بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

الوعي بالذات والمدخلية في تربية النفس

الوعي بالذات والمدخلية في تربية النفس
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين..
قال الله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ ونفس وماسواها*فألهما فجورها وتقواها *قد أفلح من زكاها*وقد خاب من دساها} . صدق الله العلي العظيم

- ينتمي الإنسان إلى عالم المادة ويرتبط بالكون، وينسج علاقات متأصلة مع الوجود بكل أشكاله وألوانه ،إلا أنه يحتوي على نقيض المادة أيضا ضمن جدلية(إتحاد-وتنافر)
فالإنسان عندما يدرك الموجودات( يعمل فيها الفكر ويستخدم العقل)  إلا أنه ينسحر ويندهش أمام الجمال ودقة التنظيم الكوني ،الأمر الذي يجعله يبدع النظريات والفلسفات والمفاهيم والمعتقدات.
وإذا كان الإنسان ينتمي إلى عالم المادة وهو  (الطبيعة)فإنه يملك بعدا روحيا وهو (النفس).
نجده يتكون من كمياء وفيزياء ولكنه يشتمل على بعد روحي يسمو به ويرتقي إلى أعلى مراتب الوجود من خلال (العقل، والوعي، والإرادة والأخلاق والعمل).
يملك الإنسان دماغا مركبا ومعقدا يدرك من خلاله المحسوسات والمعقولات ،ويضع مفاهيم ونظريات وآراء ،فيحتسب الدماغ كل شيء ثم يعيد احتساب الإحتساب ،ليحتسب الذات نفسها التي تعي فكرتها وتراقبها وتضبطها
تتخلق النفس البشرية وقواها من الدماغ ولكنها لاتلبث أن تتمايز عنه في الوقت نفسه ،إذ تخلق عالمها الخاص وتطورقواها مستعينة بالدماغ ثم تعيد إبداعها عبر الوعي ،والإرادة الحرة .

- تحتوي الذات الإنسانية على تركيب متعدد الأبعاد ،يثير فينا الحيرة والدهشة ، فهي تتشكل من:
نفسٍ ،ودماغ وثقافة ومثالٍ في ترابط أصيل

- تراقب (النفس-و الذات )قواها ونوازعها مستخدمة الدماغ والأعصاب في معالجة المعلومة وتطابقها مع الواقع الخارجي 

# يحدث الوعي الذاتي من التطور الأقصى للدماغ وفاعليته ،إذ تعمل المراكز المتخصصة على تبادل المعلومات وتلقي الإشارات والمرموزات المتعددة .
كما أن مليارات المشابك العصبية التي تترابط وتتواصل وتتداخل تضعنا أمام معمل (كهربائي كميائي) هائل ومعقد مما يسمح بانبثاق ذهني محير إذ أن الفكرة ترتد على ذاتها فتزدوج مع أنها تظل واحدة .

عندما ننظر في المرآة مثلا يتم تعيين الذات حضورا ، (فالوعي تلقائيٌ وفوري وحدسي)  لكن ثمة شاهد مخفي يؤكد الوعي والحضور ،
فالوعي الذاتي يعيّن الحضور ويخفي تجربة تأملية داخل الذات
كيف تتجلى خصائص الوعي الذاتي؟
تتجلى خصائص الوعي الذاتي في:
التأثير الإرتدادي على( السلوك والكائن نفسه ).

يحدث الوعي إذا:( تفكير الفكر في كل شيء ،ويؤسس المراقبة النقدية ،والتأمل،والإبداع.
كيف يتم الإدراك (الوعي الذاتي)؟

تتطلب المعرفة بكل معانيها إنقطاعا أو فصلا بين الذات العارفة وموضوع المعرفة ،
فلكي يتم الإدراك ينبغي وجود مُدرِك ومدرَك،
وبما أن الوعي الذاتي هو :إدراك الذات لذاتها فهذا يعني (أن الموضوع والذات يقعان في كينونة واحدة) ،لذلك كان لابد من خلق فصل داخل الذات لكي يتحقق وعي الوعي أي نشوء فاصل بين الذات وموضوع داخل الذات نفسها

#ماهي أصناف الوعي؟
يمكن تصنيف الوعي إلى أربعة أصناف وهي:
1- الوعي العفوي التلقائي:
هو ذلك النوع من الوعي الذي يكوّن أساس قيامنا بنشاط معين دون أن يتطلب منا مجهودا ذهنيا كبيرا بحيث لايمنعنا من مزاولة أي نشاط آخر

2-الوعي التأملي:
وعي يتطلب حضورا ذهنيا قويا مرتكزا على قدرات عقلية كلية كالذكاء ،أو الإدراك،أو الذاكرة

