بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

لذة التجاوب

*لذة التجاوب*
بقلم: عقيله شرف

عالم الطفل.. يحمل سمات الحياة بصورة مصغرة، في حربها و سلمها، في صخبها و أمنها، في إيمانها و جحودها، في سعادتها و شقائها، في صفائها و حقدها..
فيحتوي عالم الطفل على الكثير من الجوانب التي لابد من الإهتمام بها، وكل مرحلة من مراحل الطفولة تحتاج إلى نوع خاص من الإهتمام لنمو الطفل بشكل سليم  فيصل إلى مرحلة المراهقة بشخصية سليمة و سويه.
و المتأمل في حالة الأمة الإسلامية اليوم يجد أنها في أمس الحاجة إلى منهج تربوي و مخطط أسري يحيط بعالم الطفل ليخرجه مما وقع فيه من أزمات فكرية و انحرافات أخلاقية.
لذلك اهتم الدين الإسلامي في تكوين الطفولة المنسجمة مع مبادئه، من خلال ترسيخ مجموعة من القيم الأخلاقية و التربوية التي تنفتح على الإنسان لتخطيط لبناء جيل سليم نفسيًا و دينيًا و صحيًا و تربويًا و أخلاقيًا.. ليتحقق معنى وجوده لكونه الخليفة على الأرض.
فأرسل الله سبحانه و تعالى الرسل و أنزل معهم الكتب بغرض هداية الإنسان ليصل للكمال، فعملية التربية في صلب اهتمامات الدين وعلى رأس أولوياته، قد قال "ص" (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فالسبيل الأفضل و ربما الوحيد في عملية التربية تتمثل في اعتماد المناهج المرتكزة على المبادئ الأخلاقية الدينية، فإذا بتّر هذا المنهج التربوي الإسلامي عن الواقع، فإنه سيصبح في الحقيقة صورة بلا روح.
فنحن نملك بين أيدينا منهجًا تربويًا لا يقارن بغيره من المناهج، فهو منهج متكامل مصدره ما أوحى به الله سبحانه و تعالى لنبيه "صلى الله عليه و آله و سلم" ثم أهل بيته عليهم السلام.
وقد قدر الله سبحانه و تعالى أن يكون نسل رسول الله "صلى الله عليه و آله و سلم" وذريته من فاطمة الزهراء "عليها السلام" فهي ربيبة الوحي والنبوه، تعرف جيدًا مناهج التربية الإسلامية، والتي تجلت في تربيتها لمثل الحسين" عليه السلام" الذي اختار التضحية بنفسه وجميع أهله وأعز أصحابه في سبيل الله، ومن أجل مقارعة الظلم والظالمين، ليروي بدمه شجرة الإسلام.
كذلك أبناء الحسين" عليه السلام" نشأوا في جو أسري ينتهج منهج تربوي إسلامي مرتكز على المبادئ و  القيم الأخلاقية الدينية.
فعزيزة الحسين" عليها السلام" نشأت في حضن أبيها الطاهر، وحجره المبارك، و تغذت من صافي معينه، وعظيم خلقه، وحظت بحنانه و عطفه و لطفه و رعايته.. ففي بيت الإمامة و الطهر نشأت،بأخلاق سامية و مبادئ سليمة.. فكانت تلك بداية نشأتها "عليها السلام".
فهي وردةٌ في بستان قلب أبيها.. يسقيها من معينه فتتجاوب معه..ذات يوم.. أصاب القلب سهام.. فرُسم على وجهها براءة امتزجت بحزنٍ و آلام.. وطُبع في ذاكرتها صور لأجساد القتلى و حريق الخيام.. ضربٌ بالسياط و شتائم الكرام.. سبيٌ و ظلمٌ على أيدي اللئام.. خربة بجوار عروش الظلام.. قدموا رأس الإمام..قتلوا الطفولة بالسهام..
فطار طيرٌ من طيور السلام..

-  وما هذا إلا لطيب نسل الإمام..

