بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 10 مايو 2015

وحبسني عن نفعي…

وحبسني عن نفعي…

خلف قضبان الأسى حطّت رحالها متهالكةً تجرّ أذيال الخيبة والخسران..لتنعى عمراً طالما بعثرت فيه أياماً وضيّعت فيه فرصاً شتى..
ماتصوّرته بالأمس سعادة وهناء تراءى لها اليوم ألماً وشقاء..
لطالما ربتتْ على أكتاف الضمير وطمأنته بالتسويف وطول الأمل.. فهناك متّسعً من الوقت.. دعني.. دعني.. أعيش العمر جلّ ساعاته راحةً وحبوراً..
تلك هي النفس استيقظت بعد سبات عميق وهي تئن بين أغلال الذنوب وقيود المعاصي ذليلة مكبّلة.. بعد أن زيّن لها الشيطان تلك الصغيرة بأنها صغيرة ..مجرد صغيرة ..حتى كبرت.. وكبرت شيئاً فشيئاً..وأصبحت تلك الصغائر كبائر الذنوب وآفات المعاصي.. فكيف الخلاص منها.. وقد أطبقت عليها بملئ فمها.. وكأنني بها تتمتم وقد أوهنها الاعتراف الممزوج باليأس (وقعدت بي أغلالي).. اذ أنها لم تكتف بالمعاصي فحسب.  بل صنعت لها من الأهواء والشهوات سلاسل طوال تجرها الى مستنقع الأنا حتى وقعت عندئذ ارادتها في وحل المحظورات ..ولم تجد ملاذاً للهروب من التبعات. كيف لا وهي لم تستجب لنداء الضمير يوماً ..فكلما استسلمت لشهوةٍ انجرّت وراء اخرى.. وهكذا.  
همست واهنة ..(وحبسني عن نفعي بعد آمالي). هي لاتعلم متى تدق نواقيس الرحيل لذا عوّلت على طول الامل.. الذي خدعها بحبائله ..فأصبح التسويف لها عادة.. وعبادة النفس أيما عبادة. .
حتى نسيت آخرتها واكتفت بدنياها. متناسية قول أمير المؤمنين ع. (من أطال الأمل أساء العمل.)
هاهي تحاول الخلاص من قيودها ..علّها تجد بصيصاً من نور الأمل بالله فلاتجد ملاذاً إلا التضرع خاشعة حيث الناس نيام.. (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )
.........
افراح ال ابراهيم

لجام

لجام

نحن نعيش في أيامنا هذه ثورة علمية مذهلة،اجتاحت العالم كله.
ولم تختص بفئة دون أخرى ،وبقوم دون آخرين.
مع وجود فارق جلي.
وهي ان البعض مصدر لهذا العلم خبيرا به.
والآخر مستوردا له متعلم عليه.
وبون شاسع بين الأثنين.
فالأول له القدرة على التفكير والتصور وقد تعداه للتطبيق والإنتاج.
والأخير خالي من اي قدرة تذكر.وقد يحالفه الحظ   فيتوصل الى بادرة لتصورات شتى. ولكنها خالية من اي وجود خارج رأسه وذهنه.
ومن هنا ينشىء عدم التوازن بين التصور والتحقيق على أرض الواقع .
وهنا تكمن الطامة الكبرى.
فإن الشعور بالحرمان على مستوى الإنجاز يسحق صاحبه المتطلع ويبيده ،حتى يصل الى مرحلة يغبط فيها ذاك الحيوان الذي تتساوى عنده مساحة فكره مع مساحة استعداده البدني للإنتاج .
فالإنسان مع وقف التنفيذ هو إنسان يعيش مرحلة الفناء.
ومايزيد الأمور سوءا وبلتها مطرا.
ان الإنسان مفطور على حب البقاء والأبدية.
فهو يرفض فكرة رحيله ،وان تيقن بذلك فهو يمضي قدما لتخليد ذكراه عبر تمثال الإنجازات .
والذي يزول هو ولا يزول.
ولكن خيالاته تلك  وأوهامه كلها تزول عندما يرتطم بجدار صلب يدعى الواقع.
فأي لذة بعد الموت سيستشعرها هذا المتوهم؟
وماذا سيجد في بريق الشهرة بعد ان يفقد أنوار الحياة؟

اذا كيف يتحقق البقاء والخلود والذي يمثل  أمل الشعوب الذي تستبق اليه الفطرة البشرية لتحقيقه؟؟؟

ولكن كما توزعت الأدوار في العلم ،في البقاء توزعت  ايضا .والبقاء هذه المرة للأصلح.
والأصلح هنا هو الدين والايمان بالله.
لان الخلود معه لامع غيره.
فبعد ان نختم صفحة الحياة هذه ،لايطوى كتاب البقاء بل يستمر لنحيا في صفحة أخرى.
ومن هنا يعيش صاحب العقيدة والدين أطمئنان البقاء.
لأنه لا ينهي مرحلة الا ويستأنف غيرها.
وهو يسخر السابق ليؤسس اللاحق منها.