3- الوعي الحدسي:
وهو الوعي المباشر والفجائي الذي يجعلنا ندرك الأشياء أو العلاقات ،أو المعرفة ،دون أن نكون قادرين على الإدلاء بدليل أو استدلال

4-الوعي المعياري الأخلاقي:
وهو الذي يسمح لنا بإصدار أحكام قيمة على الأشياء  والسلوكيات بحيث نرفضهما أو نقبلهما بناءََ على( قناعات أخلاقية ) ،ويرتبط هذا الوعي غالبا بمدى شعورنا بالمسؤولية اتجاه انفسنا والآخرين
إذا:
فالوعي هو ادراكنا للواقع والأشياء إذ بدونه يستحيل معرفة أي شيء
لذلك يمكن وصف الوعي بأنه :
"الحدس الحاصل للفكر بخصوص حالاته وأفعاله" فهو بمثابة " النور" الذي يكشف للذات عن بواطنها.

#ماهي النفس ؟ وهل هنالك أهمية لمعرفة النفس؟

في حديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في كلام له "ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ،احتجب بغير حجاب محجوب ،واستتر بغير ستر مستور ولاإله إلا هو الكبير المتعال ...

يوضح هذا الحديث:
أن الحجاب الأساسي بين الإنسان والله عزوجل هو نفس الإنسان ، فما دام الإنسان يرى نفسه متصرفا وينسب إلى نفسه كل أمر يقوم به ومادامت نفس الإنسان هي مدار الرحى التي يبني عليها معتقداته وتصرفاته فإن هذه النفس ستكون الحجاب الكبير الذي لايسهل اختراقه.
لذا كانت النفس وإصلاحها من أهم الأمور في علم الأخلاق ،
بل إن علم الأخلاق هو:
تهذيب النفس بالدرجة الأولى للوصول بها إلى الكمال المرجو
ولذا نذكر هنا سؤال استنكاريا سأله أمير المؤمنين عليه السلام فقال:( كيف يعرف غيره من يجهل نفسه ؟!)
فالنفس هي التي أكرم الله تعالى بها الإنسان عن غيره من المخلوقات بأنها جمعت العقل مضافا إلى الغريزة والشهوة خلافا للحيوانات والملائكة
فلا بد للإنسان أن يستخدم عقله في تقويم المتطلبات التي تُمليها الشهوة والغريزة حتى يسلك حد الإعتدال "

" ونفس وماسواها *فألهمها فجورها وتقواها"
فينبغي بالدرجة الأولى على من يريد إصلاح نفسه أن:

يرغب نفسه بالأعمال الصالحة ويكون ذلك من خلال:

التفكر في الأعمال وماتستتبع من رضا وسخط الله ومايترتب عليها من آثار في الآخرة
ولذا فإصلاح النفس يبدء من:
التذكر
والخروج من نوم الغفلة عن الآخرة بالدرجةالأولى.

ولهذا الإسلوب في إصلاح النفس ميزتين :

1-يصلح ظاهر العمل وباطنه إذ أن المراد هو الله تعالى ،والمحاسب والمجازي
2- أنه جزاء دائم لأن ماعند الله خير وأبقى

فتغيير شخصية الإنسان شبيهة كل الشبة ببرمجة الحاسوب ،فكما أن برمجة الحاسوب ضرورية للإستفادة منه ، كذلك الحال مع النفس البشرية ،إذ لابد من إعادة برمجتهاوإعادة صياغة الأفكار داخلها من جديد.
حيث أن( البدن ):
يشكل بعده الظاهري المادي ،
(والنفس):
تشكل البعد الباطن والمجرد ،
أي إنما يشكلان البعد الدنيوي والأخروي إن صح التعبير

فالنفس:
حقيقة الشيء وجوهره وبهذا المعنى يقال شيء نفيس حيث تطلق على الدم :نفس سائلة ،والروح كما يقال:خرجت نفسه ،والتنفس الذي هو الشهيق والزفير
إذا:
فالبدن يشكل البعد المادي للإنسان في الحياة الدنيا وأنه وسيلة للوصول إلى مراتب الكمال وبدونه تبقى النفس عاجزة عن الوصول إلى مبتغاها وغايتها فالمحافظة على البدن محافظة على  النفس والإنسان
فالنفس الإنسانيةمطواعة بفطرتها ،أي بمعنى أن الإنسان قادر على تربية نفسه وتهذيبها ،من خلال :
سلوكه وأعماله.
فإذا حكم عقله على نفسه انقادت وتجلت كمالاتها حتى يصير السلوك ملكة فاضلة فيه
وأما إذا تركها لإشباع رغباتها وأهوائها من دون محاسبة ومراقبة أدت إلى تقييد العقل عن التأثير فيها