لماذا الحسين؟

لماذا الحسين؟
بقلم: منى المسلم

‏قبل خلق الخلق ،كانت هناك خمسة أشباح نور تسبح الله في الجنة.. أحيانا أمام عرش الرب ،أوفوق العرش أو تحته وحوله ،وفي كل حجاب من الحجب الأثنى عشر،وفي البحار و السرادقات ..
ومن بينها نور تعلق بشجرة في الجنة،‏وتعلق في أُذن الزهراء عليها السلام فكان أحد قرطيها ،وكان نوراً في ابهام آدم ..كان اسمه في أحد المسامير الخمسة التي جاء بها جبرائيل ليسمر نبي الله نوح جوانب سفينته..

‏جميع أمهات المعصومين عليهم السلام وقت حملهن يظهر في جبينهن نوراً، ولكن أمه عندما حملت به لم ترى النور في جبينها لأنها نور، وحملها به نور فكان نوراً على نور..
إنه نور الحسين ابن فاطمة..نورليث علي بن أبي طالب.

أوحى الله إلى حور العين والملائكة أجمعين أن تهيأوا لقدوم سبط محمد(ص)،وأن أهبطوا إلى الأرض كرامة لهذا المولود..

عندما عُرج برسول الله صلى الله عليه وآله وبلغ سدرة المنتهى انتهى إلى حجب النور فتخلف عنه جبرائيل  فلا يستطيع أن يتقدم ..فزُج رسول الله في النور وبلغ مرتبةً إلى حيث ما شاء الله ،عندها "لقد رأى من آيات ربه الكبرى " آيات الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عندما عرج بي إلى السماء  رأيت عن يمين العرش مكتوب "الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة"..
‏لماذا الحسين هو المصباح، وهو سفينة النجاة التي من ركبها أمن ونجا؟
إن من يريد السفر لابد أن يتزود ويوفر وسيلة النقل المريحة والآمنه، والأهم من ذلك من يقودهذه الوسيلة؟
فالوسائل كثيرة ومتنوعة والطريق مليء بالأخطار والظروف القاسية.
ونحن في هذا الزمن العصيب ووسط الرياح العاتية والأمواج العالية بحاجةٍ إلى وسيلة تضمن لنا النجاح وإلى قائدٍ فذ متمكن، 
 ولكي لانقع ومن ثم نغرق في ظلمات الجهل والعقيدة فإننا  بحاجة إلى من ينتشلنا من ذلك وينير دربنا..
 ولا شيء هناك إلا سفينة الحسين ، والالتحاق والتمسك بها هو سبيل النجاة..
 فكما في سفينة نوح لم يركبها إلا كل من آمن بالله ،فكذلك سفينة الحسين لا يركبها الا كل من عرف حقه واتبع نهجه وتحلى بأخلاقه.
سئل الامام الصادق"ع":‏ألستم أنتم سفن النجاة؟
 قال :كلنا سفن النجاة ألا أن سفينة الحسين أوسع  وفي لجج البحار أسرع"
فأي عظمة تجلت في هذا المخلوق؟
فكل القيم تتمثل في حب الله ومعرفته وقد جسدها (عليه السلام)وبرزت في كربلاء وهو القائل :"إلهي ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك“
أخلص العمل لله،فأخلص الله له ود المؤمنين وحبهم وجعل قلوب الكثير  منهم تهفو اليه.
كان يزداد اشراقاً رغم أن قلبه يتفطر ألماً لرحيل أبنائه وأحبائه،فلو كان عنده ألفٍ من الأبناء لما تردد أن يضحي بهم في لحظة واحدة في سبيل الحق وإعلاء كلمة الله.
فالاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء..
فهو خير من طبق الآية"أن أقيموا الدين"،"وماوصى به نوحاً وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد(عليهم السلام)
ولولاه لماكانت صلاة ولا صيام،فهو من حفظ الاطروحة الكاملة للإسلام الذي جاء به جده محمد.
لقد حُرفت جميع الديانات والشرائع وانتهت، لكن الشريعة المحمدية والدين الاسلامي حُفظ بدماء سيد الشهداء..
إن قيمته تكمن في أنه كان مخلصاً ،صفياً..
نعم ..إن خصوصية الإمام الحسين  فيه وفيما قدمه وفيما أعطاه وفي الأثر الذي تركه.
فمقامه لايمكن الإحاطة به وفهم أسراره من قِبل عقولنا المحدودة..
فلا يقاس مقامه ببحرٍ ولا أرضٍ ولاسماء..وأن لطاقاتنا الفكرية المحدودة أن تدرك عظمة هذا الامام؟
أعطى الله كل مايملك فأعطاه الله كل شيء فكان ذكره باقياً  ..
فكما أن القرآن  باقي لايبلى  ، فكذلك الحسين باقي لايبلى ..
إنهاقضية غيبية وليست بشرية..فلا نستطيع القول سوى أنه الحسين وكفى.