ولكن فيم تغلب الدين على العلم ليكون هو الأصلح؟
ببساطة شديدة .
لان العلم وان أعطانا عقل قوي ، لكنه لايهبنا قلب بمثل قوته.
وهو ان مكننا من التخطيط الدقيق ،إلا انه لا يوفر لنا الأهداف السامية التي تواكبه.
وان قدم لنا المنطق ،الا انه غير ملزم بإلهام ذواتنا الأفكار المشرقه.
اذن ففراق العلم للدين،
فيه خسارة كبيرة .وان كان الدين متحمل لجزء ليس بقليل منها.

ويذكر ان انشتاين والذي كان سابق لعصرنا بعصور.
(ان الانسان قد طوى المراحل المقدرة لحياته.ولاتمضي الا سنوات قليلة ليبيد نفسه ويقضي عليها بقدراته العلمية نفسها)

وكأن أنشتاين يعاصر مانعانيه مع هواتفنا الذكيه وأجهزتنا العبقرية والانظمة السياسية والاجتماعية الحديثه.
فالبعض يلاحق كل جديد علمي .مخلفا وراءه لجام الدين.
لذا يعيش هؤلاء تفسخ رهيب.منذ سلخ العلم عندهم عن دينهم.
وهم بذلك لم يلحقوا بالعلم ولم يحصلوا على الدين.

وللأسف أمسى علم الآخرين وحل جهل نتحرك فيه ببطء شديد  ...
لنزداد قذارة كلما تحركنا فيه.

وتغافلنا ان مبيد الجاهلية كان منا، ومن ارضنا انطلق ،وبعقيدتنا تحدث ونطق.

قلم صغير✏

آلهة

آلهة

تعددت نظرة الإنسان الى الاله . فمنهم من لم يؤمن بوجوده في الأصل،وأرجئ ذلك الى سبب منشأ هذه الفكره.
وهو خوف ذاك الإنسان البدائي.
والذي منذ وطأت قدماه أرض تلك الغابة المعشوشبة المطيرة، التي تعج بالوحوش الضارية، والجوارح الطائرة.
وهمه الوحيد..
كيف يحمي بقاءه ويحفظ وجود ذاته ؟
وكيف يصارع كل هذه الأجواء ليصرعها؟
كل هذه الظروف فعلت في ذهن رجل الغاب ذاك فزعا مهولا، مااستقر الا عندما طرأ في رأسه فكرة(الآلهه)وهي تلك القوة الخفية المبهمه والتي تضمن له وجوده بل وامتداد هذا الوجود.
ولإن الخوف ليس آلهة.
أنكرت هذه الفئة وجوده بالأساس.
وبنت عقيدتها على أسس إنكار الاله لتفنيدها لهذه الفكرة.
هذا يعني ان وجود فكرة أنتج لنا فكرة اخرى.
وان كانتا كلتا الفكرتين لاتمت للصواب بصلة .إلا ان مضمون هذه الواقعة ،يحمل جانب من الصحة.
وهذا يتمثل في قضية هيمنة الفكرة.
فبالنظر الى الفكرة مجردة، نجد ان لها سلطة عجيبة على الكيان كله لدرجة انها تجسد في آلهة تعبد .
ويتضح لنا ذلك جليا .
فمع امتداد الزمن امتدت الأفكار الآلهة .
فنجد من يعبد آلهة الحب .وهناك من سيطر عليهم آلهة الموسيقى و الشعر .
هذا يعني ان الأفكار المتوهجة عند هؤلاء الملحدين تخطت مقامها بكثير .
ولا عجب فعند غياب الحق ،يكثر الباطل.
وبالخصوص اذا اجتمعت معه الحاجة .
فحاجة الإنسان لمعبود احتياج فطري يجتاح الفرد ويحثه للبحث عن هذا الإله.
كما الفكرة .
يحتاجها الرأس ليصبح ذهن .
وتعتمد عليها المفردة لتغدو معنى.
ويقوم عليها التصرف ليمسي حكمة.
ولاننسى ان الحاجة أم الاختراع ..كما يقال.
فالأصل هي حاجة الإنسان والذي انبثق منه فرع الفكرة.
ومن الغبن ان يسيطر الفرع على الأصل ليسيره كيفما شاء.
وان صح ماأقول .
هذا يعني ان الإنسان ماهو إلا جهاز تحكم تقلبه الأفكار كما تحب وتهوى.
و العكس هو الصحيح.
خصوصا للفرد الواعي.
والذي يتبنى بنات أفكارة مادامت صائبة ومتى تكشف له العكس ،هجرها ليتبنى غيرها.
فهو يعي ان تسلط الفكرة يعني تحجر الذهن.
كما يعي أيضا أن ثبات المبدأ يتمثل في الأنسان المحترم.
فالثبات على المبدأ نعمة .والثبات على الأفكار المتوهمة نقمة.

فلندع لنا مساحة ولو ضئيلة بيننا وبين أفكارنا .
فلا هي تتسلط علينا ولا نحن نتشبث ونلتصق بها.

بعد كل ما ذكرت.
قد يغزوا الذهن سؤال...
وهو :هل من التعصب أن أحب فكرتي واعتنقها؟؟
والأجابة :
التعصب هو أن تخسر من تحب من أجل فكرة متوهم بها.

من الجميل ان ننتمي لفكر.
ولكن لاتخسر من تنتمي لهم من أجل فكر.

فكن حذرا في علاقتك مع فكرتك.
ولا تجعل الحاجة لها تصيرها لك إله مفترض الطاعة.

قلم صغير✏