إذا فمسيرة الإصلاح تبدء من داخل الإنسان ،فإذا تغير الداخل تغير كل شيء ،وإذا لم يغير بقي كل شيء على حاله (إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم).
فإذا تغيرت الذات نحو الأحسن تغير كل شيء نحو الأحسن والعكس بالعكس
إذا: ينبغي أن نفكر إذا آمنت أن بمقدوري أن أحقق معجزة فسأحقق المعجزة وإذا آمنت أن بمقدوري أن أحقق شيئا قليلا سأحقق الشيء القليل مثالا على ذلك :
كان هناك طفلا ربما في السادسة أو السابعة من العمر ،كان يعيش في بلد عربي وهو من عائلة فقيرة ،كانت ملامحه أفريقية كان مهانا في أوساط التلاميذ الصغار ،لكنه يؤمن بأن بمقدوره أن يصنع شيئا عظيما ،وذات مرة وهو في الصف الإبتدائي ،سأل الأستاذ قائلا :(ماهو هدفكم المستقبلي؟)
أحدهم قال:هدفي أصبح محاميا ، والثاني قال:هدفي أن أصبح طبيبا والثالث قال:هدفي أن أصبح معلما
أما هذا الطفل الفقير قال:هدفي أن أصبح رئيس جمهورية مصر
الأطفال والمعلم ضحكوا عليه ،لأنه لم تكن لديه الكفاءة من ناحية ظاهرية ،لكنه يؤمن في داخله بإمكانه أن يصبح رئيس جمهورية مصر وبالفعل أصبح رئيس جمهورية مصر وهو أنور السادات رغم أنه رجل سيء القلب لكنه يحمل هذا الطموح رغم ضلاله ،فكيف بالمحق ؟وكيف بولي الله؟ألا يمكن أن يصل؟
وهكذا يجب أن يحاول الإنسان بإرادة راسخة أن يذهب -مثلا- إلى المعصوم عليه السلام ويطلب منه طلبا كأن يقول:أنا صممت على تغييرما بنفسي وأن أحدث معجزة في نصرة أهل البيت عليهم السلام بلا شك سيحصل هذا التوفيق
هذه حقيقة كمياء الأنفس ؛أحيانا بكلمة واحدة تغير مسيرة أمة ،وأحيانا يدور التاريخ كله على كتفي رجل وامرأة
حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام :(من رام أمرا ناله) هذا كلام حجة الله على الخلق كله
من رام يعني "من قصد "
أنت قررت أن تهدين 100مليون امرأة لأمكنك ذلك
كلمة الإمام على حسب الإصطلاح الأصولي مطلقة يعيني من رام أمرا "أي أمر كان" فإنه يبلغه شريطة توافر :
النية ،والقصد ،والعزم
يقول السيد مرتضى الشيرازي نقلا عن والده السيد المرجع يقول :السيد الوالد يردد هذه الآية الشريفة :(يايحيى خذ الكتاب بقوة )، فالإنسان تارة يأخذ قضية من القضايا بضعف فيقول:(نحن إن شاء الله نحاول أن نهدي 1000شخص )لكن بترددفإن تحقق ذلك فعليها وإن لم يتحقق فلا بأس  في حين أن شرط النجاح هو أن نأخذ الأمور بقوة وعزم راسخ
فالتغيير يبدء من الداخل ،فإذا قرر الإنسان قرارا جديا حقيقيا بأن يصنع معجزة فستحدث عندئذ ،سيكون نفسه تلك الكمياء التي تحدث التغير في نفوس الملايين دونما شك.
فالمرحلة الأولى :لابد من القرار ولابد من الإيمان بالواحد الأحد (تخلقوا بأخلاق الله)
وفي المرحلة الثانية: لابد من جدولة
زمنية حتى يمكن ترجمة الأعمال العظيمة التي نحلم بها إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع
فمثلا :في الصباح عندما استيقظ أفكر أن أنجز مهمات حتى المساء ،ومن ثم في آخر الليل أفكر في نفسي ، هل أنجزتها أم لا؟