وصل الاخوة

وصل الاخوة
بقلم: فاطمه ال جعفر

(وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)

العلاقة الأخوية من أجمل العلاقات وأقواها وأقدرها على البقاء ومواجهة الصعاب لإنها مبنية على علاقة الدعم والدم المساندة والإحتواء 
 علاقة الذكريات الجميلة التي تجمعهم  فالأخ هو الخليل وهو الحبيب وهو الصديق والسند ومصدر القوة والعزة 

وفي الحياة قد تتاثر علاقة الأخوة بأموار تجعلهم يعيشون في صراعات ومشاكل لا تنتهي وقد يقاطعون بعضهم ويختصمون فيحمل كل منهما غضبه وحقده على الاخر فتنشئ الامراض النفسية من الضغائن والأحقاد ، ومع تقاطع المواقف والمصالح تتضخم المشاكل وتننتهى العلاقة الاخوية الجميلة الى قطيعة وصد وعداوة قد تستمر لسنوات ويرثها الابناء والاحفاد جيل بعد جيل!!

السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه ..
لماذا تصل العلاقة الاخوية الى هذا المستوى من الإنحدار و السوء؟
لماذا يتفشى هذا المرض العضال بين الإخوة ليدمر هذه اللحمة النبيلة بين الأشقاء ؟

إن معاني الأخوة من أجمل المعاني الإنسانية وأعظم  وأقدس مثال للأخوة الإيمانية تجسد في علاقة السيدة  زينب بأخيها الامام الحسين( عليهما السلام) 
دعونا نقف على بعض ملامح هذه العلاقة الصادقة التي جمعتهما
لنتعلم من الإمام الحسين كيف كان تعامله مع أخته الحوراء زينب (عليهما السلام ) لقد جاء في كتب التاريخ أن الإمام الحسين كان يقرأ القران الكريم ذات يوم فدخلت عليه السيدة زينب فقام من مكانه وهو يحمل القران بيده كل ذلك احتراماً وتقديراً لها.
لنتعلم منهما علاقة الحب والمودة والرحمة والانسانية فقد نقل في مشهد آخر أن الامام الحسين كان زائر أخته الحوراء زينب في دارها فوجدها نائمة وقد نشرت الشمس أشعتها على الحوراء فوقف الى جانبها ورفع ردائه ليظلل لها عن حرارة الشمس .

 لقد بقي هذا الموقف مسجلاً في ذاكرة زينب إلى أن جاء يوم العاشر والحسين مُلقى على رمضاء كربلاء

فواحدة تحنو عليه تضمه 
واخرى عليه بالرداء تظلل

للننهل من هذا الينبوع الصافي ونأخذ الدرس الحي لمعنى الأخوة  من الحسين وزينب (عليهما السلام ) ونحاول أن نربى أنفسنا وأبنائنا على الإقتداء بهم والتخلق بأخلاقهم لنحيي روح الأخوة ونحيي قيمها ومعانيها  علينا أن ننشر ثقافة الأخوة والتسامح والحب قبل فوت الاوان .