب عقله ولايصدّق مايقرأ بسهولة كبعض المتعلّمين المتعصّبين لفكرهم  فهم يسعون وراء معلومات تؤيد آراءهم دون تحرّي ، لايقبلون رأيا
ً مخالفاً لهم ..

أما المثقف الحقيقي يمتاز بمُرونة رأيه وباستعداده لتلقّي كل فكرة مخالفة له ليستكشف وجه الصواب فيها ..

أمّا بعض المتعلّمين فكره يحوم حول ذاته فقط بينما المثقف الحقيقي فكره يدور حول اصلاح نفسه والمجتمع ..

ومن النماذج التي تلألأت في سماء الثقافة حيث جمعت بين النظرة الثاقبة في وعيها وبين سلوكها
القيّم في بحر العطاء ،ومنهم في عصرنا الحاضر الشيخ حيدر حبّ الله
وهو ينتمي إلى المذهب الشيعي
من لبنان ، ذو الأطروحات المتميّزة
والفِكْر الوضّاء..

وكلّ من سعى في خدمة الإنسانية دون أن يهدف من ذلك مصالح أخرى تختبئ وراء ذلك ، بل كلّ غرضه هو الصعود بالمجتمع فكراً وتحضّراً
ونماءً في جميع أبعاده ومستوياته .

فمقياس الثقافة هو القيم الحاكمة على السلوك الإنساني وكذلك الوعي الذي يصنع الرؤية الواضحة لكونه هو فلسفة الثقافة والتطبيق العملي لها ..


فاطمه العيسى

الأحد، 25 ديسمبر 2016

انعزال المثقف

انعزال المثقف  

{لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه } تلك كانت رسالة الامام علي عليه السلام لمن قرر أن يسلك طريق الحق لأنه يعرف أن هذا الطريق موحش ،  طويل  يسير الانسان فيه غالبا وحيداً .
رسالة حية يحي بها النفوس التى حملت هم أمتها ويحيي بها القلوب التى أدماها طول الطريق  والضمائر التى أضناها الجفاء .

هذه العقول الواعية والنفوس الأبية والضمائر الحية التي حملت هم أمتها واختارت الابتعاد والانزواء .
لقد اختارت أن تبقى تحت الظل , لأن البقاء في الواجهة أو في خط المواجهة يعنى خيارين لا ثالث لهما .. إما الخضوع والإستسلام لتيار الظلم والاستبداد وبيع الضمير وقتل الروح وموت القلب فيصبح صوتاً جديدًا من أصوات الظلم.

أو يتحول إلى شيطان أخرس لايعين مظلوما ولا يقف في وجه ظالم .

الأسباب كثيرة التى تجعل الإنسان الواعي ـالمثقف - أمام هذين الخيارين ، لكن على كثرتها وتنوعها , هي أسباب إما ترجع إلى نفس المثقف أو إلى المجتمع.

الأسباب المتعلقة بالإنسان ـ المثقف ـ:ـ

-المثالية الزائدة عن حدها الطبيعي التي يعيشها المثقف سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي فهو يطالب المجتمع بمختلف فئاته الثقافية والعلمية أن يكونوا واعين مدركين مثله تماما أن يكونوا بمستوى مثاليته.

ـ افتقاره إلى الذكاء البيئي والاجتماعي للمجتمع الذي يعيش فيه , فيصعب عليه الاندماج وحتى الاختلاط بالمجتمع , فكيف بطرح أفكاره واستجابة المجتمع له .

ـ اصطدامه ببعض المثقفين من أمثاله , الذين يتوقع منهم أن يكونوا إلى صفه لكن للأسف كانوا هم مع المجتمع ضده .

ـ افتقاره للمرونة والقدرة على الإنسجام مع تغيرات المجتمع وتحولاته السريعة .

ـ صعوبة أو استحالة تطبيق بعض أفكاره وقناعاته على أرض الواقع  .

ـ عدم انسجامه شخصياً مع المجتمع والمحيط الذي يعيش فيه  , أو انسجام  أفكاره وتطلعاته مع واقع المجتمع  .

أسباب تتعلق بالمجتمع : ـ

- عدم وعي المجتمع بالمستجدات فكيف يقبل التغيير إذا كان جاهلا بالمعطيات .

ـ تمسكه  بالعادات والتقاليد البالية فيرفض التغيير خوفًا من فقدان الهوية  .

ـ عدم وجود لغة اتصال أو حوار مناسبة بين المثقف والمجتمع , فالمجتمع لايفهم اللغة التي يتحدث بها المثقف .

ـ تقديس المجتمع لبعض الشخصيات المجتمعية باعتبار أنها القدوة  في الحياة فيرفض أي فكر أو طرح مناقض أو معارض لأفكار ومعتقدات تلك الشخصيات .

إن هذه الاسباب بعضها أو كلها خلقت هوة كبيرة بين المثقف والمجتمع .
وأكبر خطأ يرتكبه المثقف أن ينزوي أو ينعزل عن الساحة .

على المثقف أن يصلح نقاط الضعف التي لديه ويقوي نقاط القوة بالإنخراط الفعلي في المجتمع ، فقدرته على التغيير مرهونة ببقاءه في المجتمع وقدرته على العطاء بالمزيد من التضحيات المخلصة والخالصة لوجه الله تعالى ,

لابد له من الاستمرار والبقاء في الساحة ، ولو كان تأثيره بسيطا ، فقطرات الماء على الصخر تحدث أثرًا وإن طال الزمان.

إن طريق الحق طويلٌ موحش ، ومرتاديه  كثر , لكن في هذا الطريق يسقط الكثير ويتعثر الكثير , لكنه يبقى طريقا سالكاً، واضحاً ، مستقيماً لاعوج فيه , وهو طريق الصفوة المقربون الذين وصفهم القرآن الكريم

[ ثلة من الاولين وقليل من الاخرين ]

مريم ال ام فاطمه