(ليس منا "أي الأئمة" من لايحاسب نفسه )
فلا بد لكل منا يضع خطة لنفسه ،ثم يفكر فيما أنجز  ،وفيما لم ينجز ،فإذا بدأنا بهذا المنهج فسنقفز قفزات جبارة إلى الأمام ،بلطف الله سبحانه وكرمه؛ فالقرار أولا ،ثم الجدول الزمني ثانيا ،وثالثا نظرية القطرات والذرات " فكل قطرة يجب أن تستثمر ،كل قطرة من ماء الوجه ،هذا رزق من الله ،فكل امرأة تمتلك ماء وجه في المجتمع ،لها مكانة ،لها منزلة ،هذه نعمة من الله ، فترى الإنسان يتألم إذا جرحه أحد في كرامته لماذا؟!لأن قليلا من ماء الوجه أريق ؛ماء الوجه رزق من الله إلينا وسيحاسبنا عليه غدا فالآية الكريمة تقول:(ولتسألن يومئذ عن النعيم )للقرآن ظاهر وباطن فالمصداق الأجلى للنعيم هو الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين لكن هناك مصاديق أخرى لماذا؟لأن النعيم منه ماء الوجه ،والله سبحانه يسألني عنه يقول:أنا أعطيتك ماء وجه ،فهل أنفقه في سبيلي؟أي مقدار أفنيت منه؟
الوقت كذلك من نعم الله ؛أحاسب نفسي كم أنفقت من وقتي في سبيل الله وهل قطرة من قطرات ماء الوجه أريقت عبثا؟هل أصرف وقتي في موضع لايرضي الله؟ الوقت عليه حساب ، بل حتى الثانية عليها حساب
ينقل أن حلاقا كان مشغولا في حلاقة الرأس المبارك لأمير المؤمنين عليه السلام وتزيين محاسن وجهه الشريف ،فلما بلغ شاربه المبارك، كان الإمام ع مشغولا بالذكر، فقال له الحلاق:(حبذا لو أطبقت شفتيك لثانيتين أو ثلاث حتى أتمكن من قص الشوارب بشكل منتظم ،ولاأحدث جرحا في شفتيك المباركتين)فأجابه الإمام بجواب عجيب:قال(الوقت أسرع وأثمن من هذا أنت تريد مني أن أقطع الذكر لثانيتين ،كلا استمر فيما أنت فيه ،وأنا أستمر فيما أنا فيه !)
يقول السيد مرتضى الشيرازي
السيد الوالد كما رأيته -يستثمر كل لحظات حياته ،ولذلك أعطاه الله هذا التوفيق العظيم ،فمؤلفاته تجاوزت ال(1200) كتابا ..وذات مرة قال لي كلمة جعلتني أكبر فيه هذه الروح العظيمة ،وكشفت لي سرا من أسرار توفيقه ،حيث قال:(أنا عندما كنت شابا صغيرا طلبت من الله سبحانه ثم من الإمام الحسين عليه السلام أن يوفقني لكتابة ألف كتاب).إنه طلب أن يوفق لكتابة 1000كتاب ،فنال مايريدوزيادة ثم صار السيد الوالد يطلب من الله سبحانه ،ومن الإمام الحسين ع أن يوفقه لكتابة ثلاثة آلاف كتاب .
فينبغي علينا أن نضع هذه الآية الشريفة"ولله الحجة البالغة"نصب أعيننا فقد ورد في رواية تفسيرها يستفاد منها :أن العبد يحس غدا في حضرة الله سبحانه ،وكأنه لاشيء ،لاعذر له في تقصيره ؛فأنا عندما أقف في حضرة القدس الإلهي ،ويأتي سؤال :قد وهبناك العقل والصحة والمال وماء الوجه فكيف شكرت النعمة التي أنعمتها عليك حيئذ سأشعر بضعف موقفي ،وسأقع في حيرة لاأجد منها مخلصا
إذا يترتب علينا أن نحرص في حياتنا على أن نخلف ذكرا وأثرا طيبا وأن لانتحول إلى مجرد وجود أتى لكي ينتظر موعد رحيله وهو أمر يحتاج إلى طول المسألة من الله وكثرة الدعاء والتوسل بأهل بيت النبوة الأطهار عليهم السلام

المصادر :
البحث اﻹكتروني
محاضرات السيد مرتضى الشيرازي
........
الاخت
مزدلفة الخليفة

الجمعة، 29 يناير 2016

الإلحاد

ماهو الإلحاد؟ وماهي انواعه؟

فهو مصطلح عام يستعمل لوصف تيار فكري وفلسفي يتمركز حوا فكرة إنكار وجود خالق أعظم او أية قوة الهيه بمفهوم الديانات السائدة. وببساطة شديدة فإن الإلحاد يعني إنكار وجود الله لعدم توافر الأدلة على وجوده، فمنطق  الإلحاد  هو " إن ما لم تثبته التجربة العلمية يكون خاطئًا وتافهًا ومنقوصًا من أساسه، ونحن لا نؤمن إلاَّ بالعلم وبالمنهج العلمي، فما تراه العين وتسمعه الأذن وتلمسه اليد، وما يمكن أن يُقاس بالمقياس والمكيال والمخبار وما إلى ذلك من أدوات هذا الحق. وأما ما عدا ذلك مما يخرج عن دائرة العلوم التجريبية ومنهجها فلا نصدقه". هذا مفهوم الإلحاد قديمًا. ثم أكتشف  الإنسان  أن الحواس البشرية تعجز عن إدراك أمور كثيرة وليس معنى هذا أن هذه الأمور غير موجودة، فالعين البشرية تقف عاجزة أمام رؤية الكائنات الدقيقة مثل البكتريا أو الأميبا، بينما تنجح في هذا بواسطة الميكروسكوب، وأيضًا تقف عاجزة أمام إدراك ما يدور حولنا من أجرام سماوية بعيدة جدًا. بينما تنجح في هذا بواسطة التلسكوب، وبينما طائر الكناري يرى جميع الألوان فإن العين البشرية تعجز عن هذا، وبينما للصقر قدرة على رؤية أرنب بين الحشائش، وهو يُحلق على ارتفاع نحو ثلاث كيلومترات، لأنه يُكبّر الصورة ثمان مرات، فإن  الإنسان  يعجز عن هذا، والأذن البشرية تعجز عن التقاط الأصوات التي تلتقطها أذن بعض  الحيوانات  مثل الكلاب والغزلان، التي تلتقط أصوات الزلزال قبل حدوثه بنحو عشرين دقيقة. بل أن الحواس البشرية قد تخدعنا، فالإنسان التائه في الصحراء ملتمسًا النجاة يرى السراب، والسراب ليس حقيقة، والملعقة في كوب الماء نجدها مكسورة وكذلك المجداف في المياه، وهما ليس كذلك.
بسبب ضعف الحجة التي أعتمد عليها الإلحاد قديمًا، وهي عدم إدراك الله بالحواس البشرية، وبعد أن بات العلم الحديث يثبت وجود الله بقوة، وقد تجلَّت القدرة الإلهيَّة في الخلية الحيَّة التي لا تُرى بالعين المجردة، وكذلك بعد التعمق في الفلسفة، حتى أن " فرانسيس بيكون" (1561 -  1626م ) قال " أن القليل من الفلسفة يميل بعقل  الإنسان  إلى الإلحاد، ولكن التعمق فيها ينتهي بالعقول إلى الإيمان"

بسبب التعريف غير الواضح المعالم لمصطلح الإلحاد ووجود تيارات عديدة تحمل فكرة الإلحاد، نشأت محاولات لرسم حدود واضحة عن معنى الإلحاد الحقيقي وأدت هذه المحاولات بدورها إلى تفريعات وتقسيمات ثانوية لمصطلح الإلحاد، وتبرز المشكلة إن كلمة الإلحاد هي ترجمة لكلمة  إغريقية  وهي atheos وكانت هذه الكلمة مستعملة من قبل  اليونانيون القدماء  بمعنى ضيق وهو "عدم الإيمان  بإله " وفي القرن الخامس قبل الميلاد تم إضافة معنى آخر لكلمة إلحاد وهو "إنكار فكرة الإله الأعظم الخالق" كل هذه التعقيدات أدت إلى محاولات لتوضيح الصورة
فالإلحاد هو بمعناه الواسع رفض الإعتقاد أو الإيمان في وجود  الآلهة . وفي المعنى الضيق، يعتبر الإلحاد على وجه التحديد موقف أنه لا توجد آلهة. على العموم يعني مصطلح الإلحاد غياب الإعتقاد بأن أي  الآلهة موجودة . يتناقض هذا الفكر مع فكرة الإيمان بالله أو  إلوهية ، إذ أنّ مصطلح ألوهية يعني الإعتقاد بأنه يوجد على الأقل إله واحد.
تمت بلورة مصطلح إلحاد عقب إنتشار  الفكر الحر   والشكوكيّة العلميّة ، وإزدياد التيارات في  نقد الدين . حيث مال الملحدين الأوائل إلى تعريف أنفسهم بإستخدام كلمة "ملحد" في القرن الثامن عشر خلال  عصر التنوير . شهدت  الثورة الفرنسية  شهد أول حركة سياسية كبرى في التاريخ للدفاع عن سيادة العقل البشري فضلًا عن تيار من الإلحاد لم يسبق له مثيل.

الإلحاد لغة:
          هو الميل.
واصطلاحاً:
         الميل عما يجب اعتقاده او عمله.
والملحدون:
هم الذين يرفضون فكرة وجود قوى فوق طبيعية كالآلهة رفضاً صريحاً.

أنواع الإلحاد:
فيما يبدو ثلاثة أنواع (أو ثلاثة حالات) من الإلحاد , ولا يعني هذا بالضرورة أنها تمثل ثلاثة أنواع من الناس بل ربما يوجد هناك من لديه أكثر من نوع واحد في نفس الوقت، كما لا يعني أنه مقتصر على هذه الأنواع، وهذه الأنواع هي:
1/الإلحاد العاطفي – الإنفعالي2/الإلحاد النفعي – المادي أو البراجماتي3/الإلحاد العقلي – العلميأولا/ الإلحاد العاطفي - الإنفعالي:هذا النوع من الإلحاد يتكون لدى إناس تعرضوا لأزمة أو موقف عاصف في حياتهم – أو كفروا بوجود الخالق بناء على قضية ما أثارتهم وأثرت فيهم – يتكون لديهم شعور بالغضب والسخط على هذا الأمر ويجدون أنه ليس عادلاً وأن من حولهم ممن يذكرون إيماناً بالخالق يكذبون ويستخدمون هذه التبريرات زوراً وادعاءً – وأن الخالق من جملة الخرافات والأوهام التي يسعى الأقوياء بواسطتها إلى السيطرة وبسط النفوذ على الآخرينإن السمة الرئيسية لهذا الإلحاد هي سيطرة مشاعر الرفض والغضب والشعور بالمرارة – وربما يخفي الملحد ذلك الشعور تحت ستار من السخرية والنرجسية والإستعلاء فلا يظهر الغضب في سلوكه ولكنه ينقلب إلى سخرية وهزء بالآخرين واستعلاء عليهم
ثانياً/ الإلحاد المادي – النفعي:وربما يسميه البعض: البراجماتية. وهو أن ينكر الشخص وجود الإله في سبيل مصلحة مادية يرى أنها تتحقق له بذلك أو إذا شعر أن وجود الإله عقبة أمام إحدى غاياته، أو أمام غايات متعددة يرى أن أقصر طريق لحلها هو الإلحاد.هناك أمثلة كثيرة على هذا الإلحاد تتمثل في مواقف متبعيه من التشريعات والقوانين التي جاءت بها الأديان السماوية - كموقف الملحد من الحاجة المادية وتوزيع الثروة إذا كانت له غايات مالية- وموقفه من التشريعات الإجتماعية المتعلقة بالزواج إذا كانت له غايات إباحية- وموقفه الرافض لعبادة أي شيء إذا كان لديه كبرياء ذاتيه تمنعه من ذلك وتمنعه من السجود- وموقفه من الأشخاص المتبعين للأديان الذين يكونون في غالبيتهم من طبقة فقيرة أو متوسطة عندما ينظر إليهم بازدراء وعدم إرادته الاختلاط بطبقتهم – وربطه لواقع الفقر بالدين ورفضه لذلك الواقع.- وربطه الدين ببعض الأشخاص المتدينين الوصوليين وممارساتهم الخاطئة خاصة إذا كان في دينهم تحريف وأشياء مغلوطة فيرفضهم ويرفض أن يصنف بينهم ويرفض معهم فكرة وجود الإله.- وإذا كانت العائلة أو البيئة التي ينتمي إليها ملحدة فيتبعها وينخرط في وسطها الإجتماعي
والملحد المادي شأنه شأن الملحد العاطفي يبحث دوماً عن مبررات علمية لما يقول ويفعل – ويتخذ الكبر والسخرية والهزء بالآخرين وسيلة لهذه التبريرات

ثالثاً/ الإلحاد العلمي – العقلي: وهو الإلحاد الناشئ عن قناعة علمية معينة تتناقض مع مقولات دين من الأديان – خصوصاً إذا جعل ذلك الدين مقولاته تلك من أولوياته أو قواعده الراسخة التي يبني عليها عقيدته وتشريعاته ونظرته للكونتطور هذا النوع في أوروبا في عصر النهضة بسبب قمع الهيئات الدينية للعلم وغضبها على العلماء – وهو وإن لم يكن في البداية إلحاداً كاملاً فقد كان تناقضات مع مقولات الكنيسة جاء به كوبرنيكوس وغاليليو وغيرهم من العلماء وأدى إلى وقوع الخلاف والقطيعة بين الهيئات الدينية والعلماء حتى الوصول إلى مرحلة إلحاد اللاعودة عند كثير من العلماءترافق هذا الإلحاد مع إلحاد عاطفي ناشئ عن الإضطهاد، والعاطفة المحركة لهذا الإلحاد هي الغضب ورفض الخرافة. ورفض الخرافة كان يعني لديهم رفض معتنقيها ورفض كل ما جاؤوا به جملة وتفصيلاً ومن ذلك وجود الإله الذي يتخذونه ذريعة وسبباً للسيطرة حتى على العلوم والتطور – ورغم ما في هذا الرفض من تناقض مع العلم ومع المكتشفات العلمية الحديثة ودقة نظام الكون التي تثبت وجود خالق منسق لأموره، فقد فضلوا أن يعزوا هذا الأمر للطبيعة والصدفة لأن مواصفات الخالق المذكورة لدى تلك المجامع الدينية لم تكن تتسق مع الواقع الملموس وحوت قدراً لا بأس به من الشعوذات والخرافات.

وهناك أنواع للإحاد في أسماء الله , هي :
1/ إنكار شيء من الأسماء، أو ما دلت عليه من الصفات، ومثاله: من ينكر أن اسم الرحمن من أسماء الله تعالى كما فعل أهل الجاهلية، أو يثبت الأسماء، ولكن ينكر ما تضمنته من الصفات كما يقول: بعض المبتدعة: أن الله تعالى رحيمٌ بلا رحمة، وسميعٌ بلا سمع.2/ أن يسمي الله سبحانه وتعالى بما لم يسم به نفسه، ووجه كونه إلحاداً أن أسماء الله سبحانه وتعالى توقيفية، فلا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى باسم لم يسم به نفسه، لأن هذا من القول على الله بلا علم ومن العدوان في حق الله عز وجل وذلك كما صنع الفلاسفة فسموا الإله بالعلة الفاعلة، وكما صنع النصارى فسموا الله تعالى باسم الأب ونحو ذلك.3/ النوع الثالث: أن يعتقد أن هذه الأسماء دالة على أوصاف المخلوقين، فيجعلها دالة على التمثيل، ووجه كونه إلحاداً: أن من اعتقد أن أسماء الله سبحانه وتعالى دالة على تمثيل الله بخلقه فقد أخرجها عن مدلولها ومال بها عن الاستقامة.4/ أن يشتق من أسماء الله تعالى أسماء للأصنام، كاشتقاق اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، ووجه كونه إلحاداً: أن أسماء الله تعالى خاصة به، فلا يجوز أن تنقل المعاني الدالة عليها هذه الأسماء إلى أحد من المخلوقين ليعطى من العبادة مالا يستحقه إلا الله عز وجل.

.......
الاخت
رقية الشرياوي

الاثنين، 25 يناير 2016

بين الغاية والوسيلة وبين موقع دنيا فانيه وأخرى أزليه .. أين موقع تهذيب الخلق في جهاد النفس ؟

بين الغاية والوسيلة وبين موقع دنيا فانيه وأخرى أزليه .. أين موقع تهذيب الخلق في جهاد النفس ؟
جهاد النفس يعرف بالجهاد الأكبر ..
جهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي يعلوا على القتل في سبيل الحق تعالى هو في هذا المقام ـأي مرتبة البدن ـ عبارة عن انتصار الانسان على قواه الظاهرية وجعلها تأتمر بأمر الخالق ،وتطهير المملكة من دنس وجود قوى الشيطان وجنوده
سبب تسمية الجهاد مع العدو الخارجي بالأصغر ومع العدو الداخلي (أي النفس) بالأكبر :
هناك عدة وجوه نقتصر على وجهين فقط :
الوجه الأول : أن القوى الأربع الشهوية والغضبية والوهمية والعقلية تتوجد في الإنسان من خلال مراحل حياته لا دفعة واحدة فهو يمتلك الشهوية والغضبية ثم يحصل على الوهمية ثم بعد ذلك على العقلية ،وفي الغالب أن الإنسان يصل إلى كمال القوة العقلية عندما يبلغ الأربعين .
قال صدر المتأهلين في الأسفار: (النفس الآدمية مادام كون الجنين في الرحم درجتها درجة النفوس النباتية على مراتبها وهي إنما تحصل بعد تخطي الطبيعة درجات للقوى الجمادية ، فالجنين الإنساني نبات بالفعل ،حيوان بالقوة لا بالفعل ، إذ لاحس له ولاحركة وكونه حيوانا بالقوه فصله المميز عنه عن سائر النباتات الجاعل له نوعا مبائنا للأنواع النباتية .
واذا خرج الطفل من بطن أمه صارت نفسه في درجة النفوس الحيوانية الى أوان البلوغ الصوري والشخص حينئذ حيوان بشري بالفعل ،إنسان نفساني بالقوة ، ثم تصير نفسه مدركة للأشياء بالفكر والروية مستعملة للعقل العملي . وهكذا إلى أوان البلوغ المعنوي والرشد الباطني باستحكام الملكات والأخلاق الباطنة وذلك في حدود الأربعين غالبا ، فهو في هذه المرتبة إنسان نفساني بالفعل ،وإنسان ملكي أو شيطاني بالقوة يحشر يوم القيامة إما مع حزب الملائكة وإما مع حزب الشياطين وجنودهم ،فإن ساعده التوفيق وسلك مسلك الحق وصراط التوحيد وكمل عقله بالعلم وطهر عقله بالتجرد عن الاجسام يصير ملكا بالفعل من ملائكة الله الذين هم في صفة العالمين المقربين ، وان ضل عن سواء السبيل وسلك مسلك الضلال والجهال يصير من جملة الشياطين أو يحشر في زمرة البهائم والحشرات .
وعلى هذا فإن القوى العقلية حين تحصل في الإنسان تجد أن المناطق المهمة من هذه المملكة قد احتلت من قبل القوى الثلاث السابقه عليها في الوجود ولذا تكون مهمتها في الانتصار على باقي القوى صعبة وشاقة وعسيرة وهذا من قبيل الحرب الخارجية التي يسبق فيها أحد الأطراف الى احتلال المناطق المهمة والإستراتيجية مما يجعل مهمة الطرف الآخر وعملية انتصاره عملية شاقة وصعبة ،ومن هنا وباعتبار هذه الحقيقة وهي تأخر وجود القوة العقلية في الإنسان وصعوبة ومشقة عملها كان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر .
الوجه الثاني : وينبني على أن الجهاد الذي يخوضه الإنسان غالبا مع عدوه الخارجي ، فهو جهاد مؤقت بوقت خاص وغير دائم من جهة وأنه يعرف فيه عدوه وخصائصه ووسائله وجهة قدومه وهجومه من جهة أخرى أما في جهاد النفس فإنه دائمي مادام الإنسان حيا بل يشمل حتى حالة نومه فضلا عن يقظته فقد يرى الإنسان في منامه رؤى شيطانية ورحمانية فتعينه الشيطانية على الأعمال الطالحة والخبيثة وتعينه الرحمانية على الاعمال الصالحة والطيبة فهو في جهاد دائم مع نفسه .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فما أكثر الأمور التي لايعرفها الإنسان عن عدوه الداخلي هذا ، وكم من الأسرار التي لازالت خافية عنه، وعلى هذا يكون الجهاد مع النفس جهادا أكبر ومع العدو الخارجي أصغر . ولذا نقرأ في المأثور:
(أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك )

فصل في التفكر :
أول شروط مجاهدة النفس والسير باتجاه الحق هو التفكير ، وقد وضعه بعض علماء الأخلاق في بدايات الدرجة الخامسة وهذا التصنيف صحيح أيضا في محله ويسبق التفكير الذي ابتدأ به الإمام الخميني (قدس سره) مراحل أربع في رتبة البدايات التي لها عشرة مقامات أو منازل أو مراحل وهذه الأربع السابقة هي :
1ـ اليقظة وهي مرحلة الخلاص من الغفلة وقد ورد (الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا) لأن الموت يوقظ الإنسان من الغفلة (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) وعلى الانسان أن يميت نفسه قبل أن يحل به الموت الذي لامفر منه (موتوا قبل أن تموتوا ) وذلك بأن يميت في نفسه الشهوات بأن يجعلها تحت إمرة الشرع والعقل ، فإذا فعل ذلك واسيقظ من غفلته دخل في حصن ذكر الله المنيع واطمأن به (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وأمن من شياطين الجن والأنس بل ورد في الروايات أن الحيوانات لاتصطاد الا اذا كانت في غفلة عن ذكر الله تبارك وتعالى ناهيك عن الانسان . ولايخطر على بال أحد أن مرادنا من الذكر هنا هو الذكر اللساني فقط وإن كان هذا مرتبة من المراتب أيضا أن يكون ذاكرا لله تبارك وتعالى حتى تتم اليقظة المطلوبة .
2ـ التوبة وهي المنزلة الثانية التي يصلها الانسان بعد اليقظة ونعني بها الرجوع من المخالفة الى الموافقة ، من مخالفة الله عز وجل الى موافقته سبحانه وتعالى

3ـ المحاسبة وتلي منزلة التوبة حيث يحاسب الإنسان نفسه على ماصدر منها ليتهيأ بذلك الى منزلة الإنابة
4ـ الإنابة فبعد أن يحاسب الإنسان نفسه ينتقل إلى مرحلة الإنابة وفرقها عن التوبة أن الانسان بتوبته يرجع من الخالفة الى الموافقة وفي الانابة يرجع من الموافقة الى الله سبحانه وتعالى
(كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري الى الله قال الحواريون نحن أنصار الله )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : التربية الروحية بحوث في جهاد النفس
السيد كمال الحيدري               
الاخت
زاده الشرفا